الدراما المصرية تنتعش والسينما بين الحياة والموت

على مدار سنوات طويلة نجحت السينما المصرية في أن تسحر الجماهير العربية برواياتها الأدبية ونجومها ولغة حوارها البليغ، وفي نهاية الستينات ظن معظم النقاد أن السينما المصرية فقدت بريقها وبدأ نجمها في الأفول، لكن سرعان ما استعادت عافيتها بظهور جيل جديد من المخرجين اعتبر نفسه مؤسس مدرسة الواقعية الجديدة.
وكان أبرز هؤلاء المخرجين عاطف الطيب الذي صاغ أفلاما رائعة رغم رحلة عمره القصيرة ومنها سواق الأتوبيس وحب فوق هضبة الهرم والبريء وليلة ساخنة. وفي التسعينات تغيرت الخريطة والأفكار ولمع على الساحة جيل جديد من الفنانين الشباب قاده محمد هنيدي وأحمــد السقا وأحمــد حلمي وارتفعــت أجــــور النجوم بشكل دفع المنتجين لتقليل تكاليف الإنتاج من أجل توفير أجر النجم وهذا أفرز أعمالا فنية فقيرة إنتاجيا ومسطحة فكريا.
وشيئا فشيئا بدأت حالة السينما في التراجع حتى غلبت عليها «الإفيهات» الرخصية والمشاهد المبتذلة فانسحب منها النجوم.
وأمام تراجع مؤشر الإنتاج قرر النجوم العمل في الدراما التلفزيونية والتباكي على حال السينما عن بعيد.

سينما المقاولات السبب

يقول الفنان يحيى الفخراني: انسحبت من السينما عندما ظهرت سينما المقاولات وقررت الاتجاه إلى التلفزيون وعندما اتخــذت هذا القرار لامني الناقد الدكتور علي أبو شادي، ولكن قلت له إن الدراما هي المستقبل وبالفعل تحقق ما كنت أفكر فيه وأكبر دليل على ذلك أن كل النجوم تركوا السينما ويعملون الآن في التلفزيون.
وأضاف الفخراني: أزمة السينما الحقيقية تكمن في التمويل، فمنذ خمس سنوات فكرت في عمل فيلم يحكي قصة محمد علي صانع نهضة مصر الحديثة وتحمست له شركة جود نيوز وبعد ذلك انسحبت واعتذرت عن تنفيذ المشروع بحجة أن العمل تاريخي ويحتاج تكاليف باهظة. ويؤكد الفخراني أن السينما المصرية تتراجع مبررا ذلك بقوله: كل الأفلام التي تعرض في السوق الآن ضعيفه ولا تحتوي على فكرة أو حوار وقد استغل عدد من المنتجين حالة الاحتقان التي تسيطر على الناس في الشارع وصنعوا أفلاما تعتمد على الإثارة فقط.

مسؤولية الدولة

ويرى الفنان محمود ياسين أن الدولة تتحمل مسؤولية انهيار صناعة السينما لأنها تخلت عنها تماما مع انتشار فكرة الاقتصاد الحر.
وتابع: في الماضي كانت الدولة تمتلك استديوهات ضخمة وكانت تمتلك أيضا جهاز السينما الذي يتولى إنتاج أعمال فنية رائعة والآن رفعت الدولة يدها عن الصناعة وتركتها مرهونة برغبة المنتجين، ولأن رأس المال جبان فمن المنطقي والطبيعي أن ينسحب المنتج من العمل إذا أحس بالخطر وهذا ما حدث بعد قيام الثورة، حيث طغت السياسة على كل شيء ولذا أغلقت شركات إنتاج ضخمة أبوابها، وظهرت تجارب السينما المستقلة وهي بالرغم من جديتها تجدها ضعيفة وبلا ملامح لأنها فقيرة إنتاجيا. ويرى محمود ياسين أن النجوم الكبار استسلموا للوضع الصعب وهجروا السينما وهذا يفقدنا الأمل في تغير الحال وتصحيح الأوضاع.

الدراما أصبحت جاذبة

ويقول الفنان محمود عبدالعزيز والمشغول في الوقت الحالي بتصوير مسلسل «أبوهيبة في جبل الحلال» اشتغلت في السينما نحو 30 عاما وكنت مهتما بها جدا لأنها تكتب الخلود للفنان وهذا أجمل شيء في السينما، ولكن مع انتشار وتعدد الفضائيات العربية أصبحت الدراما التلفزيونية تحظى بنفس الميزة والدليل أن مسلسل رأفت الهجان يعرض الآن على الفضائيات رغم مرور 23 عاما على إنتاجه.
والمقصود أن الدراما أصبحت ساحرة وجاذبة للنجوم، ولكن هذا لا يعني إهمال السينما.
والحل هو أن تظهر كيانات إنتاجية ضخمة وأن نرى جيلا جديدا من الكتاب والمخرجين يكون لديهم خيال أوسع حتى يقدموا أعمالا مميزة وتجبر الجمهور على العودة لدور العرض.

ترك الساحة للمجهولين

ويرى الفنان حسين فهمي أن السينما المصرية لن تسترد عافيتها، إلا إذا عاد إليها النجوم، ويقول من يمشي في الشوارع يرى أفيشات أفلام عليها صور ناس مجهولة ويتساءل أين عادل إمام ويسرا وأحمد حلمي، لا يجب أن نلوم الدولة فقط لأن المسؤولية مشتركة.