الإعلام ومعالجة القضايا المرتبطة بالشباب

لكل جريدة سياستها المتبعة وأسلوبها المميز في جذب القارئ ومحاولة إعداده بالتهيئة المناسبة والجديرة بقراءة ومتابعة تلك الصحيفة في عموم أبوابها وزواياها وما تعرضه بين الحين والآخر من ملحقات وإصدارات وملفات في الثقافة والاقتصاد والرياضة، وكذلك الراهن الاجتماعي والديني، فتظهر في صورة صحيفة داخل الجريدة أو منفصلة عنها في أيام معينة أو مناسبات محددة أو مؤلف (بالفتح) يلج إلى عالم القراءة كإصدار أسبوعي أو شهري يحظى ذلك باهتمام لافت واعتناء رائع من قبل المعنيين والمهتمين بهذا النوع من الفن وذاك التجديد المتواصل.
إلا أن المأمول في الملف الديني بالذات أن يكون الملحق معالجا للقضايا والمشكلات المرتبطة بالشباب ارتباطا مباشرا وفي جملة قضاياهم النفسية والعملية في المسيرة الخدمية وفي المناشط الاجتماعية وإحلال البديل المتعايش كنوع من العلاج والتكيف وأيضا بالحوار المنفتح وفي الساحة المعطاة والوسط بين القارئ والمختص أو بين الأخير وواقع المجتمع كضرب من ضروب الخبرة والتفاعل، وهذا ما نحن بحاجة إليه أن تشمل القضية المشار إليها بين عدد وآخر قبول الطرف المقابل ورأيه فيه وما يحفل به من مراء وجدل حتى ولو كان غير ناهض أو ليس مقبولا في العرف المتبع، المهم أن ثمة أفكارا مطروحة حرية بالتريث ومناشئ متطورة تسترعي الوقوف والانتظار لتتمكن سفينة التراضي والتسامح أن تمخر عبر أقرب طريق وأسهله.
وفي بعض الأحيان تتحول بعض العناوين إلى مشكل ديني أو لون عقدي أو انحياز فقهي لا يُرى من خلاله الترف من الضرورة أو المتن من الهامش فتصبح محركةً لماء راكد تسبح هي فيه يمنةً ويسرةً طافحة على السطح تارة وغارقة أخرى وهي في مكانها عليه يكون الطرح المقبول شاملا لجميع ما طرح من قناعات وثقافات تصل لحد الأيديولوجيا والرأي وإن كان بعضها صادما للتقاليد والسلوكيات المألوفة (المهم في ذلك ألا تكون مخالفةً للنواميس الدينية والشرعية) إحدى الصحف الخليجية تحفل بقراء ومعجبين من خارج قطرها، لها فنٌ في التصنيف الثقافي والمعرفي وحتى السياسي وقبول أقلام اليمين واليسار، والمشاركة من قبل المتابعين، تتمتع بقبول عجيب في جمال نشر الفتوى والحكم الشرعي فتجد صفحة تحمل موضوعا معينا، وفي يسارها أو يمينها تجد الرأي حسب ما اشتهر عليه من الإعلام والشخصيات المعترفة لدى من يمثلونهم... فهذا التكيف المطلوب والحضور المتسامق يعكس صورة الصف الواحد واللون الواحد والمسار الواحد، مما يعطي الأريحية والاستئناس. ولنا بعد هذا كله هذا السؤال: متى نرى مثل هذا التركيب وهذا البناء مجسدا في اللغة الإعلامية وفي الخطاب الديني وكذلك السياسي والرياضي وفي الحديث المكرور في المجالس والمنتديات وفي الحال الاجتماعي المتعدد في التصالح والتشارك؟ فواقع الحدث وتفاعلات المتغير السريع والطارئ لا يقبل إلا هذا الفعل المنشود.