ذهب "موسوليني".. وبقيت المجنونة!
الخميس، ١٥ مايو ٢٠١٤
صباحكم ومساؤكم «كورة مدورة»، إن كان قد سبق لكم أن عشتم في بلاد «الطلاينة» قبل 30 عاماً. كانوا يصبحونا ويمسونا «كورة»!
هم كانوا يحتسونها.. ويتنفسونها.. كالماء والهواء (24) ساعة على الهواء مباشرة، قبل أن نعرف القنوات الرياضية العربية.
وكما عباقرة الفن الكبار ـ أمثال مايكل أنجلو ودا فنشي وديل سارتو ورافاييلوـ كان هناك على أيامنا - وليس أيامهم طبعاً - «أنتونيوني» أسطورة الكرة الأنيقة بالنسبة لهذه المدينة، مثلما كان موسيقارنا «الهريفي» وغيره من العازفين في ملاعبنا..
ويكفي أنه ـ أقصد أنتونيوني ـ هو اللاعب الأوحد الذي يضمه المنخب الإيطالي «الأزورُّو» من فريق فلورانسا العتيد «فيورينتينا».
كنا نشجع فريق مدينتنا، عاصمة عصر النهضة، فلورانسا، فقد عشنا بين معالمها الباذخة الفارهة بقيمها الفنيّة، في ذلك الزمن الوردي «الذي احتفظ لكل ألوان الفنون بربيع دائم!»
وإذا كانت هزيمة المنتخب الإيطالي تمثل بالنسبة لـ»موسوليني» خيانة عظمى تستحق عقوبة القتل، حسب التقرير الرياضي لصحيفة «مكة»، فقد رأينا في تلك الأيام حدثاً رمزياً لغضب الشعب الإيطالي حينما نصبت في روما 11 مشنقة للاعبين الذين خسروا في نهائي كأس العالم!
ذاك هو العشق.. يتجاوز كل الفنون بأشد وأغرب ألوان الجنون في «المستديرة» كرة القدم.. التي أدارت الرؤوس وأطاحت ببعضها..
وها نحن بالمناسبة - هنا- نتنفّس الصعداء على مستوى الملاعب والبيوت ساقنا إليها عامدًا أو غير عامد، إعلامنا الرياضي!
كان موسمًا حافلًا بكل شيء.. ذهب بسعاره الذي اكتوى به الصغار والكبار في الشارع الرياضي..
وإلى أن يأتي «أغسطس» ـ بحره الشديد ـ ويبدأ معه موسم الركض من جديد.. أيتها الجماهير الرياضية اهدؤوا قليلًا.. خذوا وقتًا مستقطعًا و»قيلوا»، فإن شيطان هذه المجنونة (كرة القدم) لا يقيل!