شركة مقاولات متعثرة تتنصل من صرف مستحقات عمال مصريين بمكة
الأربعاء، ٢٨ يناير ٢٠١٥
طالبت السفارة المصرية بالرياض على لسان مستشارها القانوني خالد الهواري، وزارة العمل بمكاتبها الفرعية بمدن ومحافظات المملكة، بالتدخل لإنهاء مشكلة أبناء جاليتها الذين عملوا مع إحدى شركات المقاولات الشهيرة بعد إفلاسها، خاصة من تمكنوا من التحصل على أحكام قضائية لصرف مستحقاتهم، مؤكدا متابعة السفارة للقضية وعملها وفقا للإجراءات النظامية المتبعة حتى الانتهاء منها.
«مكة» بدورها التقت آخر من بقي من بين آلاف موظفي وعمال شركة المقاولات عامة، وهو عامل سبعيني مصري تمسك بعمله كحارس بمشروع مدرسي متعطل بحي بطحاء قريش بمكة المكرمة، مؤملا صرف مستحقاته البالغة 23.2 ألف ريال، والتي حصل على حكم قضائي بها من اللجنة العمالية بمكتب العمل بالعاصمة المقدسة 1434.
وروى العامل إبراهيم علي محمد، أنه يواصل عمله كحارس لمشروع مجمع مدارس البنات بحي بطحاء قريش، بالرغم من أن جميع زملائه من موظفي وعمال الشركة غادروا الموقع منذ عامين، بسبب تأخر رواتبهم وعجزهم عن مواصلة شكاواهم تجاه إدارة الشركة، والبعض منهم حصلوا على أحكام قضائية تقضي بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة ولكن دون جدوى.
وأضاف إبراهيم أن بقاءه على رأس عمله يأتي لقناعته بأن المشروع أمانة في عنقه منذ تسلمه، وهو يرتقب إبراء ذمته من الموقع المدرسي المتعطل، على أن يتحصل على حقوقه ليعود أدراجه لموطنه، لا سيما وأن إقامته لم تعد سارية المفعول نتيجة عدم سؤال إدارة الشركة عنها وتركها له، ما حدا به إلى العيش على فتات المحسنين.
وناشد محمد جهات الاختصاص بالتدخل وتمكينه من أخذ مستحقاته ليتسنى له مغادرة أراضي المملكة إلى مصر، بعد أن بلغه حاجة أحد أبنائه إلى إجراء جراحة عاجلة متمثلة ببتر إحدى قدميه بمستشفى خاص، إلا أن موعد العملية أرجئ بسبب عدم دفع رسوم العلاج، وقال «أريد حقوقي فقط، وأن أعود لأفراد أسرتي فهم في أمس الحاجة إلي، لا سيما وأن ابنتي الكبرى تمر بمنغصات مع أسرة خطيبها لتأخري في تجهيزها لمراسم الزفاف».
ولفت إلى أنه راجع مرارا وتكرارا عدة جهات ذات علاقة ولم يجد سوى الوعود التي لم تتحقق طيلة العامين الماضيين.
بينما يؤكد مسؤول سابق بإدارة شؤون الموظفين بشركة المقاولات لـ»مكة»، إفلاس الشركة ودخولها في دعاوى أمام جهات الاختصاص ومكتب العمل بالرياض ومكة وجدة، بسبب عدم صرفها رواتب منسوبيها من مهندسين وعمال وإداريين، والذين يزيد عددهم عن 17 ألف موظف.
وتابع المسؤول السابق بالشركة حمدي حسن، بأنه هو الآخر ما زال يتجول بشوارع الرياض بحثا عن منقذ يعيد له بصيص أمل بالحصول على رواتبه المتأخرة والتي تتجاوز 100 ألف ريال، وأن تتم إتاحة الفرصة له بنقل كفالته إلى مؤسسة أخرى وتجديد إقامته التي مضى على انتهاء صلاحيتها نحو سنة وستة أشهر.
وأضاف حمدي: شركة المقاولات كانت فيما مضى مشروعا استثماريا لرجال أعمال مصريين، قبل أن تعود ملكيتها بالشراء للمالك الجديد، ليفاجأ فيما بعد بمطالبات مالية سابقة على الشركة وتعثر العديد من المشاريع في الرياض وجدة ومكة والشرقية لم يتم الانتهاء منها، رغم تسلم الإدارة السابقة للشركة مبالغ بدائية لإتمامها، مبينا أنه وآلاف العمال والموظفين السابقين بالشركة يعيشون مصيرا مجهولا، بعد أن ساءت أوضاعهم المعيشية وعجز غالبيتهم عن مرونة التحرك نتيجة انتهاء فترة إقاماتهم النظامية، وعدم وجود مصدر يقتاتون منه مما جعلهم موضع شفقة أمام الآخرين.
وأكد المستشار القانوني في السفارة المصرية خالد الهواري في رد منه على سؤال لـ»مكة»، عدم مقدرة سفارة بلاده على رعاية أبناء جاليتها التابعين للشركة، والصرف عليهم حتى يتم البت في قضيتهم ونيلهم حقوقهم كاملة، مبينا أن السفارة لا تستطيع سوى تقديم تذاكر السفر للمتضررين واستخراج جوازات بدل فاقد، مرجعا ذلك للأحداث التي عاشتها بلاده وأثرت في اقتصاداتها وأضعفت من مدخولاتها، مشددا في الوقت ذاته على أنه من المقرر مستقبلا أن يتم طرح إنشاء صندوق تعاوني بالمجلس الوطني ليكون عونا لممثليات مصر الدبلوماسية، في تقديم خدماتها تجاه رعاياها، وتوفير المحامين القانونيين للدفاع عن مستحقاتهم في مثل هذه الحالات.
من جهته، أرجع المدير العام لهيئة تسوية الخلافات العمالية بمكتب العمل بمنطقة مكة المكرمة الدكتور جميل البركاتي تفاقم المشكلة إلى تهاون عمال شركة المقاولات في التقدم للمحكمة التنفيذية بعد تحصلهم على أحكام نهائية لمصلحتهم ضد إدارة الشركة، وتأخرها في دفع رواتبهم ومستحقاتهم المالية الأخرى.
وحول قضية حارس المشروع المدرسي المتعطل ببطحاء قريش بمكة المكرمة، أوضح البركاتي أن عليه مراجعة المحكمة التنفيذية بسرعة لتطبيق حكم الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات، القاضي بإلزام مالك الشركة بدفع مستحقاته ورواتبه المتأخرة.
إلى ذلك أقرت إدارة التربية والتعليم بالعاصمة المقدسة على لسان ناطقها الإعلامي عبدالعزيز الثقفي لـ»مكة» تأخر مشروع مدارس البنات ببطحاء قريش بسبب تقاعس المقاول ـ على حد تعبيرها، مبينا أن أنظمة عقود الدولة مع المقاولين المتعثرين نصت على سحب المشاريع المتعثرة، وذلك ما تم مع المقاول الأساسي، وأعيدت ترسيته على مقاول آخر، حيث سيتم البدء في العمل خلال شهر.