بنغازي.. من عاصمة للثورة إلى شوكة في حلق السلطات

ليست المرة الأولى التي تتجه فيها أنظار العالم وكاميرات الصحفيين صوب مدينة بنغازي، شرق ليبيا، وتحتل الآن مقدمة نشرات الأخبار في القنوات العالمية على خلفية الاشتباكات التي شهدتها، فالأحداث الأخيرة التي أوقعت أكثر 75 قتيلا و141 جريحا، وفق مسؤول بوزارة الصحة، أعادت من جديد المدينة، التي تعتبر ثاني أكبر مدن البلاد، لبقعة الضوء كما كانت فور اندلاع ثورة شعبية في ليبيا عام 2011 باعتبارها كانت مهد تلك الثورة ومعقل معارضي معمر القذافي، لتصبح اليوم شوكة في حلق السلطات الجديدة.
ووقعت الاشتباكات الجمعة الماضي بين قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر وكتيبة «رأف الله السحاتي»، انضمت إليها لاحقا قوات من «كتيبة 17 فبراير»، التابعتين لرئاسة أركان الجيش الليبي، وفيما وصفت السلطات تلك الاشتباكات بأنها «محاولة انقلابية»، اعتبرها حفتر «استجابة لنداء الشعب الليبي».
ورغم أن القذافي حكم ليبيا لأكثر من 42 عاما بالحديد والنار، إلا أن تلك المدينة لطالما كانت توصف بأنها شوكة في حلق نظامه، فمنها كانت إرهاصات «ثورة فبراير» التي بدأت في 17 فبراير 2006 بمظاهرة أمام السفارة الإيطالية سقط حينها 11 قتيلا برصاص أجهزة أمن القذافي ليتم بعدها إكمال المسيرة وتسمية الثورة في ليبيا بنفس اسم تلك المظاهرات.
كما أن من تلك المدينة خرج عدد من الضباط الذين حاولوا اغتيال القذافي في عدد من المناسبات، ولذلك السبب أهمل القذافي سكان المدينة وهو لا يدري أنها ستدق يوما آخر مسمار في نعش حكمه.
برزت بنغازي بعد ثورة 17 فبراير 2011 عندما أصبحت عاصمة لحكم المعارضة، كونها من أطلق شرارة الثورة في مظاهرات عارمة بدأت يوم 15 فبراير طالبت بإسقاط النظام لتتحول في 19 من الشهر نفسه إلى موقع نقطة التحول الفاصلة في الثورة الليبية بشكل خاص وتاريخ ليبيا عامة.
ولكنها بعد تحرير كامل البلاد من حكم القذافي أضحت مدينة بنغازي، أكثر المدن التي تثير جدلا، ليس في ليبيا وحدها بل حول العالم في كثير من الأحيان، والسبب في ذلك ظهور النشاط الملحوظ للجماعات الإسلامية التي يعتبرها السكان أنها متشددة.
ورغم الصعاب التي تعانيها بنغازي إلا أن السلطات الليبية تعول عليها في بناء ليبيا الجديدة.