تقية أم "جر شكل"؟
الثلاثاء، ١٣ مايو ٢٠١٤
نشرت وكالة «فارس» للأنباء الإيرانية بتاريخ 5 مايو 2014، تصريحاً لقائد الحرس الثوري وقائد «فيلق محمد رسول الله» السابق الجنرال حسين همداني، أكد فيه بكل صفاقة أن «بشار الأسد» يقاتل نيابة عن إيران، وكشف عن استعدادات بلاده حالياً لإرسال 130 ألفاً من عناصر قوات التعبئة «الباسيج» إلى سوريا، وتحدث عن تشكيل حزب الله الثاني «حزب الله سوريا».
وقد شدد حسين همداني على أن إيران تقاتل اليوم في سوريا دفاعاً عن مصلحة ثورتها، معتبراً أن أهمية هذه الحرب لا تقل عن أهمية الحرب العراقية - الإيرانية.
ولكن سرعان ما حذفت «وكالة فارس» القريبة من الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الإيرانية الخبر، الذي كان قد نُشر على صفحة «المحافظات الإيرانية» حسب موقع (بي بي سي) الناطق بالفارسية.
ولنا أن نفهم الخبر بحال من ثلاثة:
1. إما أن تكون تلك كذبة كبرى يراد بها «جر شَكل» الدول العالمية والعربية وتشكيكهم فيما تمتلكه إيران من قوة وقرار.
2. أو أنه خبر ينطق بالحقيقة الصادمة.
3. أو أن سحب التصريح يعد نوعاً من التقية، تقوم بها الحكومة الإيرانية، بقصد تشتيت الأنظار عنها، والتعتيم على ما هو أكبر وأخطر وأبعد وأعمق.
وكل ذلك لم يكن ليحدث لو أن دولة أمريكا ما تزال راسخة كما كانت في عهد من سبقوا «أوباما» من رؤساء صنعوا لها هيبة عظيمة لا يتمكن أي مارق من الوقوف أمامها متحدياً، لمعرفته بقدراتها وسيادتها وجدية انتقامها.
موازين القوى العالمية عموماً، وعلى ساحة الشرق الأوسط بالأخص تبدلت جذرياً، وثبت للعالم أن «أوباما» يتعامى، ويمرر الزلل الجلي الخارجي للحفاظ على وضع بلاده الداخلي.
السعودية شعرت بذلك مبكراً، مما حدا بها لإعادة النظر في تجديد تسليح قواتها المسلحة، ومد يد التعاون مع «التنين الصيني».
وشجرة الثورة السورية تذبل زمنياً، وبشار يعيد تنجيد الكرسي، والهلال الشيعي تكتمل استدارته، ونحن نعلم أن الأمر ليس مجرد -مذهب له ما له وعليه ما عليه- ولكنه نهج سياسة حية رقطاء عرقية تلتف على فرائسٍ آن لها أن تعتصرها بعضلاتها قبل ابتلاعها.
السعودية -الدرع الواقي- مطالبة بجهود عسكرية ودبلوماسية أكثر وأعمق على المستويات المحلية والخليجية، والعربية، والعالمية.
ونتمنى أن تفيق الدول العربية من غيبوبتها خلف دخان ربيع أحرقها، وليعلموا أن للعراق وسوريا توابع تظهر في الأفق.
مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة يحتاجان لتأكيد العدالة العالمية مع تنامي الخروقات والتجميل والتُقية.
دول الإخاء الخليجي يجب أن تتسامى على الخلافات الفرعية، وأن تعقد سواعدها محبة على هدف واحد يضمن بقاء الأمن واللغة والثروة والتاريخ والجغرافيا والإنسان، فمن لا يأكل بيمينه لا يشبع، ولا ينهض البازي (الذي هو نوع ضخم من الصقور) بغير جناحيه، وإذا فشلنا في الدفاع عن القضية فالأجدر بنا أن نغير المدافعين، لا أن نغير القضية.