العنف يهدد بوأد حلم المالكي في ولاية ثالثة
الجمعة، ١٦ مايو ٢٠١٤
تخوض الكتل السياسية المتنافسة في العراق مفاوضات متواصلة سعيا للتوصل إلى تشكيل الحكومة الجديدة، وتركز في صلبها على تجديد أو عزل رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يسعى لولاية ثالثة.
ويواجه المالكي معارضة قوية بسبب تصاعد وتيرة العنف التي بلغت أعلى معدلاتها منذ أعوام، إضافة إلى رفض الفساد وارتفاع معدلات البطالة وسوء الخدمات الأساسية في البلاد.
إلا أن تكهنات وأرقاما غير رسمية تشير إلى تقدم ائتلاف رئيس الوزراء، للحصول على أكبر عدد من أصوات الناخبين في الانتخابات التي جرت في 30 أبريل الماضي.
وفي حال عدم حصول ائتلاف رئيس الوزراء على غالبية أصوات الناخبين، سينطلق في سباق مع منافسيه لجمع 165 مقعدا، المطلوبة لتشكيل الحكومة.
ورغم عدم إعلان نتائج الانتخابات حتى الآن، بدأت الأحزاب الشيعية والسنية والكردية مفاوضات لتشكيل تحالف رغم توقع الإعلان الرسمي للنتائج الانتخابية في 25 مايو الحالي.
وقال المحلل السياسي إحسان الشمري وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد "هناك أطراف تشعر أنها لن تفوز، باتت تتحدث عن حكومة شراكة.
لكنها تناور في الوقت الحالي إلى حين ظهور النتائج".
ويسعى المالكي في المرحلة المقبلة إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، تختلف عن الحكومات السابقة التي شكلت على أساس الشراكة والوحدة الوطنية، بهدف معالجة تعثر الحكومة الحالية عن أداء مهامها.
ويرى الشمري أنه "إذا تمكنت الكتل المعارضة من جمع نصف مقاعد البرلمان زائد واحد (من أصل 328 مجموع المقاعد)، فإنها ستتوجه إلى عزل المالكي" عن منصبه.
ومن المتوقع توجه الكيانات السياسية لتشكيل ائتلاف في محاولة للتسريع في تشكيل الحكومة المقبلة، وهو الأمر الذي تطلب أكثر من تسعة أشهر لتشكيل الحكومة الحالية بعد انتخابات 2010.
من جانبه، أرسل المالكي برنامج عمل حكومة الأغلبية السياسية التي يسعى إلى تشكيلها، إلى قادة الكتل السياسية المشاركة في الانتخابات.
وشملت الرسالة على 18 نقطة رئيسة لبرنامج الحكومة المقترحة عبر التحالف المنتظر، بينها دعم حقوق المرأة والتوزيع العادل لثروات البلاد ورفض الطائفية.
كما دعا المالكي كذلك، الكيانات المرشحة للتحالف، إلى دعم اللامركزية، وتأييد الإقرار السريع لثلاثة قوانين رئيسة، هي: الأحزاب السياسية، وقطاع الطاقة، إضافة إلى تشكيل مجلس اتحاد يقره البرلمان.
وقال علي الموسوي المستشار لدى رئيس الوزراء "لدينا مؤشرات جيدة من كتل مختلفة تود المشاركة في حكومة الأغلبية السياسية التي نسعى إليها".
وشكلت الكيانات السياسية في العراق، عبر الانتخابات السابقة، ائتلافات وصولا إلى حكومة وحدة وطنية، لكن كثيرا من أعضاء هذه الكيانات تبادلوا الاتهامات بشكل علني، ولم يتم إقرار سوى عدد محدود من القوانين.
ويصر المالكي اليوم، على تشكيل حكومة أغلبية سياسية، ومغازلة أحزاب سياسية مختلفة في العراق للوصول إلى 165 مقعدا في مجلس النواب.
ويوجه المعارضون الاتهام للمالكي بالسيطرة والاستيلاء على السلطة وخصوصا على القوات الأمنية، كما يحملونه مسؤولية تردي الأوضاع الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.
والتقى المالكي مطلع الأسبوع الحالي عددا من الزعماء السياسيين الشيعة، بهدف تشكيل نواة الحكومة المقبلة في البلاد.
ووفقا للتشكيلة السياسية الحالية والتي تجمع أطياف المجتمع العراقي، يتولى شيعي رئاسة الوزراء فيما يتولى رئاسة البلاد كردي، والبرلمان من العرب السنة.
ويحتاج أي رئيس وزراء قادم إلى دعم جزئي من العرب السنة والأكراد من أجل تشكيل الحكومة المقبلة.
وشهدت الأيام الماضية العديد من الاجتماعات بين كيانات سياسية مختلفة، توجهت نحو إبعاد المالكي خارج السلطة.
وقال حميد الزوبعي وهو قيادي في "ائتلاف متحدون" الذي يجمع عربا سنة بصورة رئيسة، إن "التحالف الذي نسعى إلى تشكيله يهدف إلى تشكل حكومة شراكة وطنية وإبعاد رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي عن الولاية الثالثة".