معتمرون: أسعار الماركات العالمية مبالغ فيها
الأربعاء، ٢٨ يناير ٢٠١٥
أبدى عدد من المعتمرين وزوار البيت الحرام استياءهم إزاء ارتفاع الأسعار في الأسواق التجارية الكبيرة المتاخمة للحرم المكي الشريف، والتي يغلب عليها طابع الماركات العالمية، في حين تعذر عليهم الوصول إلى أسواق شعبية تجارية قريبة من الحرم.
وأفاد بعضهم أن وجود الأسواق الشعبية بالقرب من الحرم كما كان في السابق أمر جيد، لا سيما وأن أسعار بضائعها في متناول الجميع، والكل كان يعرفها، حيث طالب آخرون بألا تطمس هوية المحلات الشعبية، والعمل على إيجاد أسواق خاصة بها في ظل سيطرة الماركات العالمية على الذوق العام.
بداية يقول المعتمر حسن غفار إنه يعقد العزم في بلاده قبل القدوم إلى الحرم المكي الشريف على المرور بأسواق مكة الشعبية المتعارف عليها منذ أمد طويل للتبضع بأسعار معقولة، مشيرا إلى أنها تتمتع بسمعة كبيرة وجيدة، كما أنها استوحت أهميتها من المكان الذي تجاوره.
ويبين أن الكثير من المنتجات التي تضمها الأسواق الشعبية يجدها الكثير من المعتمرين ذات أهمية كبيرة، بحيث يحتفظ بها البعض لعشرات السنين وربما تتوارثها الأجيال، كونها ارتبطت بأداء فريضة الحج أو العمرة، وقال «جميع المشتريات التي نبتاعها من مكة تكون رمزا وذكرى جميلة».
وتخوف الحاج محمود مصطفى من اختفاء الأسواق المكية الشعبية في ظل سيطرة الماركات العالمية على المزاج العالمي، والتي بدأت تنتشر في المنطقة المركزية، وزاد «الأسواق الشعبية المكية تقبع في ذكريات من زار مكة المكرمة منذ عشرات السنين، حيث كانت في ذلك الوقت علامة فارقة في الأسواق»، متسائلا في الوقت ذاته عن عدم تخصيص مواقع من أجل تنظيم مهرجانات للأسواق الشعبية القريبة من الحرم، كون الجميع يتمتع بالتسوق فيها والتنوع الذي تقدمه في منتجاتها.
ويضيف «فكرة تنظيم أسواق شعبية بمكة ستجد صدى واسعا من المحبين لها من أقصى الأرض ممن دأبوا على زيارة الحرم المكي الشريف، كون البعض يرى أن الهدايا التي يشتريها الحجاج أو الزوار تتمتع بطابع خاص لارتباطها بذكرى المكان والزمان، مبينا أن وجود الأسواق الشعبية بالقرب من الحرم يحقق فوائد اقتصادية تعود على المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالنفع.
من جهته، يقول المعتمر محمد حسن الغلي إن من أعظم الأشياء التي يقدمها الزائر لأهله بعد عودته من الديار المقدسة الهدايا التي تشترى من الأسواق الشعبية المتاخمة للحرم، بحيث يجدها الجميع من أغلى ما تلقوه من الأشياء، كونها تحمل روح المكان المكي فتجد الجميع سعداء بها، مشيرا إلى أن ما تقدمه الأسواق الشعبية من تنوع للمنتجات أحد الأسباب التي طالما فضلها الزوار من الحجاج والمعتمرين، إضافة إلى تدني أسعارها مقارنة بالمحلات المجاورة للحرم، حيث لا يكتفي البعض بزيارة محل واحد لشراء حوائجه، بل يعمد البعض إلى تخصيص أوقات من زيارته للتبضع من الأسواق الشعبية المكية، والتي غالبا ما تحرص الوفود من جميع الجنسيات على زيارتها.
أستاذ الإدارة والاقتصاد بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حبيب الله تركستاني، بين أن وجود مثل هذه الأسواق الشعبية مهم جدا، وتعد ذات نكهة خاصة، وقال «على العكس تماما تنظيم المواقع المخصصة للأسواق الشعبية أمر إيجابي، ووجودها في مكة أمر جميل، وأشار إلى أن الأسر المنتجة تعد المستفيد الأول من ريع الأسواق الشعبية أو المهرجانات المخصصة للحرف، فهي تفتح الباب لتوريد منتجات الأسر، متمنيا أن ترعى أمانة العاصمة المقدسة وجود مواقع لهذه الأسواق، كونها مقومات سياحية وطنية، لا سيما أن الدول الأوروبية والمتقدمة توليها اهتماما بالغا.