إبداعات الأموات تصرف النقاد عن المبدعين الجدد

يبدو أن النقاد في عزلة شبه تامة عن الأجيال الجديدة من المبدعين، إذ ينفرون من الجديد، ويقصرون جهدهم على الأعمال القديمة، ما يولد اعتقادا يسود بين المبدعين الجدد، أن النقاد لا يكتبون عن المبدع إلا بعد موته، ليمارسوا حرية كاملة في النقد، ويؤيد هذا الاعتقاد بعض المثقفين، الذين يرون أيضا أن من يكتب عنه الإعلام يفرض نفسه على فضاءات النقاد فيبادرون بالكتابة عنه بالتبعية.


«يعتمد البعض على شهرة العمل، فكلما كان مشهورا أقبل عليه النقاد، وإن كان من التراث فتلك رغبة منهم في إحياء التراث، كما أنهم يطبقون مناهج حديثة ولكن على إبداعات قديمة، فيجمعون بذلك بين القديم والحديث، أما بالنسبة للأسماء الجديدة، فالذي يوليه الإعلام اهتماما، ويظهر على الساحة الثقافية، يلقى الاهتمام من النقاد أيضا، فالإعلام يصنع نجوم الأدب والثقافة، فكلما ركز على أحدهم أصبح موضع اهتمام النقاد».

فتحية فرغلي


«عدم ثقة الباحث فيما يقدم يجعله يتحدث عن الموتى وذلك لغياب الرؤية المنهجية الموضوعية فيما يطرح، وإن كل ما يطرح لا يتجاوز قراءة أولية تغلب عليها العاطفة والاستعجال، ربما يظهر ذلك في الشعر جليا، وهذا يعود لانعدام الموهبة النقدية مع ضعف أدوات أغلب الباحثين، ولعصيان الشعر على كل النظريات التي تعلموها، وربما كان الهدف من الكتابة للملتقيات الحضور والمشاركة وليس الإثارة أو النقد العلمي».

غرم الله الصقاعي


«يجب ألا نكتب عن أي مبدع إلا بعد أن يموت، ليكون البحث علميا، وينتفي وجود احتمال أن المبدع سيغير في أسلوب إبداعه، وحتى يبتعد الكاتب عن شبهة المجاملة أو تلقي الأموال مقابل الكتابة عن الأحياء، خصوصا في منطقة الخليج، والأمر نفسه، تقريبا، عند الكتابة عن الجهود المبكرة لبعض الشباب أو بعض التجارب غير الناضجة للبعض، قوة العمل وروعته وعدم أسبقيته تجبر الجميع على قبوله».

سيد علي


«هناك أدباء وشعراء تكثر الكتابة عنهم بالبحوث العلمية والرسائل الجامعية، وتخصص لهم الملتقيات الأدبية، بينما يهمل غيرهم الذين يفوقونهم، ويعود ذلك إلى عدة أسباب لعل أولها الحظ، ومنها المنزلة الاجتماعية، والمكانة السياسية، ومن جانب الباحثين يكون الاستسهال بالحديث عن الشخصيات التي سبقت الكتابة عنها، بدلا من ارتياد آفاق جديدة قد تكون مجهولة، وهناك سبب آخر هو نشر التلاميذ والأتباع أدب أستاذهم وشعره وعلمه».

بسيم عبدالعظيم