المشهد الأفغاني وهجوم الربيع الطالباني

التغييرات التي تشهدها الساحة الأفغانية حاليا، لم تمنع حركة طالبان من شن «هجوم الربيع» السنوي ضد القوات الدولية والأفغانية، متوعدة بتطهير البلاد من تلك القوات، ومحذرة باستهداف المترجمين الأفغان والمسؤولين الحكوميين والسياسيين والقضاة. واستهدفت طالبان بالأمس عددا من المنشآت المهمة مثل مطار كابول الدولي، وقاعدة باجرام، أكبر قاعدة عسكرية للأطلسي في البلاد، بجانب مقرات حكومية في عدد من مناطق البلاد في أعنف هجوم متزامن منذ فترة.
طالبان التي استقوت بالدعوات المتتالية للمصالحة، أو بهرولة الحكومة الأفغانية أو واشنطن والعديد من العواصم الغربية المنغمسة في حرب ضروس منذ 13 عاما، لإجراء حوارات ومفاوضات مع القيادات الطالبانية، لم تراع المشهد المتغير في الساحة الأفغانية، بل كأنها استغلت تلك التغييرات للتأكيد على أنها صاحبة الكلمة العليا في البلاد، وأن قرارها لا يرتهن بإرادات خارجية.
هجوم الربيع الذي أطلق عليه هذا العام اسم «خيبر»، جاء قبل ساعات من إعلان النتائج النهائية للجولة الأولى من التصويت في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 5 أبريل الماضي، ومن المرجح أن يتنافس المرشحان عبدالله عبدالله وأشرف غاني في جولة الإعادة نهاية الشهر الحالي، باعتبار حصولهما على أكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى.
الرئيس الأفغاني المقبل، أبدى موافقته المسبقة على التصالح مع حركة طالبان، ومشاركتها في الحكم، وفقا للوعود الانتخابية التي أطلقها المرشحون خلال حملاتهم الانتخابية. هذه الوعود امتدت إلى الموافقة أيضا على توقيع الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، والتي رفض الرئيس المنتهية ولايته حامد قرضاي توقيعها، مفضلا تأجيل هذا التوقيع إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية، بالرغم من الغضب الأمريكي وضغوط الحلفاء عليه للتوقيع. وتنص تلك الاتفاقية على انسحاب 51 ألف جندي من قوات التحالف بنهاية ديسمبر المقبل، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بعدة آلاف من جنودها لتدريب القوات الأفغانية على مهام الأمن. وهو ما ترفضه طالبان، التي تصر على خروج نهائي لجميع القوات الأجنبية من البلاد، وهو أمر صعب التحقيق في ظل مخاوف غربية من عودة الحركة إلى السيطرة على البلاد مرة أخرى، وبالتالي إهدار مليارات الدولارات، وآلاف الضحايا الذين سقطوا في الحرب ضد القاعدة وحركة طالبان منذ 2001. هجوم الربيع الأفغاني، يعد انتكاسة لروح المصالحة، وإحياء لمنطق القوة.