الأوقاف الذرية جدل ينتظر فصل الفقهاء
الأحد، ١٨ مايو ٢٠١٤اعتبرت الأستاذ المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة أحلام العوضي، أن الوقف على الذرية من المشكلات الشائكة؛ التي يعاني منها أصحاب الأوقاف في مكة والمدينة.
جنف مضاعف
وترى العوضي أن الوقف على الذرية يفصلهم إلى أبناء ظهور وهم الذكور؛ ويعتبر الإناث أبناء بطون، الأمر الذي يحرم الإناث عائدات الوقف؛ حتى في حال انقطاع أبناء الظهور، فيما يذهب الوقف لعائلات أخرى ليست لها علاقة بالواقف»، وهو ما وصفته العوضي صاحبة الدراسة «بأن هذا النوع من التعدي واستنادا للوصف القرآني جنف مضاعف».
وفيما يعد هذا الجنف هو الأكثر انتشارا؛ في مشاكل الوقف على الذرية، والذي يعد، كما أبانت العوضي، مخالفا للتصريح القرآني، (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً»، مؤكدة عدم وجود نص شرعي، أو قانون مكتوب «يبيح لمن لا علاقة له بالواقف الحصول على مال الوقف»؛ ناهيك عن ارتكاب مخالفة لما ورد في القرآن «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم..»، الآية تُصنف أبناء الذرية إلى بطون وظهور، موضحة أن الله خلق آدم ثم مسح على ظهره، وقال خلقت الذرية، والمعني بالذرية الذكور والإناث.
ليس إرثا
وأشارت العوضي إلى أن بطون «لفظ جاهلي، كون البطون ليست سوى وعاء؛ والدليل قول الله «مستقر ومستودع»؛ الأمر الذي يجعل من أبناء البطون، بحسب المتداول في صكوك الأوقاف الذرية، أبناء ظهور أيضا؛ وهو الاستناد العلمي الذي اعتمدته العوضي في دراستها؛ التي عرضت على جهات شرعية وفقهية متعددة في العالم الإسلامي، ليس آخرها هيئة كبار العلماء في السعودية، التي أجازت نتائج الدراسة، إلا أن الأمر لم يكن كافيا للعمل بها وتطبيقها، مما يطرح تساؤلا حول ما يستند إليه القضاء، في انتقال المال لأشخاص لا علاقة لهم بالواقف»، الأمر الذي أرجعه القانوني خالد أبو راشد إلى «شرط الواقف»، وهو الأمر المعني به الجهات القضائية، في تنفيذ هذا الشرط؛ حتى لو حمل ما وصفته العوضي «حرمانية الشرط»، فيما أوضح أبو راشد أن هذا النوع من الوقف «لا يدخل في حيز حرمان وارث؛ باعتباره ليس إرثاً، كما أن من حق أي شخص التصرف في ثلث ما يملك، بحسب الشريعة الإسلامية، ومن حقه في حال الوقف أن يوقف على من يشاء من ذريته».
حال الوقف على الأرامل
من جهته، أبان مدير المعهد العلمي بجدة، التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية؛ عبدالله الشيخي أن الوقف في عمومه، «لم يرد فيه نص صريح في القرآن الكريم؛ سوى أنه يدخل عموماً في نطاق الصدقة؛ إلا أنه ورد فيه أدلة في السنة نصاً وفي العموم»؛ مؤكداً على أن مسألة أولاد البطون والظهور، هي مسألة واردة منذ القدم ومصطلح مذكور في كتب الفقه.
وأوضح الشيخي أن شرط الواقف؛ هو الفصل في مسألة الوقف؛ على اعتبار أن «أبناء البطون لا يعودون في النسب لجدهم من أمهم، بالإضافة لوجود من يرعاهم من خارج نسب الأم»؛ مضيفا أن ذلك لا يعني عدم جواز الوقف على أبناء البطون أو الظهور، لأن الحال هو نفسه؛ في حال الوقف على الأرامل أو غيرهم».
وردا على مسألة ذهاب الوقف في حال انقطاع نسب أبناء الظهور؛ إلى عائلات لا تنتسب إلى الواقف؛ أبان الشيخي أن «هذه المسألة خلافية بين العلماء؛ وهو ليس بالمحرم ولم يرد فيه نص صريح.