مشغوثة الجنوب
الخميس، ١٥ مايو ٢٠١٤تعتبر العلامة الفارقة في موازين إكرام الضيف، واحتلت الصدارة في قائمة الموائد الشعبية على امتداد الشريط الجنوبي، كما تغنى الشعراء بها منذ القدم، وأشادوا بمن يقدمها لضيفه ووصفوه بغاية الكرم والنبل، حيث نالت «المشغوثة» الحظ الأوفر من الاهتمام في أنحاء محافظتي تنومة والنماص، وتحتل المركز الأول منذ القدم في الاحتفاء بالضيف وإكرامه لما تحتويه من مكونات فريدة تجتمع لتكون وجبة في غاية الذوق والتناغم.
أفخر المكوّنات
وبحسب فاطمة الشهري، إحدى رائدات صناعة المشغوثة في المنطقة، فإنها تتكون من أفخر أنواع دقيق البر البلدي، واللبن الطبيعي، والسمن والعسل الفاخر، وتحضر المشغوثة في أوان خاصة مصنوعة من الخشب الفاخر تسمى «الصحفة»، وتصنع في أغلب الأحيان من شجرة الغرب، وتطلى جوانبها من الخارج بالقطران، وتزين أطرافها بأنواع من النحاسيات المميزة.
الاحتفاء بالضيوف
وأشارت إلى أن منطقة عسير من المناطق المشهورة بإعداد المشغوثة، حيث تقدم في أغلب الأحيان في الزواجات والمناسبات الرسمية، والاحتفاء بالضيوف، وتقدم غالبا بين صلاتي العصر والمغرب، في المناسبات الكبيرة وتقدم قبيل الوجبات الرئيسية بساعات في المناسبات الأخرى.
جودة المنتج
وتعتبر المرأة المحور الأساسي لإنتاج تلك الوجبة، وتختلف لمسات كل واحدة منهن عن الأخرى، والنساء المسنات في العمر الأشهر في صناعتها، وتراجع مستوى إنتاجها وإعدادها مؤخرا نتيجة ابتعاد العنصر النسائي الحالي عن إعدادها والاعتماد على بعض المحال والمطاعم التي تقدمها بأيدي عمالة وافدة لا تتقنها بشكل جيد، ما أفقدها جزءا كبيرا من هويتها.
كما أن المكونات الأساسية للمشغوثة تمثل جزءا كبيرا من جودتها، وكلما قلت جودة مكوناتها من البر والسمن والعسل واللبن، تكون جودة المنتج النهائي أقل، وتفقد نكهتها الخاصة. وتنتشر المنازل التي لا تزال تقدم تلك الوجبة وتفخر بتقديمها لضيوفها، حيث تتميز بأصالة تقديمها للضيوف والاحتفاء بهم في المناسبات في المناطق الشهيرة بها مثل بللسمر وتنومة والنماص وبني عمرو.