غياب الفعاليات وأماكن الترفيه يدفع الشباب للمقاهي

رغم التطوير المستمر الذي تشهده أنحاء العاصمة الرياض في مجالات شتى، إلا أن عددا من شبابها أبدوا انزعاجهم من عدم وجود برامج ترفيهية تستهدفهم على مدار العام، وخاصة خلال الإجازة الأسبوعية، حيث يشعرون بأنهم مهمشون ويرغبون في أن يعيشوا في جو يناسب تطلعاتهم ومواهبهم، وطالبوا الجهات المسؤولة بتنظيم فعاليات تمس اهتماماتهم الثقافية والفنية، وأماكن يمضون فيها أوقات فراغهم.
وأشاروا إلى أنهم يشعرون بعدم ارتياح أثناء تواجدهم في الحدائق والمتنزهات والمماشي والمولات والأماكن العامة التي تشغلها العائلات بصفة دائمة، بالإضافة إلى نظرات الاستغراب، وربما الريبة التي تلاحقهم من بعض العائلات تجاههم، وهو ما يدفعهم إلى القول بأن الرياض تعد مدينة عمل فقط لا ترفيه فيها بالنسبة للشباب، ولا يبقى أمامهم في الآخر سوى المقاهي التي تقدم الشيشة لتحتويهم ويمضون فيها أغلب أوقات فراغهم.

خيارات محدودة

ويقول يزيد بن علي: نواجه خلال العطل الأسبوعية والرسمية معاناة في كيفية قضائها، حيث لا يوجد أمامنا إلا خيارات قليلة ومحصورة على المطاعم والكافيهات، وإما أن نقضيها في منزل أحد الأصدقاء أو الاجتماع في الاستراحات أو في البيت مع العائلة.
وأضاف محمد ماجوتو» أغلب أوقات فراغي تكون في مقاهي الشيشة ليس فقط من أجل الشيشة، بل لأنها توفر جميع احتياجاتي من أكل وشرب وخصوصية وحرية ومتابعة المباريات وغيرها.
وأشار أحمد رضا إلى أنه لا يحبذ الذهاب إلى الحدائق والمتنزهات بسبب ما يقابله من عقبات في أوقات كثيرة، وعدّ الرياض مدينة عمل فقط بالنسبة له، حيث لا يستطيع الترويح عن نفسه إلا إذا غادرها إلى منطقة أخرى.

إرشاد الشباب

من جانبه عتب أستاذ الاجتماع والخدمة الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدكتور مصطفى زيدان، على وزارة السياحة والآثار عدم اهتمامها بتزويد الشباب في المدارس والجامعات بخريطة سياحية أو إقامة ندوات ومحاضرات ترشدهم إلى الأماكن السياحية في السعودية حيث إن أغلبهم لا يعلمون بوجود تلك الأماكن، وذلك من خلال تعاونها وتنسيقها مع الجهات التعليمية.
وحذر من خطورة تردد الشباب على مقاهي الشيشة، حيث أنه يعدها أول الطريق نحو الإدمان، وتعد الشيشة أولى خطواته، وهو ما يكلف الدولة أموالا طائلة في علاج الحالات التي سيزيد عددها في مختلف المستشفيات إذا لم تعالج تلك المشكلة، مشيرا إلى أن الشيشة لها مخاطر كثيرة، حيث إنها تؤثر على الإنجاب والصحة العامة والقدرة على الإنتاج مما ينعكس سلبيا على المجتمع السعودي بشكل عام لأنها تدمر رأس حربته وهم الشباب، خاصة في ظل الحملات الترويجية لشركات التبغ التي تسعى من خلالها لجذب عدد كبير من الشباب الصغير إلى التدخين.

إهمال الأسرة

ولفت الدكتور زيدان إلى أن كثرة خروج الشباب مع أصدقائهم وإهمالهم الخروج مع الأسرة يؤدي لتعليم الشاب الفردية والأنانية والذاتية، وهذا الأمر يسبب الكثير من المشاكل الأسرية الكبيرة خاصة بعد الزواج، لأنه لم يعتد الارتباط بالأسرة، فتحدث المشاكل داخل أسرته الجديدة بخروجه الكثير مع أصدقائه مهملا منزله وزوجته وأسرته.
وتعد مدينة الرياض رابع أكبر مدينة في الشرق الأوسط بعد القاهرة وإسطنبول وطهران، ويبلغ نسبة سكانها ممن هم دون 15 سنة نحو 34 %، وتنتشر فيها المجمعات التجارية الحديثة والأسواق المركزية والشوارع التجارية المفتوحة والعديد من المطاعم العالمية والمقاهي والمجالس الخاصة للقاءات، كما بلغت قيمة الاستثمار في التجارة والمطاعم والفنادق في الرياض خلال الخمس سنوات الماضية 72.9 مليار ريال بمعدل نمو 20.4 %.