أروى الحديدية: إعاقتي إلهام قهرت به المستحيل
السبت، ١٧ مايو ٢٠١٤
الأمل كوة نور منزوية في ركن قصي بأفئدة الناس في هذه الحياة، وربما يجهل الكثيرون إشعال الثقاب لإضاءة تلك الكوة، والإيمان بالله مسبب الأسباب هو وحده ما يهمس لك بأن الابتلاء نعمة، حيث يتلمس المؤمن خطاه ويتسلح بقوته ويستمد عونه من الله ليتجاوز مرحلة المحنة ويحولها لمنحة ونعمة.
صبرت الفتاة أروى على قدرها وتحدت الإعاقة إلى أن أكرمها الله لتحقق الكثير من النجاحات في حياتها التي عجزت كثيرات من قريناتها الصحيحات عن تحقيقها، وتردد دائما »أفتخر كوني معاقة«.
استمرار المعاناة
كانت ترى أروى المسيطير في مرحلة طفولتها الباكرة أن الحياة لا تتعدى كونها لعبة أو نزهة أو طعاما لذيذا، فاجأها القدر بإصابتها بإعاقة في عمر ١٣ عاما، اضطرتها إلى أن تستخدم كرسيا متحركا، ظنت الطفلة اليانعة أن إصابتها ستكون موقتة وستنتهي، لكن ألمها ومعاناتها استمرا طويلا، لكنها تحلت بالصبر وتحدت الإعاقة، لتثبت أن الإيمان والرضا بقضاء الله وعدم اليأس سلاح الصابرات، وطريق الوصول لتحقيق الغايات.
تجاهل الإصابة
وتقول أروى التي يلقبها من حولها بالحديدية: حاولت تجاهل إصابتي بإعاقة تسببت بها عيوب خلقية بشرايين ظهري، وظننت أن إصابتي مرحلة وسأتعداها ولم أتصور أنها ستلازمني وستدوم معي إلى الأبد، كبرت وكبر حيز الإعاقة في حياتي، ولم أعد أستطيع الانعزال أكثر عن ممارسة حياتي مع انتظار زوال الإعاقة، بل قررت المواجهة رغم الألم، أخذت أبحث عن علاج، طرقت كل الأبواب في سبيل استرداد عافيتي لكن محاولاتي العديدة باءت بالفشل.
فتاة ملهمة
وأضافت «انعزلت عن مجتمعي الذي كان يراني ضعيفة وينظر إلي بشفقة واستعطاف، حاولت أن أرمم ما أفسدته إعاقتي، كنت أنظر إلى السماء بتفاؤل، ويقين بأنني سأنتصر وأتغلب على معاناتي، فحشدت طاقاتي الإيجابية وحرصت على تنمية هواياتي ومواهبي بالتعليم وتثقيف نفسي، وانكببت أقرأ بنهم وأكتب بهمة منقطعة النظير، فبرعت في كتابة القصة القصيرة وحصلت على أكثر من جائزة في هذا المجال، وتحدثت كفتاة ملهمة في مؤتمر تيدكس للأشخاص الملهمين، كما نالت كتاباتي إعجاب القريب والبعيد لإبداعي كما بهرهم قهري للإعاقة.
مساعدة المعاقين
وأشارت أروى إلى أنها تحاول أن تعلم من حولها القوة والعزم والإرادة والسعي نحو تحقيق أحلامهم وإثبات ذاتهم، من خلال دراستها الجامعية بقسم التربية الخاصة، وذلك لمساعدة كل معاق قد يتجاهله مجتمعه أو ينتقص من حقه، ولسان حالها يردد «لا بأس من قليل الألم لحياة أفضل غدا».