أستراليا تتعهد بالشفافية وتعزز الأمن
الأربعاء، ١٧ ديسمبر ٢٠١٤
فتحت أستراليا أمس تحقيقا لمعرفة كيف تمكن إسلامي ذو سوابق في العنف ويعاني من اختلال عقلي من الحصول على الجنسية والإفلات من المراقبة، حين قام باحتجاز17 رهينة في سيدني، وسط تعزيز للإجراءات الأمنية فيها.
وأسفرت عملية احتجاز الرهائن في مقهى “لينت” بوسط الأعمال في سيدني الثلاثاء الماضي بعد حصار فرضته الشرطة لمدة 16 ساعة عن مقتل رهينتين ومنفذ العملية وهو رجل خمسيني من أصل إيراني.
وكان الإيراني هارون مؤنس أفرج عنه بكفالة إثر اتهامه بالتواطؤ في قتل زوجته السابقة، كما كان موضع ملاحقات قضائية في عشرات التعديات والاعتداءات الجنسية.
ونشر الشهر الماضي رسالة على موقعه الالكتروني يعلن فيها ولاءه لزعيم تنظيم داعش أبوبكر البغدادي، ورغم ذلك كان حرا طليقا مما سمح له باحتجاز17 شخصا رهائن الاثنين الماضي في وسط سيدني وإرغامهم على رفع علم داعش.
وترتفع منذ ذلك الحين في أستراليا أصوات كثيرة تتساءل لماذا لم تعترض الشرطة ذلك الرجل الذي وصفه رئيس الوزراء توني أبوت بأن “له سوابق كثيرة من العنف الإجرامي والميول للتطرف والاضطراب العقلي”.
وإن كان مؤنس معروفا لدى شرطة ولاية ساوث نيو ويلز والشرطة الفيدرالية ووكالة الاستخبارات الداخلية، إلا أنه لم يكن مدرجا على قوائم الأهداف التي تراقبها أجهزة مكافحة الإرهاب.
وأعلن رسميا فتح تحقيق ستصدر نتائجه في نهاية يناير المقبل، ويفترض أن يحدد ظروف وصول مؤنس إلى أستراليا عام 1996 وحصوله على وضع اللاجئ ثم على الجنسية الأسترالية.
كما سيتناول التحقيق المعلومات التي كانت بحوزة أجهزة الاستخبارات عنه، وطريقة تقاسم هذه المعلومات.
وسيشمل التحقيق كيفية حصوله على السلاح، وكيف تمكن من الاستفادة على مدى سنوات من مساعدات من الدولة في حين كان بصحة جيدة.
وأقر رئيس الوزراء بأن “النظام لم يتعامل بالشكل الصحيح مع هذا الشخص، لا شك في ذلك على الإطلاق”، متعهدا بلزوم شفافية تامة حول نتائج التحقيق.
وفي هذه الأثناء تم تعزيز مستوى الأمن في سيدني، حيث انتشر مئات الشرطيين في الشوارع.
وأكد أبوت أن السلطات ستعمل بلا هوادة لضمان أمن المواطنين، وقال “لا نريد أن يشعر الأستراليون بالخوف إن دق أحد على بابهم في وسط الليل”.
وتعهد في الوقت نفسه بالتشدد حيال “الذين يبشرون بالكراهية ويرتبطون بمنظمات إرهابية أو بمؤيدين للإرهاب ويحملون على بلادنا وأسلوب عيشنا وحرياتنا وتسامحنا”.
وأوضح القومندان مايكل فولر المسؤول عن أمن سيدني أن المطلوب طمأنة المواطنين.
وقال “إنها عملية تركز على نشر شرطيين في الأماكن العامة وفي كل الأماكن التي تراها الشرطة ضرورية مع اقتراب موسم أعياد رأس السنة”، لكنه أضاف أنه ليس هناك ما يوحي بإمكانية تكرار عملية مماثلة “لكننا رأينا الخوف على وجوه الناس، والطريقة الوحيدة لطمأنتهم هي انتشار معزز للشرطة”.
وأفاد عن وقوع حوادث “كراهية” رغم تنديد أكثر من 40 منظمة إسلامية بعملية احتجاز الرهائن حتى قبل أن تنتهي، لكنه أوضح أنها حالات معزولة وغير مهمة مقارنة بموجة التضامن التي أظهرها المجتمع الأسترالي حيال الطائفة المسلمة في وقت كان لا يزال تحت وقع الصدمة.