باكت أول رئيس تحرير أسود لـ "السيدة الرمادية"
السبت، ١٧ مايو ٢٠١٤
أقيل رئيس التحرير السابق لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» دين باكت من منصبه لأنه أيد صحفييه، لكنه بات الأربعاء الماضي أول رجل أسود البشرة يتبوأ رئاسة قسم التحرير في صحيفة نيويورك تايمز المرموقة.
وقد شكل الإعلان عن مغادرة جيل أبرامسون، وهي أول امرأة تتولى رئاسة التحرير في هذه الصحيفة العريقة منصبها، وتعيين دين باكت محلها مفاجأة للجميع.
ولا شك أن مغادرة أبرامسون منصبها ستنعكس سلبا على الفرص المتوافرة للنساء في إدارة هذه المجموعة، غير أن تعيين خلفها الأسود البشرة (57 سنة)، الذي نشأ في بيئة متواضعة في مدينة نيو أورلينز، يشكل خطوة ريادية من نوع آخر.
ودين باكت، الذي نال جائزة «بوليتزر» عندما كان يعمل صحفيا في «شيكاغو تريبيون»، مشهور في أوساط التحرير بسبب طابعه الحاد، ويقال إنه أحدث ثقبا في الحائط بعد أن ضربه بيده إثر معرفته أن إحدى القصص لن تتصدر العناوين الأولى.
وصرح دين باكت، الذي أقيل من رئاسة تحرير «لوس أنجليس تايمز» لأنه رفض إلغاء وظائف فيها، أمام مئات الصحفيين المجتمعين في قاعة تحرير «نيويورك تايمز» أنه «لشرف كبير لي أن أتولى رئاسة قسم التحرير الوحيد في البلاد، الذي بات اليوم أفضل مما كان عليه قبل جيل«.
وتابع باكت قائلا «إن هذه الصحيفة الورقية ذائعة الصيت، وتتمتع بقاعدة قراء أوفياء، ولا بد من الحفاظ على هذا الوضع عند تقلد الرئاسة، مع السعي إلى استقطاب قراء جدد«.
وكبر باكت في مدينة نيو أورليانز، حيث كانت عائلته تمتلك مطعما، ودرس في جامعة «كولومبيا يونيفيرستي»، وعمل بداية في صحيفة محلية قبل انضمامه إلى طاقم «شيكاغو تريبيون»، وعمل مرة أولى في »نيويورك تايمز» ثم التحق في عام 2000 بـ»لوس أنجليس تايمز» حيث شغل عدة مناصب إدارية قبل صرفه في 2006.
ويحمل تعيين دين باكت على رأس إدارة الصحيفة الملقبة بـ»غراي ليدي» (السيدة الرمادية) مدلولات خاصة في قطاع لم ينجح بعد في تحقيق أهدافه على صعيد التنوع، ولفت المدير المشارك في مركز الصحافة التابع لمعهد «بيو» للأبحاث، مارك جزركوفيتس إلى أن «كثيرين من أهل الإعلام يقولون لكم إنهم لم يرتقوا إلى مصاف أهدافهم، وذلك بالرغم من المشاريع الطموحة في غرف التحرير«.
وأظهرت دراسة أجرتها مؤخرا جامعة إنديانا أن نسبة الصحفيين المنحدرين من أقليات قد انخفضت من 9,5 % في 2002 إلى 8,5 % في 2013، في حين تشكل الأقليات 36,6 % من إجمالي السكان.
ويترأس باكت قسم تحرير يضم 1200 موظف، ويعد من أكبر أقسام التحرير في الولايات المتحدة، ولا يزال خاضعا لضغوطات قطاع قيد التغير في العصر الرقمي.
وكشفت عدة وسائل إعلام أن قرار إقالة أبرامسون قد يكون ناجما عن قرارها توظيف رئيسة تحرير من «غارديين» هي جانين جيبسون، لتتعاون مع باكت من دون استشارة هذا الأخير، وأفادت وسائل إعلام أخرى أن أبرامسون كانت قد اشتكت من أن راتبها أقل بكثير من ذاك الذي كان يتقاضاه سلفها.
وأكد صاحب الصحيفة آرثر سولزبرجر أن «السبب الوحيد لهذا القرار هو مخاوفي إزاء بعض النواحي الإدارية من سياسة جيل«.