مليارا ريال عائد المحاماة.. وتأخر القضايا يكبدها خسائر

يواجه قطاع المحاماة العديد من القضايا المتعلقة بنشاطه، وخاصة أن حجم السيولة العائدة على القطاع تبلغ نحو ملياري ريال، ومن أبرز القضايا وجود العديد من الدخلاء على المهنة، والذين يسيئون إليها لافتقادهم الكثير من الاشتراطات الواجب توافرها في المحامي.ومع تزايد عدد المحامين والذي من المتوقع أن يصل إلى ثلاثة آلاف محام هذا العام، يرى البعض منهم أنه آن الآوان ليكون للمحامين هيئة مستقلة تتبنى قضاياهم واحتياجاتهم، وذلك بعد أن أدت لجان المحامين في الغرف دورها خلال الفترة الماضية.

يعاني قطاع المحاماة من الدخلاء على المهنة، والذين يتسببون في خسائر للقطاع، إضافة إلى السلبيات التي تترتب على ممارساتهم التي تسيء للقطاع وأصحابه الأساسيين.
رئيس لجنة التحكيم في غرفة جدة سابقا واللجنة الوطنية للمحامين بمجلس الغرف الدكتور ماجد قاروب يؤكد أن المحامين ووزارة العدل دائمو الحرص على استبعاد هؤلاء الدخلاء، وقد صدرت قرارات سجن وغرامات مالية على أشخاص انتحلوا المحاماة.
وأعرب عن أمله في أن يؤدي دخول ألف محام جديد خلال الأشهر المقبلة إلى رفع عدد الممارسين الحقيقيين للمهنة إلى ثلاثة آلاف محام وأن يؤدي ذلك إلى الحد من دخلاء المهنة.
عضو لجنة المحامين في غرفة جدة سابقا علاء يماني يقول إن مهنة المحاماة في المملكة واعدة، لذلك لا بد أن يكون هناك قرار صارم لعدم السماح بمشاركة الدخلاء الترافع في المحاكم، كونهم أصبحوا يمثلون خطرا على المهنة، فالنظام يسمح للترافع بثلاث قضايا فقط، لكن هؤلاء يقومون بالتلاعب بطرق معينة، وقد يترافعون بعدد من القضايا دون حسيب ولا رقيب، ولذلك نحن بحاجة إلى زيادة تكثيف الجهد للحد من تلك الظاهرة، وللأسف فإن حجم القضايا لدى الدخلاء أو ما يسمون باللغة الدارجة «الدعوجي» أكثر من مكاتب المحاماة الرسمية، فانتحال صفة المحامي جريمة وإساءة للمهنة، وكما أنهم في بعض الأحيان يأخذون أكثر من المحامي في القيم المادية «الأتعاب»، حيث إنها في النظام اتفاق بين المحامي والأفراد، وهي نسب متعارف عليها، مع العلم أنه في بعض الدول يمنع أخذ نسبة كأتعاب، وإنما فقط مقدم أو مؤخر عند انتهاء القضية، ولكن لدينا في السعودية أصبح عُرفا الأخذ بالآليات الثلاث، إما مقدم، أو مؤخر، أو بالنسبة، حسبما يتفق عليه الطرفان.


43 مادة تحدد مزاولي المهنة

يؤكد المحامون أن مهنتهم لها قواعدها وأصولها واشتراطاتها ليطلق على ممارسها الفعلي والحقيقي لقب محام.
ماجد قاروب يقول: مزاولة المهنة تحتاج إلى التدريب ثلاثة أعوام تحت إشراف وزارة العدل، حينها يحصل المحامي على رخصة المحاماة، وفي اعتقادي الشخصي إن المحامي لا يكتمل نضوجه المعرفي والخبرة المتراكمة قبل مضي 10 أعوام على أقل تقدير.
علاء يماني، يقول: وضعت وزارة العدل 43 مادة ضمن أنظمة المحاماة، فمن يزاول مهنة المحاماة يجب أن يكون اسمه مقيدا في جدول المحامين الممارسين، ويشترط فيمن يقيد اسمه أن يكون سعودي الجنسية، ويجوز لغير السعودي مزاولة مهنة المحاماة طبقا لما تقضي به الاتفاقات بين المملكة وغيرها من الدول، وأن يكون حاصلا على شهادة كلية الشريعة أو شهادة البكالوريوس تخصص أنظمة من إحدى جامعات المملكة أو ما يعادل أيا منهما خارج المملكة، أو دبلوم دراسات الأنظمة من معهد الإدارة العامة بعد الحصول على الشهادة الجامعية، وأن تتوافر لديه خبرة في طبيعة العمل لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وتخفض هذه المدة إلى سنة واحدة للحاصل على شهادة الماجستير في الشريعة الإسلامية، أو في تخصص الأنظمة أو ما يعادل أيا منهما، أو دبلوم دراسات الأنظمة بالنسبة لخريجي كلية الشريعة، ويعفى من هذه المدة الحاصل على شهادة الدكتوراه في مجال التخصص.
كما تتضمن الشروط عدم الجمع بين المهنة أو أي عمل حكومي أو خاص، ويجوز الجمع بين المهنة والمهن الحرة التي لا تتعارض مع طبيعة المهنة، ويخضع تقدير التعارض من عدمه للجنة القيد والقبول.


تشكيل هيئة مستقلة من متطلبات المرحلة المقبلة

أدت لجان المحاماة في الغرف خلال الفترة الماضية دورا مهما وخدمات مهمة للمحامين، وهناك آراء ترى أنه حان الوقت ليكون للمحامين كيان أكبر يضمهم ويتبنى مطالبهم.
يرى قاروب أن لجان المحامين في الغرف ومجلس الغرف في الفترة الماضية أدت دورا مهما، ويضف: أعتقد أن الوقت حان للبدء في إنشاء هيئة مستقلة للمحامين على اعتبار أن لجان المحاماة في الغرف أصبحت أكبر وأهم من أن يتم استيعابها داخل الغرف التجارية، وطموحات المحامين المتزايدة أصبحت أكبر بكثير من أن تتم تلبيتها من قبل الغرف أو لجان الغرف، وفي هذا الإطار نثمن القرار الحكيم من قبل وزير العدل بإنشاء المجلس الاستشاري للمحاماة في وزارة العدل، ليقوم بالمهمة التي تستوعب مهام وطموحات المحامين الذين ازدادت أعدادهم، وتنامت أعمالهم، وتنوعوا ثقافيا بصورة أكبر، نظرا لتنوع تعليمهم الشرعي والقانوني في جميع جامعات المملكة، وأيضا خبراتهم القانونية الدولية من الدارسين في الجامعات العالمية، وخصوصا أوروبا وأمريكا في إطار برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، ولذلك يأتي الوقت المناسب للإعلان عن «هيئة محامين» في السعودية.
يماني يشير فيما يتعلق بوجود المحامين ضمن لجان الغرف السعودية إلى أن الغرفة منحت المحامين مظلة جيدة خلال الفترة الماضية، ويمكن اعتبارها مرحلية إلى أن يتم تشكيل هيئة، وبرأيي الشخصي أرى أن اللجان لم تحقق الطموح رغم جهودها وعملها، وهي بحاجة إلى جهاز إداري كامل متفرغ ليحقق متطلبات وطموح القطاع.


تأخر البت في القضايا أبرز المعوقات

يواجه قطاع المحاماة بعض المعوقات، والتي تكون عواقبها وخيمة، ومن أبرزها ما يلاقيه في المحاكم من تأخر البت في القضايا المنظورة، مما يكبد المحامين الخسائر.
علاء يماني يقول إن المحامي يقدم جهدا كبيرا فكريا وجسديا، فهناك نقاشات وأبحاث يقوم بها المحامي خلال القضايا ليخرج بالشيء الذي يعكس نتيجة إيجابية بمقابل مادي يتم الاتفاق عليه، في الوقت الذي لا تزال المواعيد في المحاكم تضايق المراجعين، وتنعكس سلبا على المحامين، فتأخير المواعيد يسبب خسائر تفوق 30 % من قيمة الأتعاب.
وأضاف «نأمل خيرا في أن تؤدي زيادة عدد القضاة إلى الإسراع في البت بالقضايا، كذلك نحن بحاجة إلى تخصيص أفراد إداريين في الجوانب الإدارية في المحاكم بدلا من الشرعيين لإلمامهم بتلك الشؤون.


  • 2000 محام في السعودية
  • 1000 محام دخلوا المهنة خلال العام الحالي
  • 30 % خسائر دخل المحامين نتيجة مشاركة دخلاء المهنة