ميزانية 2015 أمام تراجع صادرات النفط

في سيناريو مشابه لما حدث في عام 2009، سيكون العام المقبل تحديا كبيرا للميزانية السعودية، ليس على سبيل تغطية العجز أو المصروفات، فالاحتياطي الأجنبي الضخم للسعودية كفيل بها، بل من ناحية الإيرادات، إذ إن أسعار النفط انخفضت في الوقت الذي تراجعت فيه صادرات المملكة من النفط الخام بعد تباطؤ الطلب العالمي.

مكامن الصعوبة

وتكمن الصعوبة في أن لا أحد يعلم إلى الآن القاع الذي ستصل إليه أسعار النفط والتي لا تزال تدور في فلك 60 دولارا حتى هذا الأسبوع، ولكن هناك توقعات بأن الأسعار قد تهبط أكثر إلى مستوى أقل من 50 دولارا في النصف الأول من العام المقبل.
أما بالنسبة لحجم الصادرات فلا يتوقع أحد من المحللين حتى الآن أن تنمو، خاصة أن منظمة “أوبك” ووكالة الطاقة الدولية تتوقعان أن يكون هناك فائض من النفط في السوق فوق الطلب المتوقع في العام المقبل، والذي لن يتجاوز 1.12 مليون برميل في أحسن التوقعات، فيما المعروض في السوق من المحتمل أن يكون عند 1.5 إلى مليوني برميل يوميا.
وصدرت السعودية نفطا خاما خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري 2014 بلغت كميته في المتوسط نحو 7.1 ملايين برميل يوميا، إلا أن هذه الكمية أقل بنحو 420 ألف برميل يوميا عن متوسط الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي.
وانخفضت صادرات النفط السعودي في العام الجاري بدءا من الصيف، ولم تتمكن السعودية من تصدير كمية من النفط أعلى من 7 ملايين برميل يوميا منذ مايو الماضي وحتى أكتوبر، أي لمدة ستة أشهر على التوالي. وبنت السعودية ميزانية عام 2014 على افتراض أنها ستصدر على الأقل 7 ملايين برميل يوميا.
والسعودية أكبر مُصدر للنفط في العالم بنحو 7.6 ملايين برميل يوميا، كما أن إنتاجها من النفط يقترب من 10 ملايين برميل يوميا، وطاقتها الاستيعابية بحدود 12.5 مليون برميل نفط يوميا.

التحدي الكبير

ومنذ عام 2008 والمملكة تتوسع في الإنفاق وتتبع سياسة توسعية للميزانية. وخلال الفترة 2008-2013 لم تسجل الميزانية السعودية عجزا إلا في عام 2009 عندما مرت السوق النفطية بظروف مشابهة بسبب الانهيار الاقتصادي والأزمة المالية العالمية.
وفي عام 2009 سجلت الميزانية التي تم بناؤها على أساس أن سعر النفط 60 دولارا للبرميل، عجزا مقداره 86 مليار ريال، أي ما يعادل 5.4% من الناتج المحلي في تلك السنة، فيما سجلت الميزانية فائضا في عام 2008 قدره 580 مليار ريال، وهو الأعلى في السنوات العشر الأخيرة رغم أن الميزانية كان قد تم بناؤها في 2008 على أساس 40 دولارا.
وانهارت أسعار النفط في عام 2008 من 145 دولارا في يوليو إلى 36 دولارا في ديسمبر قبل أن تتخذ أوبك قرارا بخفض إنتاجها بنحو 4.2 ملايين برميل يوميا حتى ترتفع الأسعار. وتسبب انهيار الطلب في تلك الفترة مع انهيار الأسعار في تسجيل عجز الميزانية.
ولن تمر السوق بنفس الظرف في العام المقبل، إذ إن الطلب لن ينهار مثلما حصل في 2008 و 2009 ، ولكنه سيتباطأ في الوقت الذي سيزيد فيه الإنتاج بصورة كبيرة من النفط الصخري أو من بعض الدول داخل أوبك، أما الأسعار فقد شهدت سيناريو مقاربا، إذ إنها هبطت بنحو 47% بين يونيو وديسمبر من العام الجاري.

الاستفادة من احتياطيات النقد الأجنبي

وقدرت الحكومة السعودية ميزانية للعام الجاري 2014 بنفقات قدرها 855 مليار ريال ( 228 مليار دولار)، مقدرة إيراداتها بنفس المبلغ، ليكون هناك استقرار لا عجز ولا فائض في ميزانيتها، إلا أن المملكة حققت إيرادات فعلية في 2014 بقيمة 1.046 تريليون ريال، فيما بلغت المصروفات الفعلية 1.1 تريليون ريال، مسجلة عجزا بقيمة 54 مليارا. وحققت الميزانية السعودية لعام 2013، فائضا قدره 206 مليارات ريال.
وقال صندوق النقد الدولي في سبتمبر الماضي إن آفاق الاقتصاد السعودي لا تزال إيجابية على المدى القريب، متوقعا أن يرتفع معدل النمو ليصل إلى 4.5% خلال عامي 2014 و2015، فيما توقع الصندوق تسجيل المالية العامة عجزا في 2015.
ونما الاقتصاد السعودي بنسبة 2.67% في عام 2013 ، ليبلغ الناتج الإجمالي المحلي 1264 مليار ريال، مقابل 1218 مليار ريال في عام 2012. وبحسب أرقام الميزانية الجديدة نما الاقتصاد السعودي لعام 2014 بنحو 3.59%