59 مليار طن انبعاثات الكربون عالميا بحلول 2020

ما زالت قضية الحد من الانبعاثات المؤدية إلى ظاهرة الاحتباس الحراري تشهد تطورا بطيئا رغم الزخم والجهد العالمي الذي يبدو على سطح الأحداث، فلا زال الاحتباس الحراري يتسارع، إذ احتل في 2013 الترتيب السادس في قائمة أكثر الأعوام ارتفاعا في درجات الحرارة.
المنظمة الدولية للأرصاد الجوية أضافت في تقرير لها، أن كثيرا من ظواهر الطقس غير المعتادة خلال العام الماضي بما في ذلك الأمطار الغزيرة وموجات الحرارة المرتفعة والعواصف والفيضانات الساحلية تتماشى مع نتائج التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
وشددت المنظمة على ضرورة بذل مزيد من الجهود لتعزيز أجهزة الإنذار المبكر والاستعدادات وتطبيق نهج يتعامل مع المخاطر المتعددة من أجل الحد من الكوارث .
الأمين العام للمنظمة ميشيل جارو، دلل على ذلك بقوله إن 2013 سجل حدوث 94 عاصفة، وإن إعصار "هايان" الذي ضرب الفلبين في نوفمبر، كان أقوى عاصفة منذ بدء تسجيل بيانات الطقس.
وأضاف: أنه ما زال ممكنا التكيف مع عواقب تغير المناخ .
ولكن كلما زاد ارتفاع درجة حرارة الطقس، تطلب الأمر تدابير أكبر للتكيف بما يعني زيادة التكاليف والآثار وخاصة على أقل الدول تقدما التي قد تفتقر إلى الموارد اللازمة للتكيف مع تلك التغيرات.
الأمم المتحدة تقول في تقريرها إن ظاهرة الاحتباس الحراري المترتبة عن الانبعاثات تعرقل الإمدادات الغذائية وتكبح نمو الاقتصاد العالمي وربما تكون قد تسببت بالفعل في أضرار لا رجعة فيها للطبيعة.
وتسعى المنظمة الدولية لممارسة ضغوط بتقاريرها على الحكومات لتتحرك، يساندها أيضا مسودة تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والتي تحدد العديد من الطرق للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الموجات الحارة والفيضانات وارتفاع منسوب مياه البحار.
رئيس الهيئة راجندرا باتشوري يقول: أصبح المنطق العلمي للحد من الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ أكثر إلحاحا الآن.


تفاوت إقليمي في جهود الحد من الانبعاثات

الوكالة الدولية للطاقة، ترى أن قطاع الطاقة في العالم يشكل ثلثي الإنبعاثات العالمية من ثاني أوكسيد الكربون وغيرها من انبعاثات غاز الدفيئة.
وتحذر الوكالة من زيادة الانبعاثات، وترى أن هناك تفوتا بين جهود الدول في الحد من هذه الانبعاثات وتقول: انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون، ارتفعت عالميا لتسجل في 2012 بنسبة 1.4% إلى مستوى قياسي بلغ 31.6 جيجا طن.
وأشارت إلى وجود فروقات إقليمية واضحة في جهود الحد من الانبعاثات، وترى أن الصين أسهمت بأكبر حصة من زيادة الانبعاثات إذ أضافت 300 مليون طن على مستوى العالم.
لكن هذه الزيادة هي الأقل بالنسبة للصين منذ عقود وهو ما يعكس جهودا لتبني مصادر متجددة وتحسين كفاءة الطاقة.
وفي الولايات المتحدة ساعد الانتقال من الفحم إلى الغاز في توليد الطاقة في خفض الانبعاثات بما وصل إلى 200 مليون طن وهو ما أعادها إلى مستويات منتصف التسعينات.
وذكرت الوكالة أنه على الرغم من زيادة استخدام الفحم في بعض الدول الأوروبية، نظرا لرخص الأسعار انخفضت الانبعاثات في أوروبا بمقدار 50 مليون طن نظرا للتباطؤ الاقتصادي وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة ووضع سقف للانبعاثات تتقيد به الشركات الصناعية وشركات الطاقة.
أما في اليابان وهي خامس أكبر دولة في العالم مسببة للتلوث أعلنت عن اتخذ خطوات لخفض انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري محليا بنسبة بين 60 و80% بحلول 2050 عن المعدلات الحالية.


الدول النامية ما زالت الأقل جهدا لحقيق الخفض المطلوب

وكالة التقييم البيئي الهولندية ومجموعة إيكوفيس البحثية ومركز الأبحاث المشترك للمفوضية الأوروبية يرون في دراسة مشتركة لهم أن إجمالي انبعاثات الغازات الضارة في الصين والاقتصادات الناشئة الأخرى منذ 1850 ستتجاوز الانبعاثات في الدول الغنية هذا العقد، مما يعقد محادثات الأمم المتحدة بشأن من يتحمل النصيب الأكبر من اللوم عن ظاهرة الاحتباس الحراري.
ووفقا للدراسة، فإن انبعاثات الدول النامية شكلت 48٪ من الانبعاثات المتراكمة من 1850 إلى 2010.
وأضافت انه في مرحلة ما في العقد الحالي ستتجاوز حصة التراكم التاريخي للانبعاثات في الدول النامية مثيلتها في الدول المتقدمة.
وتسجل الانبعاثات في الدول النامية زيادة سريعة، ويتكهن التقرير بأن نصيبها من الانبعاثات المتراكمة سيصل إلى 51٪ بحلول 2020.


أفريقيا تتحمل إنتاج نصف تلوث العالم في 2030

مع اعتبار أن الدول النامية هي الأقل جهدا في المساعي المخفضة للانبعاث الكربونية، نجد أفريقيا هي النموذج الأسوأ في هذه المسألة، ووفقا لدراسة أجراها فريق مشترك من فرنسا وساحل العاج، فإنه يتوقع أن تسجل القارة ارتفاع كبير في نسبة التلوث بحلول 2030 في حال لم تتخذ الإجراءات اللازمة، وأشاروا إلى أن التوسع العمراني والنمو الصناعي في أفريقيا من شأنهما أن يؤديا إلى رفع التلوث فيها، بحيث يصبحان معادلين لأكثر من نصف نسبة التلوث في العالم بحلول 2030، ونوهوا إلى أن التلوث في أفريقيا يشكل اليوم 5 إلى 20% من التلوث العالمي.
وترى الدراسة أنه في 2030 سيكون غربي أفريقيا مسؤولا عن 45% من الانبعاثات الملوثة ولا سيما في نيجيريا، وسيسهم الشرق الأفريقي بنسبة 24% ولا سيما في إثيوبيا وكينيا، أما الجنوب الأفريقي فسيكون مسؤولا عن 26%، فيما لا تتعدى نسبة مساهمة الشمال الأفريقي 5%.


اتجاه متشائم يتبنى صعوبة تحقيق هدف احتواء المشكلة

تصاحب القضية بعض الآراء المتشائمة جراء ما تراه من تباطؤ في النتائج المرجوة للجهود المبذولة للحد من الانبعاثات الكربونية، فالخبراء يرون أن متوسط الزيادة في درجة الحرارة على مستوى العالم يجب أن يبقى أقل من درجتين مئويتين هذا القرن للحيلولة دون حدوث آثار مناخية مدمرة مثل هلاك المحاصيل الزراعية وذوبان الجليد.
إلا أن هناك من يرى أن فرص احتواء المشكلة من دون الدرجتين المئويتين، يعد أملا بعيدا، وهذا ما أكده الأمين التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أشيم شتاينر لدى عرضه التقرير السنوي للبرنامج والذي تبنى هذا الاتجاه وقال: يبدو أن هدف احتواء الاحترار دون الدرجتين المئويتين أصبح بعيد المنال، مؤكدا أن التحدي الذي يواجهنا ليس ذا طابع تقني، بل إنه يكتسي طابعا سياسيا، ودعا إلى ضرورة توفير دعم مالي دولي يساعد البلدان النامية في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.
التقرير المذكور أوضح أن الانبعاثات العالمية للغازات المسببة لمفعول الدفيئة ستتخطى النسب المحددة لها لـ2020 بمعدل يراوح بين 8 و12 مليار طن، وذلك حتى لو قامت البلدان المشمولة بهذه الدراسة بالالتزام باتفاقيات الحد من انبعاثاتها.
ويعتبر العلماء أنه في حال تم احتواء الاحترار من دون الدرجتين المئويتين، من الممكن تفادي أسوأ تداعيات التغير المناخي.
لكن الأبحاث المنشورة في هذا التقرير بينت أنه ينبغي تخفيض انبعاثات الغازات المسببة لمفعول الدفيئة بنسبة 14% بحلول 2020 بغية تحقيق هذا الهدف.
وجاء في التقرير السنوي أنه من المتوقع أن تصل غازات الدفيئة إلى نحو 59 مليار طن بحلول 2020 أي أكثر بمليار طن من النسب الواردة في نسخة 2012 من التقرير.
ويعزى هذا الارتفاع خاصة إلى معطيات جديدة مجمعة من الصين وتحديث نماذج المحاكاة.
لكن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يعتبر أنه لا يزال من الممكن بلوغ هذا الهدف من الناحية التقنية.
وبما أن الأهداف المحددة لـ2020 تبدو بعيدة المنال، بات يفترض أن الحلول المقدمة للتعويض عن تداعيات التغير المناخي ستصبح أكثر كلفة وتعقيدا، وفق هذا التقرير.