1000 شكوى وولاية ثالثة للمالكي

إعلان “ائتلاف دولة القانون” الذي يتزعمه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، رفضه الدخول في مفاوضات لتشكيل الحكومة المقبلة مع الكتل السياسية التي تشترط إقصاء زعيم الحزب من رئاسة الحكومة لدورة ثالثة، يقطع الطريق أمام حدوث انفراج سياسي يعبر بالبلاد من حالة الاحتقان الذي تعانيه منذ مدة طويلة.
المالكي في واقع الأمر لا يمثل إرادة الناخب العراقي وخياراته فقد طالبت كتل سياسية ذات وزن بإعادة إجراء الانتخابات البرلمانية رافضة الاعتراف بنتائجها، على رأسها كتلة “متحدون للإصلاح التي يرأسها رئيس البرلمان أسامة النجيفي، وكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، والكتلة العربية بزعامة صالح المطلك، والكتلة الوطنية بزعامة إياد علاوي”.
وبتواتر كثير من الشهادات من جهات مستقلة، فقد اتضح أن هناك حالات تزوير كبيرة وخروقات عديدة شهدتها العملية الانتخابية تجاهلتها مفوضية الانتخابات التي تسلمت أكثر من 1000 شكوى.
إن الانتخابات التشريعية مثلت نكسة في طريق التجربة السياسية الهشة في بلد يعاني من مشاكل جمة على كافة المستويات الأمنية والاقتصادية والمجتمعية. ومن المرجح أن تزداد الأوضاع في العراق قتامة في المستقبل المنظور إذا ما تولى المالكي رئاسة الوزراء لولاية ثالثة، إذ لا تلوح في الأفق أية بوادر لتسوية المشاكل الآنفة. فالأزمات في العراق تحولت إلى كوابيس مع تصاعد وتيرة العنف وتقصير حكومة المالكي على مدى الولايتين السابقتين في الوفاء بتعهداتها إضافة إلى الفشل الذريع الذي منيت به خطة بغداد الأمنية. فالمواجهات تجري في الأنبار على مدى الشهور السابقة وامتد شررها إلى أطراف العاصمة.
إصرار ائتلاف دولة القانون على الدفع بالمالكي الذي أصبح ورقة خاسرة سيضرب الائتلاف نفسه في مقتل لأنه ارتضى أن يختزل كيان الحزب بأكمله في شخص المالكي. وخلاصة القول: إن هذا التزمت غير المنطقي يشرح شيئا واحدا وهو أن حزب المالكي هو حزب إيراني بامتياز لا يضع المصلحة العليا للبلاد في سلم أولوياته لأنه يتحرك وفقا موجهات طهران.