٣ آلاف قتيل ضحايا مناجم الفحم بتركيا منذ الأربعينات

فاجعة منجم الفحم في سوما التركية فجرت معها نقاشات تقنية وسياسية وإعلامية تتشعب على الأرض، وتحرك الشارع في إسطنبول وأنقرة وأزمير، حيث دخل آلاف المحتجين في اشتباكات دامية مع رجال الشرطة.
من ناحية ثانية تتواصل التحقيقات في الحادثة التي تنتظر المعارضة معها إعلان النتائج، لكن أصواتا تركية بدأت تتعالى منذ الآن سياسيا تنتقد الحكومة وتتهمها بالتقصير في توفير التدابير اللازمة تقنيا ومهنيا حول ضرورة تحريك موضوع الطاقة البديلة في تركيا، ووقف العمل في مناجم الفحم التي تعد مصدرا أساسيا للطاقة في البلاد لكنها تسببت في سقوط 3 آلاف قتيل و100 ألف جريح منذ مطلع الأربعينات وحتى اليوم.
ويواصل المدعي العام التركي في سوما تحقيقا عدليا حول الحادثة وظروفها وملابساتها، وخصوصا أن بعض وسائل الإعلام بدأت تتحدث عن أن سبب الانفجار ليس مولد الطاقة في المنجم، بل أشرطة كهربائية اشتعلت بعد عطل طارئ.
كما تتواصل تحقيقات إدارية وتقنية لكن الأولوية أعطيت لتشييع ضحايا الفاجعة وإنقاذ المتبقين في المنجم والذين يزيد عددهم عن مئة شخص.
من ناحية أخرى لقيت تغريدات لبعض الكتاب والإعلاميين الأتراك تتساءل إذا ما كانت الحادثة مدبرة أو مفتعلة لأسباب سياسية، ردود فعل منتقدة ومنددة بسبب طرح نقاش من هذا النوع والبلاد تعيش حالة من الحزن، والظروف تتطلب التماسك خلال هذه الساعات الصعبة التي تمر بها تركيا كما جاء في تغريدات مقابلة.
على هامش أعمال الإنقاذ بدأ الإعلام التركي يتناقل حكايات وقصص البطولة داخل منجم الفحم ويتحدث عن صلاح الدين شن العامل القديم في أعمال مناجم الفحم، والذي عاش أكثر من تجربة وكسب خبرة على مدى السنوات التي عاشها تحت الأرض بحثا عن لقمة العيش.
ونقل الإعلام كيف استطاع شن إنقاذ حياة 42 زميلا له في اللحظة الأخيرة بعد اندلاع الحريق وانتشار الغازات السامة والهواء الملوث.
وكان لا بد من البحث عن الأوكسجين والعثور عليه مهما كان الثمن فجاءت الوسيلة من أنابيب الحديد التي كانت منتشرة هناك حيث دعا الجميع لامتصاص الحديد بحثا عن الأوكسجين إذا ما كانوا يريدون البقاء على قيد الحياة.
وهكذا فعلوا لساعة كاملة ريثما بدأ الهواء النظيف يضخ ويتدفق على المكان حيث وصلهم في اللحظة الأخيرة.
ثم قاد شن هذه المجموعة من العمال التي انهارت قواها نحو باب الخروج.
مسافة مئات الأمتار قطعت في أكثر من ساعة، وشن المجرب هو بطل هذه القصة التي بدأت تركيا تتحدث عنها في هذه الساعات الصعبة من تاريخها.