مجلس الوزراء وسلطة الرقابة: انتظارا لتطوير (الشورى)
الاثنين، ١٩ مايو ٢٠١٤
حتى الآن لا أحد - خارج مجلس الشورى - يعلم ماهي نتائج استضافة الوزراء التي تمت في المجلس، هل هي مجرد نقاش وانتهى الأمر، أم إن المجلس يكتب تقريرا مفصلا عن كل لقاء ويضمنه رأيه ثم يرفعه لمجلس الوزراء، مثلما هو الحال مع بقية قرارات المجلس التي لا تصبح نافذة إلا بعد إقرارها من مجلس الوزراء، أو الملك.
لا أتذكر عدد المرات التي استضاف فيها مجلس الشورى وزراء، فهي كثيرة، لكن لا أتذكر أنني قرأت أو سمعت أن المجلس اتخذ قرارات أو توصيات بخصوص أي وزير ممن استضافهم، وأنا أعرف أن المجلس ليس سلطة تشريعية ولا رقابية، وإنما هو بمثابة المستشار، لكنه في الجانب التشريعي يصدر قرارات وتوصيات تبقى مرهونة بموافقة مجلس الوزراء، فلماذا في الجانب الرقابي لم يفعل شيئا من ذلك، وإذا كان لم يفعل، فلماذا استضاف ذلك الكم من الوزراء طالما أنه لا يملك محاسبتهم، ولو بصورة توصيات ترفع لمجلس الوزراء؟
الآن الكل يعرف موضوع تعطل وتعثر وتأخر المشروعات التي تعتمد في ميزانية الدولة سنويا، وهذه المشروعات وكل ملابساتها مسؤولية الوزارات بصفتها الأجهزة التنفيذية، فمن يحاسب هذه الوزارات، ومن يسأل الوزراء المقصرين في الإنجاز، سيما وأنه لا يتم اعتماد أي مشروعات جديدة إلا بطلب من الوزارات والوزراء، ومجلس الشورى حتى الآن لا تتعدى سلطته أكثر من الاحتفاء باستضافة الوزراء ومناقشتهم بصورة لا نتيجة مؤثرة لها.
إنني أقترح أن يضيف مجلس الوزراء إلى سلطاته سلطة الرقابة والمحاسبة، فهو الآن سلطة تشريعية وتنفيذية في وقت واحد، فما المانع أن يكون - أيضاً - سلطة رقابية، بحيث يخصص أسبوعيا جزءا من وقت انعقاده لمساءلة ومحاسبة وزير من وزراء الوزارات، بحيث يشكل المجلس هيئة للرقابة على مشروعات التنمية في الدولة، تقدم تقاريرها لرئيس مجلس الوزراء، وفي ضوء هذه التقارير تتم محاسبة الوزراء، في مجلس الوزراء نفسه، ليتمكن المجلس من تذليل العقبات وتوفير الحلول التي قد يكون من ضمنها تغيير الوزير.
أعرف تماماً أنه يجب ألا تجتمع سلطات التشريع والتنفيذ والرقابة في جهة واحدة، لكني هنا أتحدث عن واقع، فالسلطة التي من المفروض أن تكون تشريعية رقابية مثل مجلس الشورى لا صلاحية لها، والسلطتان التشريعية والتنفيذية بيد مجلس الوزراء، وليس هناك سلطة رقابية بالمعنى الدقيق الذي يعني المساءلة والمحاسبة، لذا فإن قيام مجلس الوزراء بهذا الدور الرقابي المحاسبي ضرورة ملحة، لإيقاف التعثر والهدر مرحليا، أي القيام بدور مجلس الشورى إلى أن يتم تغيير صلاحياته ليكون تشريعيا رقابيا حقيقيا.
qenan.a@makkahnp.com