هناك سبب للتفاؤل حول السلام العربي - الإسرائيلي

من الممكن أن أكون الوحيد بين كل الذين يكتبون عن الصراع العربي - الإسرائيلي هذه الأيام ،الذي لديه ثقة بأن عملية السلام الحالية ستقود إلى نتيجة إيجابية.
الرهان على السلام في الشرق الأوسط عموما مقامرة خاسرة. ولكن في نفس الوقت، هناك أسباب حقيقية للتفاؤل حول عملية السلام الحالية. في الواقع، قد يكون الفلسطينيون والإسرائيليون أقرب من أي وقت مضى إلى السلام. يعود هذا إلى عدد من التيارات التاريخية التي اجتمعت في هذا الوقت. الإسرائيليون ما يزالون بشكل عام يؤيدون حل الدولتين؛ الفلسطينيون شهدوا نفوذهم السياسي يتبدد ببطء، وربما فوق كل شيء، الرافضون على الجانبين هم في وضع ضعيف للغاية.
لكن التيارات التاريخية وحدها ليست حاسمة. هناك أيضا دور الشخصيات والاستعداد. وهنا يأتي دور جون كيري.
عندما بدأ كيري سعيه للتوصل إلى اتفاقية سلام شاملة، كان كثيرون يشككون بقدرته على ذلك. لكن نهج كيري كان مختلفا. فبعكس عملية أوسلو الفاشلة، أصر كيري على أن هذه العملية تهدف للوصول إلى تسوية نهائية على جميع القضايا الباقية. والأهم من ذلك، أدخل الدول المجاورة في العملية من خلال تضمين خطة السلام العربية في مبادرته.
منذ ذلك الوقت، استمر كيري في الضغط وأسس هيكلية تفاوضية أجبرت كلا الطرفين على التحرك إلى الأمام وإلا فإن الذي لا يفعل سيتحمل مسؤولية أي فشل في المفاوضات. ولذلك سافر كيري إلى المنطقة في أوائل هذا الشهر للحصول على توقيع كل من نتنياهو وعباس على اتفاقية إطار للمفاوضات المستقبلية. هذه الاتفاقية تؤسس لأفكار رئيسة، مثل دولة فلسطينية تكون حدودها على أساس خطوط 1967، وهذه ضربة لليمين الإسرائيلي.
هذا يترك مجموعة من الخيارات الواضحة لنتنياهو: توقيع اتفاقية الإطار ووضع إسرائيل على مسار السلام أو المخاطرة في التسبب بخلاف مع الولايات المتحدة أو ربما أسوأ من ذلك، لكن نتنياهو استطاع حتى الآن أن يتملص من قبول ما رفضه دائما هو واليمين المتطرف والتحرك بشكل جدي نحو السلام. كيري يجعل الأمور أكثر صعوبة على نتنياهو حتى لا يستمر في هذا النهج.
وزير الخارجية الأمريكي ليس وحده الذي يشدد الضغوط على نتنياهو، الفلسطينيون يقومون بدورهم أيضا. القيادة الفلسطينية حريصة على أن لا تضيع فرصة سانحة، وبذلك أضاعت الفرصة على نتنياهو الذي كان يراهن على أن يقوم الفلسطينيون بنسف العملية في نقطة ما بسبب موقف مستفز من نتنياهو وحكومته. وقد فشل نتنياهو في استحضار أي أمثلة تدل على ازدواجية الفلسطينيين، مما وضعه في موقف غير مريح تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية توقف المفاوضات.
هذا مهم الآن أكثر منه في الماضي بسبب صعوبة تجاهل مؤشرات العزلة الإسرائيلية في المجتمع الدولي. رسالة الاتحاد الأوربي واضحة، على مدى الأسابيع الماضية كانت هناك عدة أمثلة على تحذير دول وشركات أوروبية لإسرائيل. كانت هناك إرشادات وضعها الاتحاد الأوربي في أغسطس الماضي تمنع تقديم منح وقروض الاتحاد الأوربي إلى شركات إسرائيلية تعمل في الضفة الغربية المحتلة. في الشهر الماضي، أوقفت شركة مياه هولندية عملها مع شركة إسرائيلية تعمل في الأراضي المحتلة.
وفي نفس الوقت، قال الاتحاد الأوروبي إن التوصل إلى اتفاقية مع الفلسطينيين سيفتح بوابة من الاستثمارات الجديدة والعلاقات الاقتصادية القوية مع إسرائيل.
أخيرا، هناك الضغط القادم من داخل حكومة نتنياهو. فعلى مدى الأسابيع القليلة الماضية، مارس اثنان من أهم أعضاء تحالف نتنياهو الحكومي، ستيبي ليفني ويائير لابيد، ضغوطا كبيرة على نتنياهو من أجل استمرار تقدم المفاوضات.
إلى حد ما، يمكن القول أن القطار غادر المحطة، وأي شيء لا يوصل إلى اتفاق في هذه العملية سيقود إسرائيل إلى مستقبل مظلم. الدولة التي تحكم ملايين الفلسطينيين وتحرم غالبيتهم حقوقهم السياسية لن تتمكن بعد ذلك من الادعاء بأنها الديموقراطية الحقيقية الوحيدة في الشرق الأوسط. كما أن علاقاتها مع الولايات المتحدة سوف تتأثر بالتأكيد.
الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الإسرائيلي مؤخرا إلى جون كيري - وردة الفعل الأمريكية القاسية عليها- تقدم احتمالا لما قد تؤول إليه الأمور في المستقبل. أخيرا، العقوبات الدولية والمقاطعات من المجتمع الدولي سوف تزيد العزلة الدولية لإسرائيل.
يتحدث مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية عن «قرارات شجاعة» أخذها كل من الجانبين حتى الآن: مثل موافقة نتنياهو على إطلاق سراح سجناء فلسطينيين وموافقة محمود عباس على تأجيل الجهود لرفع التمثيل الفلسطيني في المنظمات الدولية. ولكن بالطبع، هناك حاجة ماسة لاتخاذ خطوات أكثر صعوبة للوصول إلى اتفاقية مقبولة من جميع الأطراف.