عبدالله.. ذلك الإنسان

بابنكي قرية كاميرونية صغيرة يسكنها ألف ومئتا شخص فقط .
يتقاسمون شظف العيش ومرارة الحاجة، تحولوا جميعهم إلى الإسلام ونعموا بوارف ظله بعد لفتة عطف من الملك الإنسان المغفور له عبدالله بن عبدالعزيز، إذ أمر رحمه الله بإجراء عملية فصل توأمين سياميين من أطفال بابنكي في عام 1428هـ، ثم شمل الطفلين بزيارته بعد نجاح العملية الجراحية، التعامل الراقي من الملك العظيم قاد والد الطفلين ليكون أول المسلمين من هذه القرية ثم أول الداعين إلى الإسلام فيها، ولم ينته العام إلا وثلاثون منهم قد وقفوا حاجّين بجبل الرحمة بدعوة شخصية منه، الإنسانية هي التعامل بالفطرة السليمة مع الآخر وإظهار علامات الحب والعطف له، دون أن يتخلل ذلك ذرة كبر، كما أظهر الملك عبدالله رحمه الله حبه لشعبه وتقديره لهم، فافتتح عهده الزاهر بطلبه منهم بعدم مناداته بمولاي، فالمولى هو الله سبحانه وتعالى، ثم عندما رفض تقبيل يديه وقال كلمته المشهورة «إن النفس الأبية الحرة ترفض تقبيل اليدين، إن في تقبيل اليدين انحناء وهو لا يجوز لغير الله تعالى، وإن تقبيل اليدين لا يكون إلا للوالدين براً بهم»اللفتات الإنسانية تظهر جليةً في ثنايا تاريخ عبدالله الإنسان، ولعل أكثرها التصاقاً بالذاكرة زيارته للأحياء الفقيرة في الرياض عندما كان ولياً للعهد، ولا نزال نتذكر صورته البهية وهو داخل البيوت يستفسر عن أحوالهم بحنو الأب واهتمام المسؤول، أما حديثه الباسم مع الطفل فيصل الغامدي أثناء تسليمه الكرة المضيئة للتوقيع عليها في افتتاح ملعب الجوهرة، فقد غمر فيصل بالفرح الذي فاض إلى قلوب الناس.
عبدالله الملك الإنسان أحب الناس فبادلوه حباً بحب، فانتشرت سرادق العزاء في جميع أنحاء العالم، وارتفعت الأيدي بالدعاء له كما سالت المآقي لفراقه، ولم ينس في لحظات الفراق هذه أن يوصي شعبه: «إخواني وأبنائي أشكركم وأتمنى لكم التوفيق، وأقول للشعب كله أنتم تقولون عنى أنى ملك القلوب، أو ملك الإنسانية، أرجوكم تعفوني عن هذا اللقب، فالملك هو الله والله هو الله ونحن عبيد الله عز وجل».
تغمده الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جنانه.