الصورة النمطية لبريدة ظلمت وسطيتها

على الرغم من وجود نماذج محافظة على نحو لا يخلو من التشدد في بريدة خلال العقود الماضية، إلا أن الصورة النمطية بهذا الشأن أظهرت المدينة على أنها المحاربِة الدائمة للجديد، وجعلت الأمر يبدو أكبر مما هو عليه فعلا، هذا أبرز ما ذهبت إليه ندوة «الخطاب الديني وأثره في التطور الحضري لمدينة بريدة» التي قدمها الدكتور عبدالسلام الوايل في الملتقى الثقافي تحت إدارة الدكتور سعد البازعي أمس الأول.
وبعد لمحة تاريخية تناولت خصوصية وثقافة مجتمع القصيم إجمالا وبريدة على وجه التحديد، تحدث الوايل عن ظاهرة المحتسبين التي وصفها بأنها سيطرت على الفضاء الثقافي للمدينة باستخدام الخطاب الديني الذي تبناه بعض المشايخ الذين كانوا ينظرون بشيء من عدم الثقة إلى فتاوى ابن عثيمين بل ويصفونه كذلك بأنه (مقصر شرعياً).
وخلال النقاش حول مرور بريدة بمرحلة كان تصادر فيها الغتر البيضاء لأسباب غير مفهومة، والتشكيك في دوران عقارب الساعة وارتباطه بالسحر، توقف المحاضر عند الخلاف الذي نشأ بين الشيخين عمر بن سليم وإبراهيم الجاسر، مشيرا إلى أنهما كانا في الوقت ذاته متفقين من الناحية العقدية، غير أن تفسيرهما لبعض الأمور الدينية والاجتماعية كان هو مثار الجدل الفعلي.
الوايل ذكر في تعليقه على مداخلات الحضور، أن فئة اجتماعية صغيرة كبيرة التأثير هي المسؤولة عن تغيير الطابع العام لبريدة مما نتج عنه ارتسام الصورة النمطية عنها، متطرقا إلى تاريخ الحياة والتعاملات بين الناس في الأسواق التقليدية أو على مستوى الجيران والعائلة الذي كان معروفا بالوسطية والانفتاح العفوي بين الجميع.
وقد حضرت المقارنة مع عنيزة التي وصفها الريحاني بباريس نجد، حيث رأى البازعي أن هذه المقارنة وتكرارها يعود إلى البحث المستمر عن المتقابلات الذهنية بحيث تبدو بريدة هي المحافظة وعنيزة هي المنفتحة وهكذا، مبينا أن هذه القناعة ليست قائمة على دلائل مؤكدة، إذ إن هناك من يرى أن بريدة منفتحة أو أقل محافظة مما يعتقده كثير.