غازات الدفيئة.. صراع الحياة مع ملوثي البيئة
الخميس، ١٥ مايو ٢٠١٤
أصبحت غازات الدفيئة هي الشغل الشاغل الآن لكل المهتمين بالبيئة واستمرار الحياة على كوكب الأرض بعدما تأكد للجميع أنها قد تكون السبب الرئيسي لنهاية الحياة على كوكبنا.
وتشكل الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية أكبر منتج لغازات الدفيئة، ليس ذلك فحسب بل تقف هذه الدول أمام أي حلول أو اقتراحات جادة من شأنها تخفيض كميات الغازات المنطلقة على سطح الكوكب كما حدث في قمة الأرض الأخيرة في المكسيك، حيث تشكل تلك الانبعاثات نشاطها الصناعي والعسكري الذي يجسد قوتها وهيمنتها على العالم، وهو ما يعني أن هناك دولا تفضل رفاهيتها واستمرارها في صناعة الموت على بقاء البشرية بأكملها على سطح الأرض.
وليس هناك دليل على تلك الفكرة أكثر من الانتقادات الأمريكية التي وجهت مؤخراً لمشروع التقييم الوطني الأمريكي للمناخ NCA 6 الذي أصدرته إدارة الرئيس باراك أوباما مطلع مايو الحالي.
ورغم اقتراح المشروع حلول عدة ليست حاسمة بالطبع في خفض الانبعاثات الضارة ولكنها قد تسهم في تقليل نسبتها، إلا أن تلك الاقتراحات قوبلت بحالة من عدم الرضا لرؤية البعض أنها قد تمس برفاهية وعادات المواطن الأمريكي وتحت عنوان "حلول التخلص من التغير المناخي أسوأ بكثير من التغير ذاته".
يقول تحقيق لموقع هيرتدج نيت ورك الأمريكي متهكما قبل أن نبدأ بتبديل سياراتنا بالدراجات من المهم تسليط الضوء على حقائق التغيرات المناخية ونظهر أن سياسة الحلول التي طرحتها إدارة أوباما ستزيد من تكاليف الطاقة بالنسبة للمواطنين الأمريكان ولن يكون لها أي هدف للتقليل من تغيرات المناخ.
ويتابع التحقيق مهونا من شأن الظاهرة التي أجمع علماء البيئة حول العالم على خطورتها المدمرة إن ما نراه ليس كارثة مناخية، وارتفاع مستويات البحار لا تحدث بالسرعة التي توقعها المشروع وليس هناك ما يدل على أن الأرض تتجه إلى حدوث مزيد من الفيضانات.
وينفي التحقيق وقوع أي تغيرات مناخية على الإطلاق قائلا" تقرير مشروع التقييم الوطني اعتمدت الكثير من نماذج الحكومة الفيدرالية على التصاريح المتوقعة بحدوث درجة احترار 0.3 مئوية خلال الـ17 سنة الماضية، بينما في الحقيقة لم يحدث أي احترار على الرغم من ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ومما يثير القلق فإن توصيات إدارة أوباما ستؤذي الاقتصاد وستمنع الحدود المزعومة لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون من بناء مصانع الطاقة الجديدة التي تدار بالفحم وتجبر المصانع القديمة لأن تتقاعد، مما يؤدي إلى زيادة تكاليف الطاقة على الأسر الأمريكية والأعمال.
وأسعار الطاقة المرتفعة تقلص الإنتاج في الاستهلاك، فيؤدي هذا إلى دخل أقل للعائلات وعدد أكبر في العاطلين ونمو اقتصادي أقل.
كما ينتقد التقرير اقتراح استبدال السيارات بالدراجات والمشي في بعض المواقع وتقليل نصاب اللحوم الحمراء من أجل تقليل كمية المثيان الناتج عن الحيوانات التي نستهلكها، معتبرا ذلك تدخلا في حياة الأفراد وسلبهم حق الاختيار.
ومن ناحية أخرى كشفت دراسة حديثة نشرها موقع "هيلث داي نيوز" أن تغيرات المناخ تجعل التنفس خلال فصل الصيف أصعب، وترتفع مستويات تلوث الأوزون الهوائي في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الصيف بنسبة 70% بحلول 2050، و ذلك نتيجة لتغير المناخ.
وذلك يعني أن جميع المناطق تقريبا في الولايات المتحدة ستعاني من هواء غير صحي خلال فترة الصيف.
وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة "جابرييل فيستر"، عالمة في المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في بولدر بولاية كولورادو: لا يهم بأي ولاية أنت فتغير المناخ قادر على أن يجعل الهواء أسوأ.