امرأة تحتال على أواصر والضمان بجنسية مزدوجة وتجمع 300 ألف ريال
الأربعاء، ١٤ مايو ٢٠١٤
احتالت امرأة مصرية استعادت جنسيتها بعد أن تخلت عنها لصالح الجنسية السعودية، لتتقاضى إعانات لها ولأبنائها الثلاثة قدرت بنحو 300 ألف ريال على مدى ست سنوات، مستغلة جنسيتها المصرية تارة، والسعودية تارة أخرى.
وكان الزوج اكتشف تلاعب طليقته بالصدفة حين أوقف عنها وعن أولاده النفقة الشهرية لفترة وجيزة لتتداعى فصول القضية، التي جمعت "مكة" أطرافها بدءا من طليقها ومرورا بجمعية أواصر وصولا إلى القنصلية السعودية في الإسكندرية التي اتخذت منها تلك المرأة منطلقا لجمع أكثر من 108 آلاف ريال من جمعية أواصر.
اكتشاف المستور
وكان طليقها "خ.ع.ر" الذي يعيش في جدة، وفضل عدم ذكر اسمه صراحة، من ألقى بالحجر الأول في بحيرة الاحتيال الراكدة التي كانت الزوجة تنعم بثرواتها، ليحرك دوائر عدة كشفت عن تفاصيل جرائم صاحبة الجنسية المزدوجة، إذ سرد لـ"مكة" عن بدايات اكتشافه للتفاصيل، قائلا: اكتشفت تلاعب طليقتي حين أوقفت الإنفاق على أبنائي لفترة وجيزة، في محاولة مني للضغط عليهم كي يعودوا للعيش معي، بعد أن طلقت والدتهم التي دام زواجي منها 10 سنوات، رحلت هي بعدها عائدة إلى مصر برفقة أبنائي الثلاثة "ابنتان وولد أصغر منهما أصبح عمره الآن 19 سنة".
إعانات بغير حق
ويستطرد قائلا: نتيجة لهذا التوقف عن النفقة، تقدمت طليقتي إلى قنصلية السعودية بالإسكندرية بشكوى ضدي، فتواصلت مع القنصلية لأكتشف أنها تحصل على إعانة شهرية من جمعية أواصر قيمتها 1500 ريال على إثر تقدمها للجمعية بطلب، مستغلة جنسيتها المصرية، لشمول أبنائي الثلاثة بالإعانة، وكانت تخلت عن جنسيتها لدى كاتب عدل في المحكمة السعودية حين حصلت على الجنسية السعودية قبل 10 سنوات لزواجها مني.
وبموجب جنسيتها السعودية التي لم تسقط عنها، حصلت على إعانة من الضمان الاجتماعي قيمتها 2400 ريال بعد أن استخرجت صك إعالة لابني رغم أن عمره الآن 19 عاما وأنا ما زلت على قيد الحياة.
ويضيف الزوج: هذا فضلا عن نفقتي الشهرية التي ألزمتني بها محكمة مصرية والبالغة 2800 جنيه، ما يعني أنهم حصلوا خلال ست سنوات على نحو 300 ألف ريال من الضمان وجمعية أواصر دون وجه حق.
فصل الختام
وكشف الطليق عن مراسلته لجمعية أواصر لإبلاغها بعدم أحقيتها للإعانة، كما راسل وكالة الأحوال المدنية للإبلاغ عن ازدواج الجنسية، ورفع دعوى ضد طليقته في المحكمة لإبطال صك الإعالة "كوني حيا أرزق ولكون ابني تجاوز سن الثامنة عشرة".
وقال: كل ما أرغب به أن يهدي الله طليقتي وتسمح لأبنائي بالعودة للعيش معي في السعودية.
استغلال واضح
إلى ذلك، أوضح عضو جمعية أواصر الدكتور سمير باعيسى أن المرأة المذكورة، استغلت جمعية أواصر وحصلت لأبنائها على إعانة غير مستحقة وقال: يجب إقامة دعوى ضدها لمطالبتها بإعادة كامل المبلغ الذي حصلت عليه.
وأضاف" أعيب على الجمعية عدم وجود فرق للتحقق بدقة من استحقاق الأسر للإعانة في كل بلد، وأقترح توظيف عدد من أبناء السعوديين المقيمين في كل بلد ممن تنطبق عليهم شروط التوظيف بالجمعية للقيام بهذا الدور".
وأشار باعيسيى إلى أن يعيب على الجمعية عدم استعانتها بمحامين لرفع دعوى قضائية ضد من يستغل الجمعية بهذا الشكل أو ضد الزوج المتهرب من الإنفاق على أسرته، وقال: على الرغم من أن وزارة الداخلية تلزم الزوج بالإنفاق إلا أن ذلك لا يطبق غالبا ولا يتخذ إجراء ضد الزوج المتهرب من النفقة بل تنفق الجمعية عليهم، في حين يمكن توجيه هذه الإعانة لأسر محتاجة بالفعل ولا يوجد لها عائل نهائيا.
وأوضح أن هذه الحالة ليست حالة الاستغلال الأولى بل سبق واكتشفت بجهود فردية حصول مغربيتين مقتدرتين على إعانة أواصر إحداهما حاصلة على الجنسية السعودية وقطعت الإعانة عنهما، مبينا أن المعضلة تبقى في عدم معرفة عدد الأسر التي تحصل على الإعانة دون استحقاق.
أبناء السعوديين
في المقابل أكد المسؤول بقسم الشؤون الاجتماعية في جمعية أواصر إبراهيم الشريف، أن إعانات الجمعية تقتصر، وفق نظامها، على أبناء السعوديين من زواج مختلط والذين لا يجدون من ينفق عليهم بعد انقطاع نفقة الزوج عنهم، وكذلك الأجنبية التي تنقطع عنها الإعانة بمجرد حصولها على الجنسية السعودية، وقال: في حال اكتشاف الاستغلال من قبل إحدى الأسر وثبوت حصولها على الإعانة دون استحقاق يتم وقفها على الفور، ولكن لا نطلب منها إعادة الأموال التي أنفقتها الجمعية عليها .
أواصر المسؤولية
من جانبه، أوضح بندر المفرج مسؤول بقسم شؤون السعوديين في قنصلية السعودية في الإسكندرية أن جمعية أواصر قطعت أخيرا إعانتها عن تلك المرأة بعد أن استمرت طيلة ست سنوات في استلام 1500 ريال شهريا إعانة لأبنائها الثلاثة.
وقال: دورنا ينحصر في استلام الأوراق اللازمة من الأسرة السعودية في الخارج وإرسال طلب الإعانة للجمعية، وهم يتولون دراسة الحالة ويقررون من يستحق.
وأضاف بندر المفرج: لدينا نموذج لامرأة أخرى في حاجة ماسة ونجمع لها الصدقات شهريا، لكن طلبها لم يقبل من جمعية أواصر، كونها مصرية أصيب زوجها بجلطة في الدماغ، وحين طالبنا زوجته الأولى وأبناءها بالإنفاق على الطفلتين من الزوجة المصرية قالوا إن الزوج كتب جميع أمواله باسم زوجته الأولى التي رفضت رغم ثرائهم إرسال أي أموال للطفلتين.
واستطرد بقوله: عند مخاطبتنا الإمارة، ألزمت شقيقهم بالإنفاق عليهم لم يرسل لهم سوى شهرين، وبعدها انقطع لعام كامل حتى اليوم.
وأشار إلى أن أكثر ما يعانونه في قسم شؤون السعوديين هو التعامل مع الحالات الإنسانية والأبناء الناتجين عن الزواج المختلط وتخلي الزوج السعودي عن أبنائه والإلقاء بهم على قارعة الطريق دون أدنى اكتراث بمصيرهم.
من ناحيته أكد المتحدث باسم الأحوال المدنية محمد الجاسر أن نظام الجنسية السعودي يمنع ازدواج الجنسية حسبما نصت عليه المادة 11، وكذلك المادة 13 التي حددت الحالات التي يجوز إسقاط الجنسية السعودية عنها.
وقال: نص نظام الجنسية السعودي على أنه يجوز لوزير الداخلية منح الجنسية السعودية للمرأة الأجنبية المتزوجة من سعودي، أو أرملة السعودي الأجنبية، إذا قدمت بذلك، وتنازلت عن جنسيتها الأصلية، ويجوز لوزير الداخلية أن يقرر فقدانها الجنسية السعودية إذا انقطعت علاقتها الزوجية بالسعودي لأي سبب واستردت جنسيتها الأصلية أو أي جنسية أجنبية أخرى وتحدد اللائحة التنفيذية الضوابط اللازمة لذلك.