قلعة تاروت الشاهد الصامت
الثلاثاء، ٢٧ يناير ٢٠١٥
لم تعد قلعة تاروت التاريخية بالقطيف شاهدا على تاريخ يمتد لأكثر من ألف عام فقط، بل تشهد أيضا على حالة من العزلة طالتها فحالت دون أن تصبح مزارا سياحيا يستقطب المحبين للآثار والتاريخ، رغم شغف كثيرين بتفقدها وزيارة الحي التاريخي الذي تقع فيه.
ولسنوات قليلة ماضية، كانت قلعة تاروت بأسوارها العالية المكان المفضل لجيل كامل من أبناء جزيرة تاروت، الذين أودعوها ذكريات الطفولة وما حفّها من مغامرات لاستكشاف القلعة القديمة، وقطعها الأثرية المكتشفة بها، والتي انتقل كثير منها إلى المتاحف لتسجل كقطع أثرية يعود بعضها للعهد السومري، لكن منذ تسويرها الذي تزامن مع ترميمها من قبل هيئة السياحة والآثار في 1404 أغلقت أبوابها، وحالت الأسوار بينها وبين محبيها، لتبقى مجرد شاهد يكتم شهادته عن تاريخ طويل، وإن كان بعض أبناء تاروت يجدون طريقة أو أخرى لدخولها واستكشافها.
ويرى الباحث التاريخي جلال الهارون أن قلعة تاروت واحدة من القلاع الساحلية المهمة التي كان يعول عليها في ضمان أمن واستقرار واحة القطيف قديما، إضافة لكونها من أكثر تلك القلاع غموضا وتعقيدا، فقد كان لها دور بارز خلال فترة صراعات امتدت لنصف قرن من 1200- 1250، وأسفرت عن تدمير شبه كامل لها، ثم أهملها الأتراك خلال فترة حكمهم الأخيرة للمنطقة، مما تسبب في اندثار كثير من معالمها المعمارية، مما حجز لها مقعدا فريدا في ظلمة النسيان. وقال إن الغموض الذي أسفرت عنه تلك الحالة، جعل آراء الباحثين تتضارب حولها فنسبوها للبرتغاليين والعثمانيين والسعوديين، وهناك من انشغل بحبها، وقاده عشقه لها فقال إنها قلعة عيونية يزيد عمرها على 1000 سنة، وبينما نسبت للبرتغاليين في حقبة غزوهم للمنطقة، اشتهرت أيضا بقلعة تاروت نسبة إلى الموقع الذي شيدت فيه.