قشرة الحداثة
الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠١٤
لا أملك تفسيرا واضحا لاختصار أديب أو مثقف في كتاب ما أو مسألة ما. ربما أعدنا ذلك إلى الشهرة التي أصابت كتابا أو مسألة عالجهما هذا الأديب أو ذلك المثقف، فتختصر سيرته الثقافية، وكأنه سكت، بعد ذلك، عن أن ينشئ جديدا ذا بال.
اشتهر طه حسين بكتاب «في الشعر الجاهلي» الذي صدرت طبعته الثانية بعنوان جديد هو «في الأدب الجاهلي»، وبات الباحثون والقراء يبدئون ويعيدون القول في مسألة الانتحال والشك الديكارتي، وكأننا لا نعرف من مؤلفات طه حسين الوافرة إلا هذا الكتاب، ولا نعرف منْ هذا الكتاب إلا هذه المسألة، أما ما للعميد من سهمٍ في ترقي النظرية الأدبية، فمن العجيب أن يستوي في مقدار ما أضافه، القارئ العام والناقد المتخصص.
وإذا جاز أن يأخذ القارئ العام بقول شائع يردده كلما ورد اسم طه حسين، فليس حسنا أن يختصر ناقدٌ متخصص في النقد العربي الحديث عن طه حسين في منهج الشك الديكارتي، ثم يعدوه مسرعا إلى ناقدٍ آخر، يفعل به ما فعله في سابقه، ويصمت، عالما أو جاهلا، عن ما للعميد من سهم في قضايا نقدية لها شأنها في »الالتزام« و»الأدب المقارن« و»التعبير«، ولو ظهر ذلك الناقد على فصول كتابيْ »ألوان« و»خصام ونقد« لأدرك مقدار ما قدمه طه حسين للنقد العربي الحديث في أمهات مسائله، ولعله عرف أنه لم يقف عند حدود الأدب الجاهلي، فضلا عن مسألة الشك الديكارتي.
ليس حسنا أن يقف بنا الباحثون عند حدود العام والشائع، وليس من مهمتهم أن يسمعونا ما نعهده، ولو اتخذوا له عنوانا براقا، فإذا فتشنا في كلامهم، لم نقع إلا على كلام مردد مكرور، وعسى أن يصيبنا كلامهم بالكسل، اعتمادا على حسن ظننا بهم، فنحسب أن الثقافة العربية ثابتة، وما توهمنا ذلك إلا حين ألقينا سمعنا وبصرنا إلى ذلك الضرب من الكتب التي ظن أصحابها أنه يكفيك من التجديد والتأليف أن تسك عنوانا «حداثيا» لكتابك، ثم خض في أوصاله تلخيصا، وليس عليك أن تحيط بموضوعك علما، فلن يحاسبك أحدٌ. هكذا توهموا العلم، وهكذا ظنوا.
bafaqih.h@makkahnp.com