محللون: حماس تقبل بمصالحة الضرورة لتفادي العزلة

تتجه حركة حماس هذه الأيام نحو ما يصفه مراقبون فلسطينيون بـ"مصالحة الضرورة"، والخيار التكتيكي الاضطراري، الذي فرضت تفاصيله متغيرات الواقع الراهن.
ويتفق مراقبون على أن حماس التي تدير الحكم في قطاع غزة منذ 2007، ترى الآن في المصالحة "مخرجا واقعيا ينقذها من عزلتها السياسية، وضائقتها المالية وأزماتها المتلاحقة".
ويقول الكاتب السياسي بصحيفة الأيام الفلسطينية طلال عوكل، إن حركة حماس فشلت في إدارة شؤون الحكم في غزة، وارتكبت العديد من الأخطاء خلال السبع سنوات الماضية.
وتابع، "حماس لم تستطع فرض برنامجها السياسي، أو تحقيق رؤيتها، والخوف من المزيد من الفشل في ظل أزمة القطاع الاقتصادية والإنسانية دفعها نحو التوقيع على اتفاق المصالحة كخيار الضرورة".
وكان وفد فصائلي من منظمة التحرير الفلسطينية، قد وقع اتفاقا مع الحركة في غزة، في 23 أبريل الماضي، يقضي بإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتشكيل حكومة توافقية في غضون خمسة أسابيع، يتبعها إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني بشكل متزامن.
ويرى عوكل أن كل الظروف والمتغيرات الحالية سواء الداخلية أو الإقليمية تدفع حركة حماس نحو إعادة حساباتها كي لا يتم حصارها أكثر فأكثر.
وأضاف "لا خيار أمامها سوى المصالحة، عزلتها السياسية تزداد، بعد فقدها لحليف قوي في مصر تمثل في صعود تيار الإخوان لسدة الحكم، وازدياد حلقات الحصار المفروض على قطاع غزة، وغياب كافة مقومات الحياة".
غير أن عوكل يستبعد في ذات الوقت أن تتخلى حماس عن حكمها لقطاع غزة، بشكل كلي، لافتا إلى أن الحركة تستجيب للمصالحة وفقا لظروف الواقع.
وتابع، "لأن المصالحة عملية طويلة جدا، فنحن أمام مصالحة موقتة، قد تقوم على نظام المحاصصة بين حركتي فتح، وحماس، إلى أن يطل الواقع السياسي العربي والإقليمي بمشهد جديد".
وتمنع إسرائيل إدخال العديد من البضائع لغزة، وأهمها مواد البناء، منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية بداية 2006، حيث فرضت حصارا مشددا، وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة في 2007.
وسمح الاحتلال ولأول مرة منذ سبع سنوات، بإدخال كميات محدودة من مواد البناء بداية سبتمبر من العام الماضي، ثم عادت ومنعت إدخالها في الشهر التالي بدعوى استخدامها من قبل حركة حماس في بناء تحصينات عسكرية، وأنفاق أرضية.
واعتمد نحو 1.8 مليون مواطن، في قطاع غزة، في السنوات الماضية على تهريب مواد البناء والوقود وغيرها من مستلزمات الحياة عبر الأنفاق المنتشرة على طول الحدود الفلسطينية المصرية، لكن إغلاق الجيش المصري في يوليو 2013، تسبب بأزمة طالت كافة القطاعات الاقتصادية.
وأدى هدم الأنفاق بالتزامن مع الحصار المفروض على القطاع إلى تعطل نحو 170 ألف عامل يعيلون نحو 615 ألف نسمة، وفق اتحاد العمال بغزة.
ووصلت معدلات البطالة في قطاع غزة، بحسب وزارة الاقتصاد المقالة إلى نحو 39%، غير أن مؤسسات حقوقية، وشعبية تؤكد أن 2014 سيشهد ارتفاعا لنسب البطالة والفقر لتتجاوز الـ"50%".
وبعد الانقسام الفلسطيني قامت حركة حماس بتوظيف الآلاف في الوزارات والمؤسسات الحكومية، بعد أن طلبت السلطة من الموظفين التابعين لها الجلوس في منازلهم والامتناع عن الذهاب لوظائفهم.
وتمر الحكومة في غزة، بأزمة مالية خانقة، تسببت للشهر السابع على التوالي بتأخر صرف رواتب موظفيها والبالغ عددهم 42 ألف موظف بفاتورة شهرية تبلغ نحو 37 مليون دولار شهريا.


"حركة حماس اتجهت نحو مصالحة الضرورة، كخيار اضطراري وتكتيكي فرضته الظروف والمتغيرات الراهنة في المنطقة. إنها تدرك أن المشهد في الوقت الراهن يؤسس لخارطة سياسية تهدد وجودها، وقد تزيد من عزلتها. أزمات حماس تتلاحق، خاصة فيما يتعلق بإدارتها لقطاع غزة، وتفاقم الأزمة الاقتصادية عقب إقصاء الإخوان في مصر وإغلاق الأنفاق الحدودية، فالحياة في غزة متوقفة، والآلاف من العمال فقدوا رزقهم بسبب غياب مواد البناء، ومعدلات الفقر والبطالة تزداد يوما بعد آخر، وهذا يجعل الحركة أمام خيار وحيد وهو "المصالحة" وإن كانت جزئية".

حسن عبدو الباحث في مركز فلسطين للدراسات والبحوث


"توقف الدعم الإيراني للحركة، إلى جانب غياب الحلفاء السابقين، وانشغال العالم العربي بشؤونه الداخلية، دفع حماس نحو إعادة حساباتها كي لا تخسر أكثر، ويكفي ما تعانيه الحركة من أزمة مالية خانقة، تجعلها عاجزة عن توفير رواتب لموظفيها في قطاع غزة. الحركة تشهد وفي ظل كل المتغيرات حراكا داخليا في إطار بلورة موقف سياسي يمنحها أقل الخيارات كلفة، وقد يتمثل بالانسحاب الجزئي من الحكم".

مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة


"لا خيار أمام حماس سوى القبول بالمصالحة للخروج من مأزقها السياسي. إن الخيارات السياسية أمام الحركة تضيق يوما بعد آخر، خاصة في ظل غياب الحلفاء والداعمين لها في المنطقة. حماس باتت تدرك الآن وأكثر من أي وقت مضى، أن ثمة متغيرات وخارطة تتشكل في المنطقة، لإبعاد الإسلاميين عن المشهد السياسي، وهو ما دفع الحركة لإجراء مراجعة داخلية شاملة، أسفرت عن الإيمان بأن هامش المناورة بات محدودا".

أحمد يوسف رئيس مركز بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات