فوضى المرور تتفاقم: أدوات النظام ضعيفة
الاثنين، ٢٠ يناير ٢٠١٤
يبدو أن مشوار تحقيق الضبط المروري في شوارعنا وطرقاتنا ما زال أطول من ليل امرئ القيس، والأمر لا يحتاج لتعب في إثبات حقيقته، إذ تكفي جولة صغيرة في أحد الشوارع الرئيسية لترى العجب العجاب من المخالفات التي إن لم تسبب حوادث فإنها تعطل السير وتسبب الزحام، وفوق ذلك ترفع ضغط باقي سائقي المركبات، الذين إما أنهم يتوخون الانضباط والالتزام بالنظام، أو أنهم لم تتح لهم الفرصة وسط غابات المركبات لارتكاب المخالفات التي تخرجهم من اختناق السير.
كاميرات (ساهر) التي أيدتها وما زلت أؤيدها لا تضبط سوى مخالفات السرعة، وقطع الإشارات الضوئية، أما باقي المخالفات فيبدو أن ليس لها بها علاقة، وفوق ذلك فهي ما زالت قليلة، وربما نادرة في بعض الشوارع، والطرقات، وغير موجودة مطلقا في البعض الآخر.
مخالفات المرور ليست فقط قطع الإشارة الضوئية أو تجاوز السرعة القانونية، وعلى الرغم من أن هاتين من أخطر المخالفات، فإن هناك مخالفات كثيرة جداً مثل التجاوز الخاطئ، والوقوف الممنوع، وقفز الأرصفة، والدوران الخطأ، وغيرها الكثير، ولو وقفت للتأمل عند أي إشارة مرور، وأحيانا يحدث ذلك ورجل المرور واقف يستمتع بأصوات منبهات السيارات المتضررة من الوضع، للاحظت كماً من المخالفات، سواء في الوقوف أو حين تفتح الإشارة ليختلط الحابل بالنابل، فينقضي وقت الإشارة المفتوحة في عاكس ومعكوس ومعطل ومتعطل، ثم تنتقل الصورة ذاتها في الجهة الأخرى من الشارع.
الضبط المروري يحتاج إلى قوة وحزم، ونحن، كما يبدو، ما زلنا نفتقر للأمرين، القوة تبدأ من تخطيط الشوارع وتصميمها مروريا، بحيث تتلاءم مع الحاجات والأنظمة المرورية، ثم نشر كاميرات الضبط، أو رجال المرور عند كل منعطف وتقاطع وفي طول وعرض الشوارع الرئيسية، هذه القوة ما زالت متواضعة جداً في غالبية المدن، إن لم تكن كلها، فعلى مستوى التخطيط وتصميم الشوارع لا يبدو أن هناك تنسيقا جيدا وواضحا بين إدارة المرور والبلديات، أما الحضور المروري الكترونيا، وبشريا، فالوضع يشير إلى ضعفه.
وحتى لا يغضب أصدقاؤنا في إدارات المرور، وعلى رأسهم اللواء المجتهد مدير عام المرور عبدالرحمن المقبل، أقول يجب ألا نحملهم فوق طاقتهم، ولا نطالبهم بما ليس في مقدورهم تحقيقه، فهم يعملون ويجتهدون ويجاهدون في ضوء إمكانات متاحة لهم، سواء كانت مادية أو بشرية، ولو سمحت الإمكانات لهم بأكثر مما يفعلون لفعلوه، فهم كفاءات مؤهلة تأهيلا عاليا، وهم يعرفون صرامة وحزم أنظمة المرور ونجاحها في دول العالم المتقدم، وفي دول مجاورة قريبة، وهم يعرفون أسباب ومعطيات ذلك الانضباط، وذلك النجاح، وهم، في اعتقادي، قادرون على فعل مثل ذلك وربما أفضل منه، لا سيما وهم يدركون أن مجتمعنا قابل لذلك، مثله مثل أي مجتمع طبق عليه نظام بقوة القانون وصرامته واستجاب رغبة في السلامة، أو رهبة من العقاب، حتى أصبح الانضباط المروري سلوكا طبيعيا يمارسه الجميع، بمن فيهم نحن السعوديين حين نحل ضيوفا على تلك المجتمعات.
إنني أشعر بأن رجال المرور وقياداته لا يملكون الإمكانات التقنية والبشرية التي تسمح لهم بفرض النظام، حيث ينطبق عليهم قول الشاعر (بتصرف):
ألقاه في (شارع الفوضى) بلا سند.. وقال إياك ألا توقف (الفوضى).
فوضى المرور بحاجة ماسة إلى قوة مادية وتقنية وبشرية لضبطها، وإلا فلنكف عن تعداد ضحاياها، فالناس لن يردعهم سوى قوة النظام ولا شيء غيرها.
كاميرات (ساهر) التي أيدتها وما زلت أؤيدها لا تضبط سوى مخالفات السرعة، وقطع الإشارات الضوئية، أما باقي المخالفات فيبدو أن ليس لها بها علاقة، وفوق ذلك فهي ما زالت قليلة، وربما نادرة في بعض الشوارع، والطرقات، وغير موجودة مطلقا في البعض الآخر.
مخالفات المرور ليست فقط قطع الإشارة الضوئية أو تجاوز السرعة القانونية، وعلى الرغم من أن هاتين من أخطر المخالفات، فإن هناك مخالفات كثيرة جداً مثل التجاوز الخاطئ، والوقوف الممنوع، وقفز الأرصفة، والدوران الخطأ، وغيرها الكثير، ولو وقفت للتأمل عند أي إشارة مرور، وأحيانا يحدث ذلك ورجل المرور واقف يستمتع بأصوات منبهات السيارات المتضررة من الوضع، للاحظت كماً من المخالفات، سواء في الوقوف أو حين تفتح الإشارة ليختلط الحابل بالنابل، فينقضي وقت الإشارة المفتوحة في عاكس ومعكوس ومعطل ومتعطل، ثم تنتقل الصورة ذاتها في الجهة الأخرى من الشارع.
الضبط المروري يحتاج إلى قوة وحزم، ونحن، كما يبدو، ما زلنا نفتقر للأمرين، القوة تبدأ من تخطيط الشوارع وتصميمها مروريا، بحيث تتلاءم مع الحاجات والأنظمة المرورية، ثم نشر كاميرات الضبط، أو رجال المرور عند كل منعطف وتقاطع وفي طول وعرض الشوارع الرئيسية، هذه القوة ما زالت متواضعة جداً في غالبية المدن، إن لم تكن كلها، فعلى مستوى التخطيط وتصميم الشوارع لا يبدو أن هناك تنسيقا جيدا وواضحا بين إدارة المرور والبلديات، أما الحضور المروري الكترونيا، وبشريا، فالوضع يشير إلى ضعفه.
وحتى لا يغضب أصدقاؤنا في إدارات المرور، وعلى رأسهم اللواء المجتهد مدير عام المرور عبدالرحمن المقبل، أقول يجب ألا نحملهم فوق طاقتهم، ولا نطالبهم بما ليس في مقدورهم تحقيقه، فهم يعملون ويجتهدون ويجاهدون في ضوء إمكانات متاحة لهم، سواء كانت مادية أو بشرية، ولو سمحت الإمكانات لهم بأكثر مما يفعلون لفعلوه، فهم كفاءات مؤهلة تأهيلا عاليا، وهم يعرفون صرامة وحزم أنظمة المرور ونجاحها في دول العالم المتقدم، وفي دول مجاورة قريبة، وهم يعرفون أسباب ومعطيات ذلك الانضباط، وذلك النجاح، وهم، في اعتقادي، قادرون على فعل مثل ذلك وربما أفضل منه، لا سيما وهم يدركون أن مجتمعنا قابل لذلك، مثله مثل أي مجتمع طبق عليه نظام بقوة القانون وصرامته واستجاب رغبة في السلامة، أو رهبة من العقاب، حتى أصبح الانضباط المروري سلوكا طبيعيا يمارسه الجميع، بمن فيهم نحن السعوديين حين نحل ضيوفا على تلك المجتمعات.
إنني أشعر بأن رجال المرور وقياداته لا يملكون الإمكانات التقنية والبشرية التي تسمح لهم بفرض النظام، حيث ينطبق عليهم قول الشاعر (بتصرف):
ألقاه في (شارع الفوضى) بلا سند.. وقال إياك ألا توقف (الفوضى).
فوضى المرور بحاجة ماسة إلى قوة مادية وتقنية وبشرية لضبطها، وإلا فلنكف عن تعداد ضحاياها، فالناس لن يردعهم سوى قوة النظام ولا شيء غيرها.