ملتقى جعرانة يثري النفوس

من داخل أروقة المجتمع الذي نشأ وترعرع فيه، والذي رأى فيه أحلام الحي تكبر يوما بعد آخر، حتى تحقق الأمل بفضل من الله ثم بتعاون أهالي الحي معه، ليرسموا لوحة جميلة من الوفاء الذي اكتمل بشموخ العزة التي تمثلت في ربط قلوب أهالي الحي بموجات الحب في الله والنأي بالنفس عن حب الذات أكثر من اللازم، بعد أن تمكنوا من إنشاء ملتقى دوري لهم يجتمعون فيه مع إطلالة كل شهر.
ما اعتبره عمدة حي الجعرانة يحيى الهلالي، ثراء إنسانيا كبيرا يشعره بالسعادة التي تغمر قلبه، مع كل لحظة يلتقي فيها أهالي الحي، يتبادلون أطراف الحديث الشيق، ومن خلاله يتطرقون للوقوف ببصيرة وحكمة عند كل نقطة تتعلق بمواطن، بعد أن تحقق لهم ما تحقق من نجاح في التكاتف والتكافل الاجتماعي، الذي وصفه أهالي الحي بأكثر من رائع.
ومن خلال الملتقى الأخير، تعهد الهلالي، بمد حبال الوصل فيه، عبر جسور المحبة للأجيال القادمة لتقطف من ثمار ما تم غرسه منذ القدم، أجمل معاني الحب والتفاني من أجل الغير، والذي سيعود نفعه على الفرد قبل المجتمع.
ووصف الهلالي، حي الجعرانة ببستان كبير، سبق أن غرست فيه بذور الفضائل كلها من أهله وسكانه، وما نقوم به اليوم بمعاونتهم، ما هو إلا امتداد لما أوصانا به ديننا من حقوق وواجبات لبعضنا على البعض منا، كحق الكبير على الصغير، والجار على جاره، والغني على الفقير، وحق المريض وحق الإنسان على الإنسان نفسه، فما إن يرى الواحد منهم، يخرج عن طور الحياة العادية وذلك في عدم حضوره للمسجد أو مجتمع الحي، إلا ويتم رصده ومتابعته من خلال الزيارات المتكررة والوقوف معه حتى يتجاوز محنته، ليصلوا بذلك إلى حديث المصطفى، صلى الله عليه وسلم، «مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو، تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى».
ومع هذا، إلا أنها لن تكون المحطة الأخيرة أو النهاية التي يسدل عليها الستار، بل هناك الكثير والكثير من البرامج التي يعمل عليها وفق ما ارتضاه له رب العالمين وعمل على تطبيقها ولاة أمرنا المخلصون.