جزيرة فاضل.. فلسطينيون حالمون بالجنسية المصرية

لم يعد حلمهم العودة إلى بلادهم، وإنما الحصول على جنسية المكان الذي رحلوا إليه وعاشوا به رغم الإهمال الكبير، والفقر المدقع الذي يحيط بهم، هذا هو حال 3 آلاف من اللاجئين الفلسطينيين الذين يتجمعون في قرية "جزيرة فاضل" بمحافظة الشرقية (دلتا نيل مصر)، ولا يتمنون من دنياهم إلا الحصول على الجنسية المصرية، أملا في حياة أفضل، ورغبة في مرافق وخدمات تمكنهم من مواكبة الحياة، وذلك منذ ترحيلهم عن بلادهم عقب "النكبة".
المصريون في المدن والقرى القريبة منها يسمونها "قرية جزيرة العرب"، ويقول الكثيرون إنها سميت بهذا الاسم لأنها منطقة تضم فلسطينيين وتحيط بها مناطق وقرى ومراكز من المصريين.
كما أن الحياة تغلب عليها الطبيعة التشاركية، حتى أصبح السكن في المنزل الواحد يجمع غير الأقارب، فهذه "مريفة سالم" سيدة عجوز تخطت الستين عاما، تستضيف في منزلها "تمام مرازيق" صديقتها التي تهدم بيتها، لتعيشا تحت سقف واحد من الخوص.
إلا أن هذه القرية تعاني من مشاكل الفقر، فكل من فيها يسكنون منازل الطوب اللبن والخوص، ولا تصلهم مياه صالحة للشرب، مما يدفعهم للخروج لأكثر من 3 كيلومترات لملء زجاجات المياه، ناهيك عن الأوبئة والأمراض التي تنتشر فيها بشكل كبير، خصوصا أن أغلب سكانها يعملون في جمع القمامة، حتى إن إحدى نساء القرية خرجت تسأل المارة في الشارع عن دواء لألم في معدتها منذ يومين، لأنها لم تجد مالا تذهب به للطبيب، ليس ذلك فحسب بل إن الأطفال أيضا يسيرون حفاة بملابس ممزقة، ويقضون أيامهم في مساعدة البالغين في البحث في القمامة للعثور على ما يمكن إعادة تدويره.
وقال سالم فؤاد أحد سكان القرية: "أحوالنا أسوأ من ملايين الفلسطينيين الذين فروا إلى مخيمات اللاجئين في الأردن وسوريا ولبنان، خاصة أن مصر لا تملك مكتبا لوكالة الأمم المتحدة لتشغيل وإغاثة اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وفي ظل عدم اهتمام أي سلطة تنفيذية أو تشريعية في مصر بنا".