نظام "الوهم"!
الثلاثاء، ٢٠ مايو ٢٠١٤
قبل أعوام أخبرني سائح سعودي ذهب في رحلة إلى دمشق عن سائق تاكسي سوري يرفع يده اليمنى كلما مر من أمام صورة كبيرة جداً للرئيس الأسد ليلقي التحية على «الصورة»! فسأله السعودي عن سبب هذا الفعل الغريب الذي يقوم به بكل وقار وجدية واحترام، وكأن «الصورة» هي «الأصل»، وبعد تردد والتفات في جميع الاتجاهات أجاب السائق السوري بصوت خافت: «ولك يا عمي صورة الرئيس متل الرئيس، لازم نضرب لها سلام. ولا بدك يزعلوا علينا الجماعة؟». لم يفهم السائح السعودي المنطق من وراء تحية صورة الرئيس، ولكنه صمت عن الكلام «المباح»، خوفاً من أن يقع في «الممنوع» هو وسائق التاكسي الذي بدا عليه الارتباك والخوف، ليسارع في الضغط على دواسة «البنزين» ليهرب من «صورة» الرئيس... وربما ليحاول جاهداً الهروب من «الجماعة»!
مرت الأعوام، وانطلقت شرارة «ثورة الياسمين» في سوريا بعد ثورات «الربيع العربي» التي اندلعت في تونس ومصر وليبيا واليمن وفشلت في تحقيق الكثير من أهدافها، ولكن بعد انتقال الشرارة إلى الشام توقع الجميع أن الثورة ستتمكن من إسقاط النظام خلال أشهر عدة، ولكن طالت الثورة وتعثرت وبدأ «الشبيحة» أو «الجماعة» في ممارسة هواية القتل والذبح الذي لا يرحم صغيرا ولا كبيرا. وبدأ الجيش السوري النظامي في دخول معركة مفتوحة مع الشعب السوري الأعزل. أهذا هو الجيش السوري الذي كنا نتغنى ببطولاته في ١٩٧٣ ونطالبه بتحرير فلسطين واستعادة الجولان؟ للأسف أيقن الجميع أن الجيش السوري لم يعد سوى مجرد أداة حماية في يد نظام مستبد. للأسف انكشف الأمر وظهرت النوايا، فالنظام السوري لم يفكر طوال فترة بقائه في الحكم في تحسين أحوال الشعب المعيشية ولا في تنمية البلاد وراحة العباد، بل فكر طوال أيامه في مجرد «البقاء» بأي طريقة على «كرسي» الحكم ليكتم أنفاس الشعب ويستفيد من السلطة بأي وسيلة. أين المنظمات العالمية؟ وماذا تنتظر دول العالم الكبرى؟ وإلى متى نشاهد تلك «المذابح» و»المجازر» ونتحسر على الدماء التي تراق؟ وهل يكفي أن نبعث الأموال؟ هل يا ترى تكفي المشاعر والشعارات في حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب السوري؟
شخصياً أعتقد أن الأسد وزبانيته وشبيحته باتت نهايتهم قريبة بإذن الله، ولكن أتمنى أن تأتي هذه النهاية بمساعدة واضحة من الدول التي بإمكانها تقديم الدعم اللوجستي والعسكري والمالي للجيش الحر الذي يناضل من أجل تحرير بلاده من قمع نظام الأسد. وتبقى بعدها مهمة إعادة بناء سوريا هي المهمة الأصعب. فهي باتت دولة بلا دولة.