سيول مكة.. كلاكيت عاشر مرة

ليس هناك من اعتراض على قدرة الله وعلى مقاديره وتصرفه في خلقه، وما نزول الأمطار على مدينة مكة خلال الأيام الماضية إلا قدر من الله ورحمة منه وبركة، ولقد رأيت عبر شاشة التلفزيون علامات البشر وهي ترتسم على محيا ضيوف الرحمن، وشاهدت، كما شاهد الملايين في شتى بقاع الدنيا، تلك الأكف المتضرعة وهي ترتفع تحت ميزاب الكعبة وهو ينهمر بالرحمة والبركات ليغسل بمائه القلوب قبل الأجساد، ويطفئ لهيب الأرواحٍ الظامئة والتي احترقت شوقاً إلى ربها، وفي موقف سريالي أخاذ رأينا المطر وهو يعانق الكعبة الشريفة ويحتضنها من كل جانب فغدت كالوردة المحاطة بالماء من كل جانب، وكالنجمة الزاهرة في فضاء السرمدية.
ولكن وما أدراك ما لكن! فإن فرح ضيوف الرحمن بهذه الرحمة وهذه الأمطار لم يستمر كثيراً، فما كادوا يلمسون عتبات المسجد الحرام حتى فاجأتهم السيول من كل جانب، فقد حولت الأمطار شوارع العاصمة المقدسة إلى مجار للسيول، فأصبحت كالفيضانات العارمة، فجرفت السيارات ودمرت الممتلكات ودخلت المنازل والمحلات، ليتكرر أمامنا المشهد للمرة العاشرة، فأصبحنا وكأننا نشاهد فيلماً يعرض لنا مشاهد متكررة من السيول التي أغرقت جدة وتلك التي أغرقت مدينة تبوك وغيرها الكثير من المشاهد التي لا تزال تتكرر في كل مدينة مع كل قطرة مطر.
لا أدري إلى متى سيبقى الحال كما هو عليه الآن ونصبح كالمصابين بفوبيا المطر، فما إن نرى سحابة قد أقبلت حتى يعترينا الخوف وتتلبسنا فوبيا الغرق، ولكن الشيء المؤكد أن الأمل لا يزال كبيرا في المسؤولين عن تنفيذ مشاريع البنية التحية وتصريف السيول، وعليهم أن يخافوا الله في الأمانة التي أولاهم إياها ولي الأمر، وأن يتم احتواء هذه السلبيات في المشاريع القادمة، وأن يبذلوا كل ما في وسعهم لجعل هذه الأمطار مصدر فرح وسعادة لا مصدر بؤس وتعاسة.