مخاوف أسترالية من مخاطر الحليف الأمريكي

في كتابه الجديد بعنوان “الحلفاء الخطر” حذر رئيس وزراء أستراليا السابق مالكولم فريزر من اعتماد كانيبرا على الولايات المتحدة، مؤكدا أن ذلك سينهك الأمة ويدفعها إلى الصراع المباشر مع الصين.
هذه الكلمات استشهد بها حرفيا أميتاي إتزيوني الأستاذ في جامعة جورج تاون الأمريكية في مقاله المنشور بمجلة ذا دبلومات الآسيوية التي تصدر في اليابان في 20 يناير 2015.
وكانت أستراليا دائما تعتمد استراتيجيا على القوى العظمى الأخرى منذ حصولها على الاستقلال في عام 1901.
وظلت تعتمد على المملكة المتحدة حتى الحرب العالمية الثانية 1945، ثم حولت اعتمادها على الولايات المتحدة بعد ذلك.
وأصبحت العلاقة بين الدولتين أقوى مع عام 1951.
حيث أبرمت معاهدة للأمن والدفاع المشترك بين الولايات المتحدة وأستراليا ونيوزيلندا.
ويصف فريريز في كتابه، كيف أن إيمان أستراليا الأعمى بالمملكة المتحدة قبل الحرب العالمية الثانية فرض عليها التزامات كبيرة رغم أنها كانت غير مستعدة للحرب.
ثم يستطرد، أن استراليا في الوقت الراهن تشعر بأنها أكثر عرضة للحرب بسبب اعتمادها على الولايات المتحدة.
إن فريزر والعديد من القادة والمسؤولين الأستراليين يخشون أكثر من أي وقت مضى أن الولايات المتحدة ستدفع أستراليا للمشاركة في حروب ليست من صنع يديها، ولا ناقة لها فيها ولا جمل.
الأهم من ذلك أن أستراليا تنازلت بالفعل وعلى نحو عملي لأمريكا كي تتخذ هي القرار بالحرب على أن تنفذ أستراليا ما يطلب منها دون قيد أو شرط.
فريزر وصف الولايات المتحدة بأنها حليف خطير كما أصبحت أستراليا تدريجيا متورطة أكثر فأكثر في شرك الشؤون الاستراتيجية والعسكرية الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.
وكما هو الحال مع النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط، كما يقول فريزر، سوف تتورط أستراليا في صدامات أكبر من قدراتها.
وهو يلقي اللوم على الولايات المتحدة في عدم الفهم التاريخي للمحيط الجغرافي ـ السياسي لروسيا، مؤكدا أن الصراع حول أوكرانيا والأزمة الأوكرانية وشبه جزيرة القرم يتمثل جزئيا في رغبة أمريكا ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلنطي “الناتو”.
سياسة واشنطن في احتواء الصين يمكن أن تؤدي في النهاية إلى متاعب كبيرة لأستراليا.
الولايات المتحدة سوف تستخدم في نهاية المطاف أستراليا كقاعدة لمهاجمة الصين، لذا يقترح فريزر إزالة جميع المنشآت العسكرية الأمريكية من قاعدة داروين في الشمال وباين جاب في وسط البلاد في أقرب وقت ممكن.
ويشدد المسؤول الأسترالي السابق على أن البلاد ينبغي أن تكون أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة في كل من الدفاع والشؤون الخارجية.
كما يوصي بدعم الأنشطة الدبلوماسية لأستراليا في جميع أنحاء آسيا وفي الأمم المتحدة، ويقترح أيضا زيادة نسبة الإنفاق على الدفاع إلى 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
معروف أن التحول الاستراتيجي الأمريكي باتجاه آسيا والشرق الأدنى تطلب العديد من الشراكات الآسيوية الجديدة ومع أستراليا، وأن القرار الذي اتخذه الرئيس أوباما بإرسال ألفين و500 جندي من مشاة البحرية الأمريكية إلى قاعدة “داروين” في شمال أستراليا، كان أول إشارة قوية إلى ذلك التحول الجديد؛ كما أنه كان بمثابة تحذير الصين التي اعتقدت خطأ - بعد الأزمة الاقتصادية عام 2008- بأفول نجم الولايات المتحدة كقوة عظمى، وهو ما شجع بكين على الإفصاح عن مطالبها في بحر الصين الجنوبي، ما أثار قلق حلفاء واشنطن.
لكن في كل الأحوال فإن “عودة آسيا إلى مركز الشؤون العالمية هو التحول الأكبر للقوى العظمى في القرن الحادي والعشرين”.