رهبة الاختبارات

يدخل جميع الطلاب والطالبات خلال الأسبوع المقبل قاعات الاختبار في جميع المدارس والجامعات، وذلك لأداء اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني في هذا العام، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة من قبل القائمين على التعليم العالي والتعليم العام بكافة مراحله، فما زالت لهذه الاختبارات رهبتها وأثرها النفسي على الجميع، وأقصد بالجميع الطلاب والطالبات وأولياء أمورهم، وهو أمر طبيعي، فهذه المرحلة هي مرحلة الحصاد ويحرص الجميع على قطف حصيلة الجهد وثمرته وهي النجاح والتفوق.
وسوف أركز في هذا المقال على مرحلة التعليم العام، وأقول: إن الجهود المبذولة من قبل المسؤولين في وزارة التربية والتعليم قد أسهمت وبنسبة جيدة في تخفيف شبح الاختبارات، وكلنا يذكر ويتذكر كيف كانت طريقة عقد الاختبار النهائي لأي مرحلة من مرحل التعليم العام لآخر سنة دراسية في كل مرحلة (الابتدائي المتوسط الثانوي)حيث كانت تتم بنقل الطلاب والطالبات عن مدارسهم إلى مدارس أخرى بهدف ضبط الاختبارات وضمان سلامتها وكان هناك ما يسمى بالكنترول لرصد الدرجات بسرية تامة، وكان الجميع يترقب إعلان النتائج للسنة النهائية في هذه المراحل الثلاث عبر الإذاعة والصحف وتعود الجميع على سماع عبارة (لم ينجح أحد) لبعض المدارس التي تختص بتثقيف الجنود أو الليلية أو المنازل كذلك فإن الشهادات لآخر سنة نهائية لهذه المراحل كانت تصدر بتوقيع وزير المعارف بالنسبة للطلاب وبتوقيع الرئيس العام لتعليم البنات بالنسبة للطالبات.
وبالفعل كانت أياما جميلة وذكريات لا تنسى، لاسيما عندما كان الجميع يتحلقون حول جهاز الراديو لسماع نتيجة ابنهم أو ابنتهم، ومع ذلك فإن لهذه الاختبارات رهبتها وأثرها النفسي الكبير على الجميع كما أسلفت، ومن الإشكاليات التي تواجه الآباء والأمهات في وقتنا الحاضر هي عقد المقارنات بينهم وبين جيل أولادهم، وهذه المقارنة ظالمة لأبناء وبنات هذا الجيل حيث يعلم الجميع أن مرحلة وزمن الأمهات والإباء يختلف كثيرا عن هذا الزمن من حيث تطور وسائل التقنية بدرجة كبيرة بحيث أصبح العالم قرية صغيرة يستطيع المرء وخلال ثوان معرفة ما يدور في بقية أرجاء المعمورة، وكل هذه الأمور تشغل الطلاب والطالبات في وقتنا الحاضر وتزاحم أوقاتهم وتشغلهم وبدرجة كبيرة عن متابعة التحصيل الدراسي بالأسلوب والطريقة التي كان عليها آباؤهم وأمهاتهم وتشكل بالتالي ضغطا نفسيا كبيرا على الطلاب والطالبات وكان الله في عونهم.
ولكي تكتمل المسيرة فلا بد أن تتضافر جهود الجميع مع إدارات المدارس من خلال التواصل معها أولا بأول لمعرفة مستوى الأبناء والبنات ومعالجة أي إشكالية تطرأ، ومن ثم يصل الجميع إلى جو هادئ مريح لدخول الاختبار النهائي وأدائه بيسر وسهولة.