صواريخ جدة

عند مدخل مجمع الصواريخ جنوب جدة، في الجهة المقابلة لأسواق الرحمانية وعلى مرأى من أعين العابرين، تصطف عمالة أفريقية تنشر بسطات تحوي كماً من المخاطر، تتضمن منتجات غذائية يعود تاريخ انتهائها إلى عامين وأكثر دون اكتراث بالعواقب الناجمة عنها، وتشهد إقبالا من زبائن نظرا لزهد قيمتها مقارنة بأسعار السوق فيما بضائع أخرى شارفت مدة صلاحيتها على الانتهاء.
المنتجات المنتشرة تتنوع بين الأجبان والمعلبات والبهارات، إلى جانب مواد تنظيف وأخرى للعناية بالجسم والبشرة، تتم تعبئتها في عبوات لعلامات تجارية مشهورة ويعاد بيعها من جديد.
ورغم الإعلانات المستمرة للجهات الخدمية عن إزالة مثل تلك المخالفات في كثير من الأسواق الشعبية، إلا أن وجودها بكثرة حتى الآن يبعث تساؤلات عدة حول مصداقية تلك الجهات أو عدم قدرتها على احتواء المواقف.
وفي هذا الشأن، يؤكد مصدر مسؤول في المجلس البلدي بجدة، أن معظم القائمين على ارتكاب هذه المخالفات يعاودون ممارستها فور انتهاء الفرق التفتيشية من عملها، لافتا إلى عدم وجود عقوبات صارمة تردعهم عن تكرار المخالفة.

23 عاما ولم يمت أحد

أثناء جولة لـ»مكة» بين البسطات دار حوار مع إحدى البائعات الأفريقيات: ألا تخافي من بيع منتجات غذائية قديمة؟ لترد بلهجة حادة: اشتروا أو انصرفوا، أعمل هنا منذ 23 عاما ولم يمت أحد بسببي.
وعلى مقربة من بسطة أخرى، عائلة من جنسية عربية يشتري والدهم كميات كبيرة من المعلبات، فيتجادل مع قريبه حول من يدفع ثمنها، دون الاكتراث بصلاحيتها، بادرناهم بالسؤال: هل لاحظتم تاريخ الصلاحية؟ فرد أحدهم: الحياة صعبة ولن نجد أرخص ثمنا منها.

وجهة المطاعم بسبب زهد الأسعار

أحد الزائرين للصواريخ، استوقفنا ليعبر عن رأيه: المطاعم تشتري من هذه البضائع منتهية الصلاحية، وهناك مطعم مشهور جدا يشتري المعلبات كالفاصوليا والفول وغيرها ويقدمها للزبائن، وعند تقديمها يضع الوجبة المكونة من تلك المنتجات في أطباق فلا يعلم المشتري عن تواريخ صلاحيتها.
ويشير إلى أن بيع هذه المنتجات القديمة موجود منذ سنوات، في ظل غياب الأدوار الرقابية الموكلة لوزارة التجارة والجهات الخدمية المعنية الأخرى، مشيرا إلى وجود مستودعات داخل منازل العمالة المخالفة، حيث تخزن فيها بضائع قديمة ومن ثم بيعها تدريجيا.
ويضيف: أعمل في دائرة حكومية، ونعلم أن هؤلاء المخالفين يحصلون على المنتجات الغذائية منتهية الصلاحية من مرادم النفايات بعد تعاقدهم مع العاملين فيها من أبناء جلدتهم مقابل عمولة يدفعونها لهم، ولكن أعين الرقابة بعيدة كل البعد عنهم.
وذكر أن سوق الصواريخ يعد أحد أكبر الأسواق على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ومشهور لدى الحجاج والمعتمرين، مضيفا: مخجل جدا أن نقابل ضيوف الرحمن بمثل تلك الكوارث في هذا السوق والموجودة علنا أمام الجميع.

ملابس مستعملة يسكنها التلوث

وفي الجهة المقابلة تحت سقف أسواق الرحمانية، يجد المتجول بسطات تحوي ما لم يخطر في باله من لوازم للاستخدام الآدمي من ملابس وأوان منزلية واكسسوارات وعطور ومستحضرات للتجميل وغيرها، معروضة على أرضية السوق، وتعيش حولها الحشرات بأشكالها وأنواعها.
إحدى البسطات، خصصها عامل آسيوي لبيع فساتين السهرة وأخرى للعرائس، اشتراها من غيره وأخرى تعود لأموات تصدق بها ذووهم، وعرضها للبيع بمبالغلا يزيد الواحد منها على 500 ريال، سألناه عن جودتها فقال: لا أشتري شيئا قبل تفحصه جيدا، ولست مسؤولا عن غسلها فمن يشتريها يغسلها بعد ذلك.
وإلى جواره عامل عربي اختار مزاولة بيع العطور المقلدة والقديمة، يرتبها على الأرض ويمسح الغبار المتجمع فوقها، ويقول: أين الضرر من بيعها حتى وإن كانت قديمة، بعض العطور تزداد رائحتها قوة كلما قدم تاريخها.

4 جولات تفتيشية دون جدوى

وفي هذا الشأن، أظهر تقرير صادر من أمانة محافظة جدة، تنظيم أربع جولات تفتيشية على سوق الصواريخ خلال الأشهر الخمسة الماضية، تهدف إلى القضاء على المخالفات الموجودة فيه من إزالة أو إتلاف أو مصادرة، غير أن استمرار وجودها يؤكد عدم جدوى تلك الجولات.
وأوضح التقرير الذي بعثت به إدارة المركز الإعلامي في أمانة جدة لـ»مكة»، عن إزالة وإتلاف 718 بسطة مخالفة في عدد من الأسواق الشعبية من ضمنها سوق الصواريخ، فضلا عن رصد 143 محلا مخالفا خلال الجولات الأربع.
وتنوعت مخالفات البسطات بين عدم وجود تراخيص رسمية، وممارسة نشاط بيع الملابس المستعملة والمواد الغذائية غير الصالحة ومنتهية الصلاحية، إلى جانب إزالة البسطات المستقطعة من المحلات التجارية.
في حين تضمنت مخالفات المحلات التجارية مزاولة النشاط خارج المحل، ووجود مستقطعات جانبية وأمامية، وعدم وجود تراخيص لها، واستخدام الممرات الجانبية، إضافة إلى مخالفات في تخزين البضائع.


المواد المصادرة والمتلفة خلال 4 حملات تفتيش:

الحملة الأولى

  • - مصادرة وإتلاف حمولة 4 قلابات، 800 قطعة ملابس مستعملة
  • - مصادرة وإتلاف حمولة 5 قلابات وحمولة 6 وانيتات مواد غذائية واستهلاكية غير صالحة.
  • - إتلاف 300 قطعة أدوات تجميل مقلدة، و107 علب عطورات، 20 كرتونا من مستحضرات ذات ادعاء طبي، 288 عبوة صابون للأيدي، 9 آلاف حبوب مطهرة للحلق عليها علامات التلف، 25 سي دي مقلدا، 66 عبوة شامبو، 30 باكيتا من بودرة للأطفال، 80 زوجا من الأحذية، 78 زوجا من الجوارب، 10 قطع ألعاب نارية، 40 عبوة مناديل أطفال غير صالحة، 26 قطعة مفارش، 6 دراجات، 6 أسرة نوم.

الحملة الثانية

  • - مصادرة وإتلاف حمولة 12 قلابا من الملابس المستعملة- مصادرة وإتلاف حمولة 4 قلابات وحمولة 1 دينا مواد غذائية واستهلاكية غير صالحة أو منتهية الصلاحية.
  • - إتلاف 59 قطعة كنب وأثاث مغشوشة، و32 علبة عطورات، و8» قطعة قماش، و112 قطعة بلاستيك متنوعة، و17 أدوات نظافة.

الحملة الثالثة

  • - مصادرة وإتلاف حمولة 9 قلابات ملابس مستعملة.
  • - مصادرة وإتلاف حمولة 1 قلاب وحمولة 4 دينات تحمل مواد غذائية واستهلاكية غير صالحة أو منتهية الصلاحية.
  • - مصادرة 14 كيسا من الأرز، و3 كمبروسرات هواء، و22 مفروشات ودعسات مختلفة، و160 قطعة زهور صناعية، و43 طاولة خشبية، و29 كرسيا، و7 كنبات.

الحملة الرابعة

  • - مصادرة وإتلاف حمولة 6 قلابات ملابس مستعملة.
  • - مصادرة وإتلاف حمولة 5 قلابات، و3 وانيتات مواد غذائية واستهلاكية غير صالحة أو منتهية الصلاحية.
  • - مصادرة 1 قلاب سكر وأرز، و» كمبروسرات هواء، و27» من الأواني، و50 كرتونا مستحضرات ذات ادعاء طبي، و7 كراسي وطاولة خشبية.