منابع ومصادر أموال الأوقاف

بعد كتابتي الأخيرة عن الأوقاف، اتصل بي الكثير من أهل مكة المكرمة مؤيدين مطالبتي المشروعة بضرورة معرفة منابع ومصادر أموال الأوقاف التي يتم وقفها بالمدينتين المقدستين. ولقناعتنا كمسلمين أنه لا يجوز أن يدخل الحرمين الشريفين أي مال حرام أو مال فيه شبهة أو تدور حوله شبهات. فإنني أقترح على وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف تشكيل لجنة أو فريق عمل ذي ثقة ومصداقية ومشهور بالنزاهة وعفة اليد لمراجعة وفحص أي وقف يتم وقفه بمكة المكرمة والمدينة المنورة. وأن تقوم بمراجعة مصادر ومنابع الأموال التي كونت مادة الوقف أيا كان نوعه. لأنه لوحظ في الآونة الأخيرة كثرة انتشار ظاهرة التفاخر والتباهي المجتمعي بهذا العمل، مما يجعلنا نسأل بإلحاح: لماذا لا تظهر أعمال مجلس الأوقاف بمكة المكرمة تجاه ما يقع في العاصمة المقدسة من ضياع لبعض الأوقاف، وظهور بديل لها بصورة لافتة للنظر؟. وهذا أمر يقود إلى اختلاف القيم، فتلغى رسالة الأوقاف الإسلامية فتتفرغ الأوقاف من مبادئها وأخلاقها الإنسانية والدينية الراقية. وحتى لا تبقى رهينة لمحركات النفس الأمارة بالسوء. وأجزم أن مكة المكرمة والمدينة المنورة ليستا في حاجة إلى زيادة أعداد أوقافهما بطرق غير صحيحة، لمجرد أن تقول إن لدينا أوقافا كثيرة العدد. الجميع مسؤول أمام الله عن أي صمت تجاه أي وقف يعلم عنه شيئا ولا يخبر الدولة به. كما يحلو لي أن أطلب من وزارة الأوقاف توضيح موقفها الشرعي والنظامي والاجتماعي تجاه الأوقاف التي اكتشفت بعد عمليات الهدميات والإزالة التي وقعت ببعض أحياء مكة وأزقتها وحواريها، فما أكثر الأوقاف التي كانت بمنطقة المسجد الحرام وغيرها.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

kutbi.z@makkahnp.com