ثلثا القوى العاملة المصرية تعمل في مشروعات صغيرة

على الرغم من أن المشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في مصر تمثل نحو 90 % من إجمالي مشروعات القطاع الصناعي، ويعمل بها نحو ثلثي القوى العاملة وتسهم بنسبة 40 % من إجمالي الناتج القومي، إلا أنها تعاني من مشكلات متعددة تعمق من حجم المأزق الذي تعيشه.
وتواجه هذه المشروعات مشاكل متعلقة ببيئة الاستثمار وبالتسويق وبالقدرات البيئية.
وعلى مستوى إشكالية بيئة الاستثمار، فيواجه القطاع بيئة غير مشجعة تتمثل في البيروقراطية الحكومية والأنظمة التي لا تتواكب مع العصر، ومنها طول إجراءات التراخيص، وطول فترة انتظار الموافقات عليها، إضافة إلى تعدد الجهات الوجب التعامل معها، والتي أيضا متباعدة عن بعضها وليست في مكان واحد مما يضيع الوقت والجهد على الراغبين في إنشاء مثل هذه المشاريع.
كما يواجه القطاع مشكلات مرتبطة بتسويق منتجاته إذ تجد هذه المشاريع صعوبة أمام منافسة المنتجات المستوردة، ولا يقف الأمر عند ذلك فهناك منافسة قوية من قبل منتجات المشروعات الكبيرة المحلية التي تمتلك لقدرات تسويقية اكبر، وتعتمد على غزارة إنتاجها وهذا يفقد المنشآت الصغيرة والمتوسطة القدرة على منافستها ومن ثم تفتقد المقدرة على الاستمرار جراء الخسائر التي تكبدها.
وهناك أيضا مشكلات مرتبطة بالقدرات الإدارية والتنظيمية وتحمل أعباء تكاليف التمويل والذي يعد دينا عليها وواجبا سداده وأن التأخر في السداد يفاقم من حجم الفوائد المترتبة على ذلك، كما أن هذه المشاريع تفتقد أيضا الخبرة في التعامل مع البنوك مما يجعلها عاجزة عن إيجاد حلول لتعثرها في سداد قروضها.
من جانب آخر ثمة تعاون بين البنك مع الحكومة لتمويل المشروعات الصغيرة باستثمارات تصل إلى نحو 300 مليون دولار، وبالفعل تم تمويل بعض هذه المشروعات وجار تمويل مشاريع أخرى.
ويهدف تمويل البنك الدولي للمشاريع في مصر إلى دعم فرص ريادة الأعمال وتكوين الشركات، ما يساعد على خلق فرص عمل والحد من عدم تكافؤ الفرص، والذي يؤدي بدوره إلى تحقيق نمو اقتصادي شامل.
وتشير الإحصاءات في مجال التمويل المصرفي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مصر إلى أن نسبة 78 % من أصحابها لا يحصلون على تسهيلات بنكية مقابل 22 %، كما أن 47 % فقط من المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتعامل مع البنوك مقابل 53 % وتستحوذ الصناعات التحويلية على 51% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة مقابل 40 % لتجارة التجزئة الجملة والتجزئة و3 % للسياحة و2% للبناء والتشييد و1% للزراعة و1 % للصحة، كما رصد ارتفاع محفظة التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من نحو 20 مليار جنيه في 2011 إلى نحو 35 مليار جنيه 2013 على الرغم من الظروف السياسية والاقتصادية خلال تلك الفترة في مصر.
كما تشير الإحصاءات إلى أنه إذا تمت إضافة المشاريع متناهية الصغير في مصر مع الصغيرة والمتوسطة فسيرتفع العدد الإجمالي لهذه المشاريع إلى نحو 2.5 مليون مشروع تمثل نحو 99 % من مشروعات القطاع الخاص غير الزراعي وتسهم في 80 % من الناتج المحلي الإجمالي وتغطي نحو 90 % من التكوين الرأسمالي وتستوعب نحو 75 % من فرص العمل، ويدخل سنويا 39 ألف مشروع جديد مجال الإنتاج.
وتسهم أيضا بنسبة ضئيلة في إجمالي الصادرات المصرية لا يوازي باقي دول العالم، كما أنها لا تتجاوز 4 % فقط كصادرات مباشرة مقارنة 60 % في الصين ، 56 % في تايوان، 70 % في هونج كونج و43 % في كوريا لأن معظمها صناعات مغذية للصناعات الكبيرة.