بين منصور ومنصور

لا أخفي إعجابي بشخصية مالك فريق مانشستر سيتي الشيخ منصور بن زايد، الذي فاز فريقه ببطولة الدوري الإنجليزي قبل أيام. فإما أن الرجل من النوع الذي لا يحب البهرجة الزائدة بطبيعته، وإما أنه ذكي جدا ويتفهم تماما طبيعة النفسية الإنجليزية التي ترفض (التمشيخ) عليها والمن على أنديتها بالمال، وإما أن هناك (ستاف) من المستشارين الجيدين حول الرجل، والذين نصحوه بضرورة كسب ود الجماهير وذلك بعدم الإسراف في الظهور المتكرر و(الهياط) في كل مناسبة على طريقة: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، وأظن أن الشيخ نجح في مهمته الشعبية باقتدار، وكسب بالفعل احترام جماهير فريقه بحضوره المقنن جدا.
الشعوب المثقفة لا تبالغ في مدح الأشخاص، ولا تؤمن بالبطولة المطلقة للفرد. تتعامل مع المميزين بالتقدير الذي يستحقونه ولكن بكبرياء متبادل ودون طبلة أو طار. ولكم أن تتخيلوا منصور البلوي وبنفس شخصيته الشرفية الاستعراضية التي ظهرت في نادي الاتحاد، وهو في مكان منصور بن زايد، وحقق مع الفريق الإنجليزي الإنجــــازات ذاتها، فهل ستتقبله جماهير السيتي بميزانياته المفتوحة وتصريحاته الرنانة وصحافته التابعة وبأخبار التعاقد مع ميسي ورونالدو مع كل صباح؟!
الواقع لا، ولن يصبح أبو ثامر مطنوخا لدى الجماهير هناك حتى لو حقق كل البطولات. ولن يملأ جدران النادي الإنجليزي بصوره فقط كما فعل في نادي الاتحاد. ولن يجرؤ بأن يضع قطعة أثرية في جيبه تخص بطولة تاريخية لمانشستر سيتي كما عمل مع (نيشان الناظر) في العميد.
(اعرف حدودك نحترمك)، وهكذا فعل منصور بن زايد هناك. وتلك هي المعادلة الدقيقة لدى الجماهير الواعية.