كم "جوتة" نحتاج لنغير ونتغير؟

تسيطر على العالم خاصة وطننا العربي ما يسمى بالعالمية التي غدت صرعة جديدة يحاول الجميع بكل تخصصاتهم اللهاث وراءها. فنحن نريد أدبا عالمياً وفناً عالمياً وطبا عالميا وصناعة عالمية، إلى غير ذلك والقائمة تطول.
وتحول معنى العالمية لتقتصر فقط على قيم غربية في الأدب والعلم والموضة والفكر والصناعة وغيرها بحيث أصبح واجباً على العالم أن يتبع هذه القيم حتى تعدو منتجاته بكل أنواعها عالمية. نعم عرف التاريخ البشري عددا من العلماء والمفكرين أعلوا من قيم التنوع البشري لكن يبقى الفيلسوف والأديب الألماني «جوته» (1749-1832) الذي أدرك مبكراً أن المعنى الحقيقي للفكر والأدب العالمي هــو التنــوع والاختلاف لا التماثل والاتباع وأن هذا التنوع هو الذي يؤدي إلى رقي الفكر وتراثه كما يدعم قيم التسامح والمودة بين الشعوب لا قيم العداء والحرب. فاقترب من كل الحضارات الشرقية كالفارسية والهندية والأهم العربية والإسلامية، فأخذ على عاتقه تقريب الثقافة العربية إلى العقـــــل الأوروبي والغربــــي بأكمله.
ورغم المحاولات المستميتة لمفكرين ألمان وغربيين لطمس هذه الروابط القوية بين جوته والعرب بحيث تم إهمال ومحاولة طمس هذا التأثير القوي للعرب والمسلمين على أدبه، فرسائل جوته التي ترجع للفترات المتأخرة من حياته خاصة تلك الرسالة التي كتبها لزوجة ابنه عام 1820 والتي كانت تعاني من مرض خطير قال فيها «لا يسعني أن أقول أكثر من أني أحاول من هنا أيضاً أن ألوذ بالإسلام»، كما كتب في عام 1831 لصديقة تطلب منه النصيحة بشأن وباء الكوليرا الذي انتشر في عرض البلاد وطولها إننا جميعاً نحيا في الإسلام مهما اختلفت الصور التي تقوي بها عزائمنا... ترى: كم جوتة نحتاج لنغير فكرتنا عن الغرب وفكر الغرب عنا؟.