لعبة السعي وراء السلطة
الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠١٤
كلما قاربت عقولنا أن تنضج أبدلتنا (أمريكا وأوربا) بعقولٍ خرقاء إذ تعود بنا إلى المربع الأول من ثقب الصراع على «السلطة» والركض نحوها في حركةٍ ظاهرها الدّمقرطة وباطنها التوكيد على استبدادٍ مشروعٍ يأتي بعنواناتٍ أخرى!
لقد اختالت «أمريكا» بربيعٍ أتانا عابساً فأضعنا بالتالي «الصيف» وأرقنا اللبن بأيدينا.. إن هو إلا المكر الكُبّار الذي تجترحه الدول «الكِبار» (وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام)
وبأي حالٍ.. أتانا ذاك -الربيع المزعوم- فلسنا في القِسمة -وفق الحاسبة الغربية- غير مجموعةِ أرقامٍ يتمُّ استهلاكها في آلتهم بطريقة الجمع والطرح.. في حين تظل جغرافيتنا -وفق حاسبتهم- ليست هي الأخرى سوى فضاءاتٍ لمشاكساتهم التكتيكيّة أو أراضٍ شاسعة قَدَرُها أن تكون مسرحاً شاغراً لعراكهم الاستراتيجي!
آهٍ.. يا لهذا الغرب الذي أحالنا -طوعاً وكرها- فريسةً ومغنماً بارداً.. في الأثناء التي ما برح يستنكر فيها جرأة بعضنا حال نعته بـ«الذئب»! ولا ريب أنّهم يبغوننا الفتنةَ وأنّ فينا سمّاعون لهم والله عليم بالظالمين.
والمأسورون حركيّا/ وثقافياً في «لعبة السلطة» لا أرضاً سيقطعون ولا ظهراً سيُبْقون وما تزيدهم لعبة السلطة هذه إلا خبالا إذ لا تفتأ تنأى بهم بعيداً عن «القضايا الكبرى» وتدفعهم قهراً باتجاه عراكٍ لا يثمر إلا كرهاً تتوارثه الأجيال بغطاءٍ دينيٍّ تارة أو بتوجّه أيديولجيّ تارة أخرى.. وبالضرورة أنّ للقبيلة وللطائفة حضورا طاغياً لا يمكن أن يكون هو الآخر بمنأىً عن استشراف الكرسي ولعبته!
السلطة -فينا نحن العرب- ليست سوى ثوبٍ خلٍقِ وجراء تنازعه صار ممزقاً فلا هو بالذي يستر عورة ولا بالذي يقينا البرد! ويكفيك أن تبصره عن بعدٍ فتكون فيه من الزاهدين. وعليه يمكن القول: إنّ كل الدروب التي تأخذ طريقها نحو «السلطة» هي جزء لا يتجزأ من لعبةٍ كبيرةٍ يذهب ضحيتها المصفقون على جنبات الطريق.. فيما الذين لم يقّدر لهم أن يبلغوا حِمى «الكرسي» ومراتعها فعسى أن يكونوا قد سبقوا الجميع إلى الموت الزؤام! وإذن.. فلم هذا السعي كلّه إلى شيءٍ -مناطٍ بالوحشية/ والعدم- بحيث إنّ أوله دم وأوسطه استبداد وآخره موت؟! لعلها بقايا من أدواء «بني إسرائيل» فاضربوا في التيه لأكثر من أربعين ولا تدعوا «السامري» يقبض بأثر من الرسول فيصنع لكم أكثر من عجل.