قانونيون: العشوائية وراء رفض القضاة 95 %من مطالبة الادعاء بالحرابة
الأحد، ١٨ مايو ٢٠١٤
دعا قانونيون إلى ترشيد وتقنين مطالبات الادعاء العام بتنفيذ حد الحرابة، بسن قانون ينظم ذلك، لوقف ما أسموه بعشوائية تلك المطالبات التي ينتهي 95 % منها بالرفض من قبل القضاة.
ورجحوا أن يكون سبب ارتفاع حجم تلك المطالبات نوعا من الكسل من قبل الادعاء، في الوقت الذي لفتوا فيه إلى أن مجرد المطالبة بالحكم تلقي أثرا مروعا في نفس المتهم وأهله، لما يعنيه ذلك من نفاد فرصه في العفو أو على الأقل تأخر الفصل في الحكم النهائي، في حين أنها قد ترفض لأسباب عدة منها عدم منطقية المطالبة.
واقترحوا إمكانية الأخذ بمشروع القانون الجنائي المعتمد من مجلس التعاون الخليجي وتعديله حسب متطلبات النظام، أو تشكيل لجنة عليا للنظر في استعجال إصدار قانون بهذا الصدد تضم ممثلين من وزارات العدل والداخلية والادعاء العام وهيئة كبار العلماء.
عشوائية وخلل
«إن مطالبة المدعي العام بحد الحرابة في الجرائم الجنائية الكبرى، بحاجة لتقنين وتوصيف دقيق للجرائم التي تحتاج لهذا الحكم، للقضاء على العشوائية الحاصلة حاليا، وندلل عليها برفض القضاة لعقوبة الحرابة التي يطالب بها المدعي العام في أغلب القضايا، إذ تصل نسبة الرفض لأكثر من 95 % من المطالبات بحسب خبرتي في هذا المجال لعشرة أعوام وبحسب دراسات أجريناها، بل قد يحكم بأحكام أخف بكثير لا تتجاوز أحيانا السجن لستة أشهر.
وهذا مؤشر على وجود خلل وعدم دقة في المطالبة من الأساس، بالرغم من أن حد الحرابة أشد من القصاص وتترتب على المطالبة به سلبيات عديدة تترك آثارها على طبيعة التعامل مع القضية قضائيا وإجرائيا، وعلى كل من الهيئة ذاتها من جهة، والمتهم وأسرته من جهة أخرى، من المهم توصيف التهمة التي تتم المطالبة فيها بحد الحرابة، فبرغم وجود قرار قديم من هيئة كبار العلماء لكنه مختصر ويحتاج إلى تفصيل وأمثلة، كما أنه لا يتم تطبيقه في حالات كثيرة، حيث اشترط وجود عنصر المكابرة والمجاهرة، فيما نجد المدعي العام رغم ذلك، يطلبه في قضايا تعتمد أسلوب التخفي والحيلة وليس فيها مجاهرة أو مكابرة، الأمر الذي يفرض إيجاد حل لضبط العشوائية القائمة».
نايف آل منسي مستشار سابق لفرع هيئة التحقيق بجدة ومحام
مطالبات لا منطقية
«أتفق جزئيا مع «آل منسي» في أن غالبية مطالبات الادعاء العام بتنفيذ حد الحرابة لا يأخذ بها القاضي، وأن هذا يؤثر بالفعل في هيبة هذا الجهاز.
وأرى أن أسباب عدم أخذ القاضي بتلك المطالبة، قد ترجع لقوة محامي المتهم الذي يخفض مستوى الجرم من حدّي إلى تعزيري، وربما لأخذ القاضي بظروف المتهم.
ويمكن تفسير كثرة مطالبة المدعي العام بالحرابة بأنه حالة من الكسل.
فبمجرد أن تكون الجريمة من الجرائم الكبيرة يطالب بالحرابة كي لا يفصل في سبب المطالبة، وعلى الرغم من أن المطالبة تكون شرعية وقانونية بسبب نوع الجرم، فإنها في كثير من الأحيان لا تكون منطقية، والدليل أن القاضي قد يحكم فيها بالسجن لسنوات قليلة.
ومكمن الخطر هنا هو عدم وجود تقنين للجرائم بشكل عام.
فعلى الرغم من وجود تفصيل شرعي في جرائم الحد والقصاص، تبقى الإشكالية في الجرائم التعزيرية التي لا تندرج تحت جرائم الحد أو القصاص.
ولكني أختلف معه في صعوبة إيجاد قانون جنائي كون الجرائم وأشكالها متغيرة ومتبدلة وتتطلب من المشرع مواكبتها لإيجاد الجزاء المناسب لها».
سلطان العنزي محام جنائي
حياد التقاضي
«ترفع الدعوى وفق لائحة تشمل بيانات محددة من قبل المدعي العام للمحكمة، بناء على قرار الاتهام الموصوف فيه طبيعة الجرم والعقوبة المناسبة لذلك.
غير أن المحكمة لا تتقيد بوصف الجرم الوارد في لائحة الدعوى بموجب المادة 158 من النظام، وتعطي الفعل الوصف الذي يستحقه ولو كان مخالفا لما ورد في لائحة الدعوى، فقد يطالب المدعي العام بعقوبة القتل حدا، ولكن المحكمة لا ترى موجبا لذلك فتنظر في القضية على أنها تعزيرية أو قصاص.
فما قد يرى المحقق دليلا كافيا للجريمة قد تراه المحكمة منقوصا أو معارضا بدليل أقوى منه.
مشددا على أن عدم أخذ المحكمة بوجهة نظر الادعاء لا ينقص من هيبته شيئا، بل هو دليل على حياد التقاضي».
حمد الرزين نائب رئيس جمعية قضاء السعودية
الأثر السلبي للمطالبة العشوائية بحد الحرابة:
- رفض القاضي لغالبية تلك المطالبات.
- يؤثر ذلك بالتالي على هيبة هيئة التحقيق والادعاء العام.
- يترك أثرا نفسيا سلبيا على المتهم وأسرته.
- سجن المتهم قد يمتد لسنوات لتأخر الفصل في تلك القضايا كونها تنظر أمام لجنة مختصة في المحكمة العامة من ثلاثة قضاة.
لا يملك المتهم فرصة للحصول على عفو من أي جهة لأن الحدود لا يعفى عنها.
- لا يملك المتهم فرصة لإطلاق سراحه على ذمة القضية بل يظل سجينا لحين صدور الحكم.
آليات تقنين مطالبات الادعاء بحد الحرابة:
- وضع قانون عام للعقوبات الحدية والتعزيرية يُفصّل بوضوح جريمة الحرابة وتكييفها القانوني.
- الأخذ بمشروع القانون الجنائي المعتمد من مجلس التعاون الخليجي وتعديله حسب متطلبات النظام.
- تشكيل لجنة عليا تضم ممثلين من الادعاء و»العدل» و»الداخلية» و»كبار العلماء» لإصدار تنظيم يرفع لاحقا لاعتماده.