الشريم: لا يمكن تحقق معنى الجسد الواحد في أمة لا تعرف المساواة

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور سعود الشريم أنه لا يمكن أن يتحقق في الأمة الإسلامية معنى الجسد الواحد وهي لا تعرف المساواة، كما أنها لا يمكن أن تبلغ درجة الرفعة والتمكين والفلاح إذا كانت تفرح وبعضها يبكي بفقدان ما فرحت به، وتشبع وجارها جائع، وتروى وقريبها ظمآن، وتلبس وشريكها في الدين عريان، مضيفا أنه في خضم هذه الحياة وصروفها وتهافت أهلها في جمع حطامها هم أحوج ما يكونون فيها إلى التقارب لا التباعد والتعاون لا التخاذل والنصرة للإسلام وأن تقرب بينهم الأخلاق قبل المصالح؛ فالناس يفتقرون إلى تعاطف القلوب وتوادها قبل أن تحكمها لغة أو أرض أو جنس أو لون.

شعور قلبي

وأوضح الشريم خلال خطبة الجمعة أمس بالمسجد الحرام أن المواساة شعور قلبي قبل أن يترجم إلى مال، وإحساس عاطفي قبل أن يمتد إلى الجوارح، ومن الغلط الفاحش قصر مفهوم المواساة على الجانب المالي أو القدرة عليه فحسب، بل من المواساة ما لا يفتقر إلى المال، فالمسح على رأس اليتيم لا مال فيه، واتباع الجنائز لا مال فيه، وعيادة المريض لا مال فيها، وغير ذلكم كثير من أبواب المواساة التي تفتقر إلى القلب الحي النابض بالشعور تجاه الآخرين.
وشدد إمام المسجد الحرام على أن بلادة القلوب عن المواساة تعد محنة ماحقة تحترق في سعيرها الفضائل ويوأد في ترابها التواد والتعاطف والخاسر دون شك هو مجموع الأمة أفرادا وجماعات، فالمجتمع الموجب هو من استوى على سوقه روح المواساة وإلا فهو مجتمع سالب صرف، مبينا أنه لا مانع من توطين النفس وقصرها على حب الفضائل والشعور العاطفي تجاه الآخرين بسد الخلل وستر الزلل وقبول العلل ومد يد الخير لمن مد للخير يده وإعطاء السائل وابتداء العفيف الذي لا يسأل الناس إلحافا.

مفهوم المواساة

ورأى الشريم أن من العجب أن يكون في أمة الرحمة قساة طمسوا مفهوم المواساة من قواميسهم حتى ماتت قلوبهم فلا يئنون لمتألم ولا يتوجعون لمستصرخ ولا يحنون على بائس، حاثا المسلمين على المبادرة إلى إذكاء مفهوم المواساة في مجتمعاتهم بالتوجيه والقدوة من خلال العمل التطوعي والخيري فردا وجماعة وعبر الأوقاف والوصايا والجمعيات التعاونية، وقال: «لتكن الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا ولنستحضر كل حين أن من منحنا البسمة قادر على أن ينزعها منا ومن وهبنا المال قادر على أن لا يبارك لنا فيه».

العادات الضارة

وفي المدينة المنورة حذر إمام وخطيب المسجد النبوي علي الحذيفي الشباب من خطورة السهر ليلا، وعدم النوم ليلا والنوم نهارا باعتبارها من أكثر العادات الضارة لأنها تغير طباع من اعتادها، مؤكداً أن من ألِف هذه الطريقة، قلّ إنتاجه، وتعطل في دراسته وفي حياته، وأنه كثيراً ما ينقطع الشباب في الدراسة بهذه الطريقة، ويعتري صاحبها أمراض بدنية نفسية، وتسيء أخلاق المستمرئين لها، ويقلّ صبرهم وتحملهم، ويظهر الخلل في أداء وظائفهم، ويقوى تسلط الشياطين عليهم، لأن الشيطان ينال من الإنسان في الليل ما لا يقدر عليه في النهار.
ودعا الحذيفي الناس إلى التفكّر في الحياة الدنيا وأخذ العبرة من المصير الذي آلت إليه الأمم السابقة، مبينا أن الباري سبحانه وتعالى جعل هذه الدار الدنيا دار عمل، لكل فيها أجل، وجعل الآخرة دار جزاء على ما كان في هذه الدار من الأعمال، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، متسائلا: هل تشك أيها العاقل أن الحياة الدنيا متاع زائل، ونعيم حائل؟، إن كنت في غفلة عن هذا، فاعتبر بمن مضى، ففي ذلك عبرة لأولي النهى.
وإذا تبين لك أيها المكلف قوله تعالى « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى» فاعمل للآخرة التي تبقى، واجتهد لتفوز بالنعيم الذي لا يحول ولا يزول، ولتنجو من نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وطعام أهلها الزقوم، وشرابهم الحميم والصديد.