غابات العرعر تعود للباحة بعد موجة جفاف

في الوقت الذي ارتدت فيه جبال منطقة الباحة حلتها الخضراء، وتزينت غاباتها بأشجار "العرعر" استعداداً لقدوم الصيف، وعقب الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة، طالب الأهالي بضرورة التحرك للمحافظة على تلك الغابات، وإعادة تأهيل المواقع المتدهورة منها، مبدين تخوفهم من فتح طرق وسط الغابات وتحويل بعضها إلى متنزهات.
وأكد المواطن على الغامدي أن كميات الأمطار التي شهدتها المنطقة روت الأرض وأعادت الحياة للغابات، في وقت لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع عودة تلك الغابات للاخضرار، بعد اعتقادهم بأنها اندثرت لقلة الأمطار، وبفعل انتشار الموت القمعي، بسبب الأمراض والآفات أو الاحتطاب الجائر، وزحف غابات الاسمنت على حساب الطبية، وتحويل الغابات إلى متنزهات، والتوسع العمراني والزراعي في مواقع نمو الغابات.
ولفت عبدالرحمن الغامدي إلى أخطار تهدد الغابات، وسينتج عنها هدم المدرجات الزراعية، الأمر الذي سيؤدي إلى انجراف التربة، وبالتالي موت الغابات ومعظم الغطاء النباتي، محذراً من كثير من التعديات على مواقع تنمية الغابات التي تحتاج إلى مراقبة على مدار الساعة.
فيما أشار محمد الغامدي إلى أن تدهور الغابات في السابق كان بسبب حالة الجفاف التي مرت بها المنطقة وقلة الأمطار التي خلفت وراءها الكثير من الأضرار، داعياً الجهات ذات العلاقة للاستفادة من نمو أشجار العرعر والمحافظة عليها، مضيفاً أن استمرار تحويل الغابات إلى متنزهات سيؤدى إلى انقراض ذلك النوع النادر من الأشجار جراء فتح الطرق والتلوث، وإساءة الإنسان للغابة برمي المخلفات، مطالباً الزراعة بتوفير الحلول الممكنة، مثل إنشاء مشاتل غابية متخصصة، وتكثيف الرقابة، وتشديد العقوبات على المعتدين على الغابات، مؤكداً أن إهمال الغابات سيخلف كثيرا من الأضرار، وذلك بما قد يؤثر سلباً في مستوى السياحة بالمنطقة.
ونبه موسى الزهراني إلى تعديات على الغابات ومواقع أشجار العرعر تقودها عدد من المؤسسات التابعة لإدارات الطرق والأمانة والبلديات، التي تفتح طرقا بشكل عشوائي وسطها، مطالباً بمعاقبتها وإيقافها عما أسماه بالعبث المتعمد، وأضاف أن على الزراعة بذل كل الجهود ورفع التقارير بصفة دائمة للوزارة لدراسة ظاهرة تصحر بعض الغابات، والعمل على إيجاد حل لها كتدابير علاجية مثل تقليم أفرع أشجار العرعر حتى تتجدد.
في المقابل أفاد المدير العام للزراعة بالمنطقة المهندس سعيد الغامدي في حديث لـ"مكة" أنه تم تخصيص أكثر من 18 فرقة من الحراسات تجوب كافة المواقع والغابات في جميع المحافظات التابعة للمنطقة، بهدف منع الاحتطاب أو العبث بتلك الغابات، إضافة إلى توجيه المواطنين من الأهالي والزوار والسائحين إلى المحافظة على الغطاء النباتي والتعاون في الحفاظ على هذه الثروة.
وأشار إلى أنه يتم ضمن خطة بحث ودراسة معالجتها بزراعة المواقع التي يوجد بها تصحر، حيث تم تخصيص مواقع لتنمية الغطاء النباتي، وجرى تحديدها وحصرها لعمل الغابات النباتية، وذلك بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، ضمن مهام مركز أبحاث الغابات والتنمية المستدامة بالمنطقة، لافتا إلى وجود تعاون مستمر وتنسيق مع الأمانة والبلديات بما يخدم المصلحة العامة والمواطن ولا يضر بالبيئة والغابات.