عقاقير لا تصلح للاستهلاك الآدمي تهدد الأمن الدوائي

أقر مسؤلان بوجود غش في تصنيع الأدوية، يهبط بفعاليتها، ويجعلها خطرا على صحة الإنسان، سواء من جهات في الداخل أو عبر التهريب من الخارج. وأكدا لـ»مكة« أن القيود الصارمة المفروضة على مراقبة الأدوية، لم تمنع من تسرب بعض الأدوية التي تم تشكيل لجان متخصصة لمتابعتها واتخاذ اللازم بشأنها.

30 شكوى

وأكد مدير المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة الخليجي الدكتور توفيق خوجة عن تلقي المكتب 30 شكوى خلال عام، بشأن تصنيفات دوائية تعود لشركات أدوية من بين 200 شركة تورد الأدوية لدول الخليج، مشيرا إلى أن الشكاوى تراوحت بين عدم فاعلية الدواء، أو خلل في المواصفات، ووصلت إلى حد عدم صلاحيته للاستخدام الآدمي.
ولفت إلى أن الإشكالية تتركز في بعض شركات الأدوية الجنسية، التي تحصل على ترخيص تصنيع الدواء من الشركة الأم التي أنتجته في البداية وأجرت عليه أبحاثها، ثم لا تلتزم بمعايير جودة التصنيع الدوائي الموجودة لدى الشركة الأم المصنعة للدواء، بل تعمد لشراء المواد الأساسية لتصنيع الدواء من مصادر أقل جودة ما يجعله غير فعال أو أقل جودة من الدواء الأصلي.

واقع موجود

وأضاف الدكتور خوجة أن الغش في تصنيع الأدوية واقع موجود، مشددا على أن أي منتج دوائي غير مرخص من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء يجب ألا يدخل إلى الأسواق، لافتا إلى أن من أبرز أشكال الغش الذي تمارسه بعض شركات الأدوية، تزييف معلومات بلد التصنيع، حيث يكتب عليه صنع في أمريكا أو أوروبا بينما يكون مصنعا في دولة نامية، وهو أمر قد ينطوي على عدم التزام بالمعايير.
وأكد أن إدراج الشركات في منظومة الشراء الموحد، يخضع لمعايير محددة منها سرعة وسهولة التوريد، والسعر، وإمكانية تدريب القوى العاملة في دول المنشأ، والالتزام بمعايير التصنيع الدوائي ومواصفات المناقصات في دول مجلس التعاون.

لجان محايدة

وكشف خوجة عن تشكيل لجان محايدة من خبراء خليجيين، تتولى فحص الشكاوى التي ترد بشأن الأدوية، وتتخذ بشأنها القرار المناسب الذي قد يكون لصالح الشركة المنتجة للدواء أو ضدها، وفق معايير تستهدف ضمان صحة المواطن الخليجي وحقه في تلقي العلاج المناسب دون آثار جانبية تهدد صحته.
ولفت إلى أن ثمة مصادر عديدة لتلك الشكاوى منها برنامج ضبط ومراقبة جودة المنتجات الصيدلانية والطبية في المستشفيات والمراكز الطبية، أو عبر ملاحظات مباشرة يتلقاها المكتب من الفريق الطبي المعالج، وأيضا تعد تقارير منظمات الدواء الدولية من أهم المصادر فيما يتعلق بمتابعة الدواء.

عقوبات قاسية

إلى ذلك، أقر رئيس لجنة الصناعات الدوائية في مجلس الغرف السعودي أحمد عبدالله الربدي بوجود الغش الدوائي، فضلا عن ظاهرة تهريب الأدوية تحت مسميات أخرى أو إخفائها لتجنب الخضوع لرقابة الهيئة العامة للغذاء والدواء والجمارك.
لكنه أكد أن جهود الهيئة قللت بشكل كبير من حجم تجارة الأدوية المغشوشة سواء في الداخل أو تلك المهربة.
وشدد على أن أي مصنع تكون أدويته مسجلة لدى الهيئة ويرغب في إجراء أي تغيير في تصنيع الدواء كمصدر المواد الأساسية المستخدمة في التصنيع، لا بد أن يحصل على موافقة الهيئة أولا، وأن يرفق الدراسات التي تشرح أسباب التغيير المرغوب.
وأشار إلى أن بعض المصنعين، ربما يجري تغييرا دون علم أو موافقة الهيئة، مؤكدا أن هؤلاء يخاطرون بمصالحهم لأن العقوبات قاسية جدا في حال اكتشفت الهيئة لذلك.