»اللباس« الديموقراطي!!

في الدول المشار إليها بالتقدم والحضارة لا أحد فوق القانون! أبدا ليس هناك أحد مهما علا شأنه! وهذا سر كبير من أسرار تقدمهم؛ وهو مبدأ إسلامي أصيل أخذه هؤلاء من ضمن ما اقتبسوا من ثقافة البلاد الإسلامية، التي استعمروا شعوبها لقرون طويله؛ وصحيح أنهم أعادوا لهذه الشعوب قسما كبيرا من تراب الأرض المنهوبة؛ إنما استأثروا بمبدأ المساواة هذا ليبقى لديهم! تمسكوا به ولا يرغبون في إعادته لأصحابه! والمسلمون لم يدركوا بالطبع فداحة الفقد حتى اللحظة وكأنهم لا يكترثون؛ أو أن الأمر لا يعنيهم!إنسان العالم الثالث يشتم – من جانبه - دول العالم المتقدم على الدوام، فيما يطفئ لهيب عطشه وغضبه بمشروب غازي مستورد! وهو لا يدري سببا وجيها لذلك الحنق؛ إنما في قرارة نفسه يتمنى تجربة العيش في أجواء دول الغرب، لتذوق المساواة التي تحققها »ديموقراطيتهم«! ولديه اعتقاد باطني أن طعمها ليس شبيها بالمشروب الغازي الذي يبرر تناوله بأنه عائد لعلاقات تجارية مقبولة! والحقيقة أن إنسان العالم الثالث الإسلامي لا يدرك أن نزعته النفسية تلك ليست وهما! وأن هذا الشيء الذي يراه في دول العالم المتقدم من ترتيب حضاري كان في الأصل موجودا لدى أسلافه! وأن الحنين المتجذر في تركيبته وسلسلته الوراثية هو ما يدفعه إليه! والحقيقة أن دول العالم المتقدم تمارس أنانية مفرطة؛ لرغبتها في الاستئثار بفضاء الديموقراطية وتحقيقها لشعوبها فقط! وهي وإن أبدت رغبة ملحة في إنعاش العالم الثالث إلا أن الأمر لا يخرج عن لعبة بهلوانية القصد منها تقديم »لباس ديموقراطي« ليس غرضه »الستر« وإنما بقاء هذا العالم الثالث عاريا فيما يعتقد أنه حظي بلباس محتشم!دول العالم المتقدم تدرك جيدا حاجتها لبقاء »عصر الرقيق«! ولن تتخلى ببساطة عن استعباد شعوب العالم الثالث! فهي تدرك أنهم إن جربوا المعنى الحقيقي لحريتهم فمن المستحيل استعبادهم مجددا! إنها تدرك »الثمن« وتعيه جيدا!