التراشق بتويتر
الأربعاء، ٢١ مايو ٢٠١٤
البيض الملون في تويتر زاد عدده، وتعددت جرائمه، وزادت مساحات التراشق والسب والشتم والقذف والتجريح والتكفير والنفاق والتملق. وكل مغرد «شايل سيفه الخشبي والمطلي بقشر البيض، وهات تكسير في الناس»!.
لقد أسأنا إلى هذه (القوة المقننة)، والبعض من المغردين الذين اشتهروا بالتراشق والسب والشتم نسي أن صحيفته الجنائية تطارده. وأصبح بعضهم عبداً وعبئاً على تويتر. ويتصور من ينفذ ذلك أنه الأكثر رغبة في القراءة وأنه أكثر من يشعل النزاعات عبر هذا الطير الأزرق من فكر في اختراع (تويتر) الذي أجزم أنه لم يكن يقصد أن يكون أحد أهم مصادر ومنابع السب والشتم والقدح والردح، بل أراد من ضمن ما أراد أن يكون مصدرا للأخبار والاتصال بالبعيدين عنك من الأهل والأصدقاء والمحبين ومعرفة أحوالهم وأوضاعهم وأخبارهم. تفعل ذلك وأنت مسترخ بمنزلك أو مكتبك أو مكان استراحتك اليومية.
وفجأة تحول تويتر إلى أداة تدمير وتهشيم لأخلاقنا واختراق منظومتنا الأخلاقية، وموقع لاصطياد بعض الخصوم والتقدم بدعاوى قضائية ضدهم. لقد أصبح أداة من أدوات السرعة في نقل الأخبار السيئة وبعض الأفكار الظلامية والآراء المتجمدة، والأقوال الحاقدة، والألفاظ البذيئة، والنفوس الكارهة للخير والسعادة والإحسان للناس. أراد من اخترع فكرة تويتر أن يوسع مساحات حريتنا، ويعلو بالفضاء الذي نعيشه لكي نفضفض ما بدواخلنا من هموم وأفكار دون رقيب أو حسيب مما جعل السلطة الحاكمة تتدخل لفرض شروطها وقواعدها لضبط العملية وحمايتنا من شرور أنفسنا. فنحن من صنع لأنفسنا الرقيب والحسيب، فصدرت مجاميع كبيرة من الأنظمة والقوانين التي تنظم ذلك وتحد من تهور واندفاع البعض من المغردين. ونجحت لحد ما.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.