العذاب أن...
الثلاثاء، ١٣ مايو ٢٠١٤
تعرف العذاب؟ ستقول نعم، كلنا يعرف العذاب. ولكن هل تعرف أن العذاب يختلف باختلاف العصور؟ تبتسم بسخرية من فكرتي؟ ابتسم وأنا كذلك سأبتسم معك.
دعني أخبرك عن نوع من العذاب (القديم).. العذاب كان أن لا تجد قوت يومك. ستقول لي واليوم أيضاً لا زال العذاب أن لا تجد قوت يومك. سأقول لك ماذا كان قوت يومك قديماً وما هو قوت يومك اليوم؟
نوع آخر من العذاب القديم.. أن تظلم وتضيق بك الدنيا وتذهب متألماً شاكياً باكياً لتقابل القاضي الذي لا يبعد عنك سوى أمتار قليلة ليقول لك الحاجب: انتظر حتى ينهي القاضي صلاته. فتصرخ أن سماعه شكواك أولى من صلاته.. فيسمع صراخك القاضي وينهي صلاته على عجل ويستمع إليك وهو مقطب الحاجبين؟
العذاب عندما تريد وتبدأ بأية إجراءات ومعاملات لدى أية جهة رسمية.. نعم الإشارة تكفي ولا داعي للخوض في التفاصيل.
العذاب أن يصبح الطبيب الذي يداوي الناس عليلا ..لا ..لا تشفق عليه لم أقصد المعنى الذي خطر ببالك، قصدت أن تصبح كل العلل العقلية والإنسانية إن صح التعبير والأخلاقية في الطبيب والمستشفى والنظم والممرض والدواء وعامل النظافة في المستشفى وحتى الحشرات الموجودة هناك..
العذاب أن لا تجد موعداً يراك فيه الطبيب إلا بعد شهور وإلا بعد استرحامه بواسطة فلان وعلان. هل لا زلت تبتسم ساخرا؟ ربما.. ولكني سأحدثك في المرة القادمة عن العذاب بطريقة رومانسية جداً ستعجبك.
والعذاب أن تعجز لكبر سن أو مرض أو فقر ويرمى بك إلى حيث لا أنيس ولا صديق ولا حبيب ولا قريب..
ماذا ستقول؟ نعرف جميعاً ذلك لم آت بجديد؟ نعم لم آت بجديد. في المشاعر سيدي لا أستطيع أن آتي بجديد. فجديدها قديم وقديمها جديد ولكني امرأة.. وامرأة يعني أن المشاعر هي معظم ما جبلت عليه إن لم يكن كل ما جبلت عليه.
فالعذاب أن تخطئ في حق إنسان وتمر الأيام والسنون وتجد داخلك رغبة ملحة في أن تعتذر إليه ولكنك لا تعتذر ويزيد إلحاح الرغبة داخلك لتسمع صوت الإلحاح كل يوم ولكنك لا تعتذر وتبقى تمر الأيام والسنون حتى لا تجد في داخلك ما كان يثنيك أو يماطلك لأن تعتذر، فتعزم على أن تعتذر وتذهب إليه وتستعد لاستعادة الجزء الجميل من إنسانيتك ورقيها ولكنك لا تجد ذلك الذي تريد الاعتذار إليه ولا تستطيع إيصال الاعتذار إليه.. لأنه مات أو رحل إلى وجود غير وجودك المعقد المتعجرف المتردد الجاف... سمه ما شئت.. فتدخل في دائرة أخرى.. أن تقلل من إحساسك بالذنب فتبحث عن أي شيء تفعله ليشعرك بأنك تعتذر إليه حتى بعد أن رحل ولا تخرج من هذه الدوامة.
ستقول لي إن هذه النوعية من الناس رائعة لأنها تشعر بتأنيب الضمير و.. و.. فلماذا إذاً العذاب؟ سأقول إن النوعية الأخرى التي لا تشعر بذلك عليك إسقاطها من حساباتك.
وإن أردت أن أخبرك بالمزيد من العذاب أن، فسأفعل طالما لك قلب ذكي واع يستشعر العذاب.